-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
صور تضليلية، بخس في الكيل والوزن، بالمساحات التجارية

التطفيف التجاري.. خداع بصري واستيلاء على أموال المستهلكين

بلقاسم حوام
  • 4881
  • 0
التطفيف التجاري.. خداع بصري واستيلاء على أموال المستهلكين
ح.م

لم يعد التطفيف في الميزان يعتمد على الطرق التقليدية التي يسهل كشفها، لكن تم تطوير أساليب احتيالية، ليس من طرف التجار فقط بل حتى من منتجين ومؤسسات تجارية معروفة في السوق، باتت تعتمد على طرق تمويهية ترتكز على صور تضليلية وإنقاص وزن المنتج، مقابل الحفاظ على نفس الحجم، وتعديل في التركيبة بتعويض المواد الصحية بالكيميائية رخيصة الثمن، بالإضافة إلى استعمال تجار لأساليب أخرى تعتمد على أجهزة قياس مغشوشة وبيع منتجات بغير سعرها المعلن على رفوف المساحات التجارية.. هذا بعض ما وقفت عليه الشروق في جولة ميدانية وما خفي أعظم..
قصدنا إحدى المساحات التجارية “سوبيرات” للتبضع، وفي جولة للمقارنة بين أسعار المنتجات من ناحية السعر والحجم والمكونات، وقفنا على العديد من المفارقات التجارية التي تصب أغلبها في إنقاص جودة ووزن المنتج مقابل تفادي زيادات الأسعار، للحفاظ على الزبائن، وسط المنافسة الشرسة بين العديد من العلامات الوطنية، والبداية كانت مع الأجبان، التي باتت تعتمد أغلبها بنسبة 90 بالمائة على “التحضيرات الجبنية” بدل الجبن، وهناك فرق شاسع بين المنتجين، فالأول يعتمد على نسب عالية من الدهون المشبعة بالإضافات الغذائية أين تقل فيها مادة الجبن عن 20 بالمائة. وهذا ما يجعلها غير صحية، مقابل الجبن الذي يعتمد على المكونات الطبيعية، بنسبة تزيد عن 70 بالمائة. وهذا ما يجعل سعره أغلى من التحضيرة. والمؤسف، أن العديد من العلامات المعروفة التي كانت تصنع الجبن، تحولت إلى صناعة “التحضيرة الجبنية”، التي تكتب بخط صغير لكي يصعب قراءتها وتمييزها..
المنتج الثاني الذي يشهد إقبالا كبيرا من طرف العائلات الجزائرية، هو وسائل النظافة بمختلف أنواعها وأشكالها، التي تعتمد عليها ربات البيوت في التنظيف اليومي للملابس والأرضيات والأواني وغيرها، التي شهد أغلبها إنقاصا في الوزن. على سبيل المثال، سائل غسالة الملابس الآلية نقص من 3 لترات إلى 2.5 لترين. المصبرات بمختلف أنواعها نقصت من 500 غرام إلى 450 غرام ثم 400 غرام. والمؤسف في الأمر، أن العديد من العلامات واصلت إنقاص وزن منتجاتها ليبلغ مؤخرا 380 غرام، وحتى العصائر التي تحولت من عصير بنسبة تركيز تزيد عن 40 بالمائة إلى مشروب ينخفض فيه التركيز ما بين 15 إلى 10 بالمائة. الشكولاطة التي يتم تعويض أغلبها بـ “فيجي كاو”، التي تقل فيها مادة الكاكاو عن 10 بالمائة، في حين شهدت “الشكولاطة” ارتفاعا قياسيا في الأسعار تجاوزت أغلبها 200 دج للمحلية.
والغريب في الأمر، أن العملية، طالت حتى الحلويات والبسكويت، فالعلب التي كانت تحتوي على 30 قطعة انخفضت إلى 28 قطعة، والياهورت الذي كان وزنه 100 غرام نقص إلى 90 غراما، وعلب المقرمشات الخاصة بالأطفال التي تخلط مع الحليب، انخفض وزنها من 250 غرام إلى 200 غرام. والمؤسف أيضا، هو اعتماد المنتجين على صور ترويجية على الغلاف لا علاقة لها مع المنتج. وهذا ما يتسبب في صدمة لدى المستهلكين الذين سرعان ما يكتشفون أنهم ضحية خداع بصري يسيء لسمعة ومصداقية المنتجات الوطنية.

