-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

التفاح يُخِرج من الجنة!

عمار يزلي
  • 4592
  • 0
التفاح يُخِرج من الجنة!

الموقف التي اتخذه الوزير تبُّون إزاء تفاح الألب، وردُّه المفحم على دعاة رمي إنتاجنا الوطني منه لصالح الاستيراد من وراء البحر، كان موقفا وطنيا يمثل تحوُّلا كبيرا في ملف التعامل مع بارونات الاستيراد الذين استغنوا على حساب الخزينة دون أن يقدِّموا لها شيئا.

وزير التجارة الراحل، يبدو أن هذا ما أهلك صحته؛ الضغوط من كل صوبٍ وحدب باتجاه التراجع عن قرار “حماية” الإنتاج الوطني من الضغوط الخارجية والداخلية من لوبيات “الاستيراد حتى الموت”، فلقد كان أعلن قبل رحيله بنحو شهرين في حوار متلفز، أنه وجد على مكتبه، ملفات طلب استيراد التفاح تقدر بنحو 5 ملايين طن، مع العلم، يقول الراحل، أن هذا هو حجمُ إنتاجنا المحلي من التفاح والذي يوفر لنا الاكتفاء الذاتي، هكذا قال الراحل متأسفا لما آل إليه جشع المستوردين، هؤلاء المرتبطين بذلك الذي “توقفت ساعته قبل 62” ـ على حد تعبير ساخر للوزير تبون ـ لا يستبعد أن يكونوا هم من كان وراء رحيل بلعايب مبكرا إلى العالم الآخر، لأن عيب بلعايب الوحيد كان محاربته بدون هوادة لهذه الطغم التي تُفسد في الأرض ولا تُصلح والتي تفضل أن يرمي الشاوية الرجال، تفاحَهم في المزابل ويخسرون العرق والمال والنيف، لكي يربحوا هم من الاستيراد ويربح معهم من هم وراء البحار وينظرون إلينا على أننا لا زلنا سوقا استهلاكيا ما وراء البحر ما قبل الاستقلال!

هذا الجشع والطمع الموصل إلى الفساد وحتى الخيانة الاقتصادية، هي من ستُخرج هؤلاء من جنة الجزائر، فإذا كانت فرنسا قد عملت على أن تبقينا مزبلة وسوقا، فإنهم قد انتهوا بالخروج من “الجنة” بعد أن عَلِقت لهم التفاحة في “القرجومة”، وهم الآن يحلمون بعودة لبلع التفاح المحلي من أجل اجترار تفاح الألب.. هذا على مستوى التفاح، ولكن يمكن أن يسري كل هذا على بقية المواد الفلاحية المنتَجة محليا والتي علينا أن نمنعها أو نفرض عليها ضرائب حتى لا تدخل للسوق بأسعار متدنية بغرض ضرب الإنتاج المحلي. الجزائري، الشاوي، العربي، القبائلي، مستعد لشراء تفاح الأوراس بـ200 دينار على أن يشتري تفاح الألب والاستيراد بـ100 دينار، إنها الأنفة نعم، ولكنها أيضا الروح الوطنية  بغية رفع معنويات منتجينا الفلاحين..

نمتُ على هذا اللغط، لأجد نفسي أقول لمتزعم طلب الضغط على الجزائر لشراء تفاحهم بدل تفاحنا، والذي كان رفقة زعيمة اليمن المتطرف ماري لوبين: قلتُ له ولها: إذا كان سيدنا آدم عليه السلام، قد أُخرج من الجنة بسبب تفاحةٍ واحدة، كانت هذه (وأشرت إلى لوبين).. حاشا لله وحاشا الشبه، هي من وراء دفعه إلى تبني هذا الموقف وعصيان أمر الله، فإنك لستَ لا بمقام آدم ولا هذه المخلوقة بمقام أمِّنا حواء، والسبب هو أنكم أُخرجتم من الجنة بدون تفاح ولا بانان، لقد أذقتم الشعب الجزائري كل أصناف الذل والحرمان والتقتيل والتجويع والتشريد وسرقة ثرواته الفلاحية والمعدنية وعملتم على سلب هويته ولغته ودينه، وفي الأخير أخرجكم من الجنة بدون أن تتذوقوا طعم التفاح نتاع الاستقلال.

قال لي وهو يريني حلقه وحلق ماري لوبين: أنا تذوقته ولم أتجرّعه، عندي هذه خارجة (حنجرته) وهي ما عندهاش! قلت له: أنت أكلت نصف تفاحة، وهي لا، لهذا، من الأحسن أن تأكلوا تفاحكم أو ترموه في مزابلكم، لأن تفاحنا سيُؤكل محليا وسيُصدَّر!

وأفيق على حلقي: أي تفاحة آدم.. القراجيم.. ليزاميدال.. ليزانجين!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!