-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

التقشف في الجدّ والبذخ في اللعب؟

التقشف في الجدّ والبذخ في اللعب؟

لا يحتاج الجزائري إلى آلة حاسبة أو مختص في الرياضيات، ليحسب له مبلغ ربع مليون أورو بالعملة الجزائرية، الذي سيتحصل عليه كل لاعب جزائري، ضمن منتخب كرة القدم، في حالة التتويج بكأس أمم إفريقيا، بل إنه غير مجبر على الحساب أصلا، لأن سعر السوق السوداء، التي رفعت منذ بداية انخفاض سعر مئة أورو إلى ما فوق الستة عشر ألف دينار، لا تعني اللاعبين الجزائريين لأنهم يعيشون في أوربا، وهم بالمختصر غير المفيد، ينفقون ما يتقاضونه في الجزائر في الأسواق الأوروبية

 وواضح جدا بأن عاصفة النفط التي هبّت بسواد لون هذا الذهب على الجزائريين، ستمس ما هو جِدّ ويتعلق بمصيرهم، ولن تمس أبدا أجواء اللهو، بدليل أن عالم الكرة مازال يرفع أرقامه، سواء في الدوري المحلي الباهت، أم مع المنتخب الجزائري الذي سيحصل لاعبوه على أكبر منحة في تاريخ الجزائر إذا حققوا التتويج بكأس إفريقيا، حتى ولو بلغ سعر البترول في بداية مارس القادم العشرة دولارات، بل إن أعضاء المكتب الفدرالي للاتحادية الجزائرية لكرة القدم، عندما اجتمعوا لتحديد سلّم المنح لم يهمهم إطلاقا الالتفات إلى سوق النفط التي أصابت نصف الجزائريين بـالإمساكوالنصف الآخر بـالإسهال، ويبقى التأكيد بأن الجزائريين في سبيل هاته اللعبة مستعدون للبصم للدولة بإنفاق كل ما في حقول النفط من أجل أن تنتصر فرقهم الكروية، ولتذهب مشاريع السكن والشغل إلى الجحيم.

المثير في حكاية التقشف والبذخ، وهما كلمتان شائعتان هذه الأيام سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، أن الوزير الأول عبد المالك سلال، عندما تحدث عن انهيار أسعار النفط، ذكر مشاريع من المفروض أن لا تتوقف، لو كنا نعيش في بلد آخر، حيث اعتبر وسيلة النقل ترامواي ثانوية، ووضعها ضمن مشاريع الرفّاه التي يمكن تأجيلها وحتى إلغاؤها، كما أبرق إلى كل المديريات بتوقيف التشغيل بالرغم من أن هذه المشاريع والشغل من المفروض أن تكون نفطا آخر، يُدخل المال للدولة وليس تبذيرا، وهو اعتراف مباشر من الحكومة، بأن مشاريع التراموي والتليفيريك وغيرها، كانت مجردبريستيج وعنترية، من دون أدنى دراسة لجدواها لا طائل منها بدليل شطبها جميعا مع أول نسمة بترولية نحو الانخفاض، بدليل أن تليفيريك سكيكدة تم توقيفه بسبب انعدام الركاب، وترامواي قسنطينة يسير عادة بعربات شاغرة، وحتى سياسة التشغيل التي ظلّ الوزراء يقدمون أرقامها، ويفتخرون معها بمعجزة القضاء على البطالة، اتضح بأنها مجرد تبذير مال البترول، من خلال وضع الشباب غير المناسب في أماكن الشغل غير المناسبة، فكانت النتيجة أن تم إدخال مشاريع كبيرة والتشغيل ضمن تقشف فريد من نوعه لا مثيل له في كل مكان وزمان.

 

وحتى لا نحمّل الدولة سبب كسر الجرّة والفشل في إصلاحها، فإن المواطن أيضا مهتم بلعبه، بدليل كرنفال الفرقعات الذي عاشه في عيد المولد النبوي، وقد يكون ترك تقشفه لكتبه؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • فدوى

    صح كلامك يا استاذ ارايتم يا سادة كمية المفرقعات التى هزت عاصمتنا مثلا...

  • خليل

    عندما تقرا مثل هاته الا خبار ولناس من المفروض ان يكونوا يعرفون كيف تسير الامور ليثقفوا القراء تصاب بالغثيان ياسيد ياكريم ويامن يدعمه من القراء كرة القدم تجارة مربحة للفريق الوطني لقد استفاد الفريق بتاهله لكاس العالم بعشرة ملا يين وبتاهله لكاس افريقيا بمليون وتعاقده مع اديداس وبيما واخرين بملا يين وبخزينة الفريق اكثر من 60 مليون اوروا حتى ان مركز سيدي موسى بني من اموال الفاف وليس من اموال الدولة كرة القدم تجارة مربحة الفيفا لها ملايير الدولارات هل تاتي بها من خزائن الدول وهي تدعم كل الا تحادات

  • بدون اسم

    اذا اردت السلطة الحرب مكناها منها لكن لا تنسا اننا شعب ا يقهر

  • عابد

    بارك الله فيك على هذا الطرح فعلا بالرغم من السياسة الكارثية للدولة الا ان الشعب غير واعي ليصرف الملايين على تفاهات ليست حتى من الكماليات مثل المفرقعات التي تسببت في اضرار الكثيرين

  • عبد الجليل

    شكرا لك أستاذ والله ماقلته جميل جدا ... وصحيح مئة في المئة ..لكن للأسف مع من تتكلم مع المسؤوليين الفاشلين أم معا الشعب النائم في البصل ..

  • TAHAR MOHAMED

    مسؤولينا قادرون على تسيير الأزمات بعكس فشلهم في تسيير الرخاء ، فالأزمة تلد الهمة كما يقال ، و ابتداءً فقد تفطنوا مبكرا إلى حيلة تجعلهم في منأى عن الإنهيار الخطير ، فسارعوا إلى وقف مشاريع التشغيل و السكن ، ثم ربما يلجأون إلى إلغاء مجانية اللاعلاج في المستشفيات العمومية ، و منحة الشيخوخة و محنة ما قبل التشغيل ، و سوف تسعر الأسعار ليمتد لهيب النار إلى الخبز و الحليب ، كل هذا طبعا، ليحتفظوا برواتبهم المضخمة ، و هكذا تلد الأزمة همةً و هما .. الهمة لهم ، و لنا الهم ، و الله يتولانا برحمته ..

  • اسيا

    فعلا أستاذ ماقلته صحيح أشكرك على هذا الطرح والتحليل فمقلاتك متميزة

  • سارة

    يعطيك الصحة أستاذنا ، ولكن هل سلطتنا و شعبنا ينفع معهم أسلوب التوبيخ .؟ الشعب للأسف تعلم سياسة البذخ من أسياده .الذين ينعمون لحد الان و يطالبونه بالتقشف دون حياء و لا خجل مما اقترفته أيديهم أيام البحبوحة المالية . فقبل أن تطالبونا بالتقشف أوقفوا الاختلاسات و تضخيم ميزانيات المشاريع- الفاشلة مسبقا - و الحفلات و المهرجانات و الانتخابات ...