ممارسات احتيالية في بعض المساحات التجارية
وعلى غرار الطرق التمويهية التي يعتمدها بعض المنتجين للمحافظة على استقرار الأسعار، يلجأ تجار آخرون إلى الاحتيال بطريقة أخرى، تعتمد على التكنولوجيا. وهو ما وقفنا عليه في عدد من المساحات التجارية، أين تختلف الأسعار المعلنة على الرفوف لمختلف المنتجات مع ما تسجله آلة التاجر عند إجراء عملية الحساب، خاصة وأن عددا من الباعة باتوا لا يعطون تذاكر الحساب للزبائن. وهذا ما يسهل عملية السرقة، وعند تحقيقنا في الأمر في أثناء شرائنا قائمة للمشتريات وطلبنا بعدها تذكرة الحساب، اكتشفنا اختلافا واضحا في الأسعار لأربعة منتجات من أصل سبعة، أي إن 50 بالمئة أو أكثر من الأسعار غير حقيقية ومضخمة. وهذا ما يجعل الزبون يفقد أكثر من 200 دج على الأقل في عملية الشراء الواحدة إذا تجاوزت المقتنيات مثلا 2000 دج، وهو الأمر الذي حدث معنا عدة مرات وفي مساحات تجارية من ولايات متعددة، ما يتطلب الحذر من طرف الزبائن وتكثيف الرقابة من أعوان التجارة، وهذا كله دون الحديث عن الميزان الإلكتروني الذي بات وسيلة للتطفيف بامتياز، فالعديد من التجار ينقصون الأسعار ويسرقون في الميزان، وهو أيضا ما وقفنا عليه في عدة مناسبات، أين أعدنا عملية الوزن ووجدناها تنقص ما بين 200 و300 غرام، وهذا بسبب الجشع والطمع الذي يميز بعض التجار عديمي الضمير.

منظمة المستهلكين تواصل “حربها” ضد المطففين
وفي هذا الشأن، أكد الأمين العام للمنظمة الجزائرية لحماية المستهلك، فادي تميم، أن ظاهرة رفع الأسعار بطريقة مموهة بات منتشرا بشكل متزايد رغم الحملات التحذيرية والتحسيسية التي قامت بها المنظمة، وقال في تصريح للشروق، إن العديد من المنتجين باتوا ينقصون في وزن المنتج بطرق ملتوية للحفاظ على استقرار الأسعار، وهو ما تعتبره المنظمة بمثابة تطفيف واحتيال غير مباشر على المواطنين، ما يتطلب الشفافية والمصداقية للحفاظ على المنتج الجزائري، وأضاف أن ارتفاع الأسعار هو ظاهرة عالمية، “غير أن الإنقاص من الوزن يعتبر ارتفاعا غير مباشر للأسعار، وبالرغم من أن هذا الأمر قانوني لأن المنتج يشهر الوزن على المنتج، غير أن الأمر يتناقض مع الممارسات التجارية النزيهة”.
ودعا محدثنا المنتجين إلى التعامل بشفافية عبر بيانات رسمية للإعلان عن أي زيادات في الأسعار أو حتى إنقاص وزن، “دون الحديث عن الإنقاص من الجودة بالاعتماد على المواد الكيميائية بدل المواد الطبيعية. وهذا ما يؤثر سلبا على صحة المستهلك”.
وكشف فادي تميم أن منظمة المستهلكين أعلنت “الحرب” منذ مدة على عملية الخداع البصري والإشهار التضليلي الذي انتهجه العديد من المنتجين، الذين يضعون على الغلاف صورا إشهارية لا علاقة لها مع ما يوجد داخل الغلاف، “حيث نشرنا صور هذه المنتجات. وهذا ما أدى بالعديد من المصنعين إلى تدارك الأمر وتفادي هذا الخداع”.
وكشف مصدرنا أن الجزائر تعاني من فراغ قانوني في هذا المجال، وهذا ما يتطلب بحسبه مراسيم تنظيمية لحماية المستهلك من كل أساليب التدليس والتمويه والخداع التجاري.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!