-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

التلميذ بين البيت والمدرسة

عمار يزلي
  • 629
  • 0
التلميذ بين البيت والمدرسة

يعود الجدل واقعيا هذه المرة حول الدخول المدرسي الجديد في ضوء الظروف الجديدة. جدلٌ مقرون بصعوبات جمة تواجه الدخول الذي تأخر ضمانا لنجاح أوفر، خاصة مع القرارات التي أعطيت من أعلى هرم السلطة بضرورة ترتيب البيت التربوي قبل أي دخول، لاسيما من الجانب المادي، من تجهيز ومطعم ونقل وأدوات تربوية وأيضا من الجانب التنظيمي والبيداغوجي.

الصعوبات التي تواجه السنة الدراسية الجديدة لا تكمن فقط في ثقل البرنامج والمحافظ، خاصة بالنسبة للسنة الثالثة ابتدائي، مع دخول تدريس لغتين أجنبيتين جديدتين، محافظ التلاميذ ومحاولة دخولها عنوة عقولهم الصغيرة.

ما سيواجهه التلاميذ، خاصة في الطور الأول هو نصف ما سيواجهه الأولياء، الذين يقع عليهم “واجب تعليم أبنائهم في المنزل من أجل تحضيرهم للمراجعة في المدرسة”. يمثل هذا الحمل أضخم عائق يواجه الأداء البيداغوجي، لاسيما سنوات التفويج التي كان الحجم الساعي يُختَصر أمام برنامج تربوي ثقيل لا مقدرة للمعلم على إنهائه في الآجال المحددة.

التخلي عن التفويج هذه السنة، سيثقل العمل البيداغوجي من جديد على المربي، الذي سيكون عليه أن يرمي بنصف الثقل أو ثلاثة أرباع منه إلى مرمى الأولياء، الذين صار الأمر بالنسبة لهم حملا على أحمال ومشقة على مشاق وهمّا على هموم. الوليّ، الأب كان أو الأم، صار عليه أن يتعلم أولا وقبل التلميذ ماذا يتعلم ابنهم أو ابنتهم أو أبناؤها أو بناتهم إن كانوا كُثرا وفي مستويات وأقسام مختلفة. سيكون عليهم أن يتعلموا وهم كبار ليعلموا أبناءهم وهم صغار. هذا بالنسبة للأولياء المتعلمين والذين يجدون صعوبة أحيانا في فهم ما يجب أن يفهمه التلميذ في السنة الأولى أو الثانية أو الثالثة ابتدائي. لغة جديدة ومضامين تختلف عما درسه الأولياء. نجد هذا لدى الأولياء ذوي المستويات العليا والجامعية، عندما يجدون أنفسهم مجبرين على الانحدار نحو الصغر، لمراجعة الدروس أو رُبع الدروس التي يتلقاها أبناؤهم في القسم، فما بالك بذوي المستوى المتدني أو الأمي تماما، ولو أنها نسبة قليلة اليوم.

من أضخم التحديات والرهانات اليوم، جنبا إلى جنب مع ثقل المحافظ وثقل البرامج وتعقيدها، وتضخُّم عدد التلاميذ واكتظاظ الأقسام وقلة التكوين البيداغوجي للمكوِّنين، هو رمي المسؤولية على الأولياء ضمن مراجعات البيت والأعمال المنزلية التي صارت بمثابة دروس خصوصية في الطور الابتدائي يقدمها الأولياء لأبنائهم مجانا، لكن بمقابل غال وهذا على حساب عملهم خارج البيت أو داخله وعلى حساب راحتهم أثناء وجودهم بالبيت. تحوّلت البيوت، خاصة مع اقتراب مواعيد الامتحانات، إلى صراخ وعويل وبكاء، ليس من جانب التلميذ فحسب، بل من جانب الأمهات، خاصة اللواتي صار البعض منهن يدخلن في نوبات بكاء بعد كل نوبة صراخ.

التعليم ليس مجرد تلقين معلومات ولا تحفيظ تواريخ وأسماء وأرقام، بل هو منظومة نفسية ثقافية فكرية قيمية، تُبنى على قواعد وأسس بيداغوجية تسهِّل للتلميذ عملية الاستقبال والفهم وتشحذ لديه آلية الفكر والعقل، وإلا فإننا نعمل على تنشئة جيل من الببغاوات المعقدة التي تنطق بما لا تفهم ولا تفهم ما تنطق.

هذا أكبر تحد يواجهنا مستقبلا في زمن صار التلميذ في الغرب يُمنع من أن يراجع في البيت، بل على المدرسة أن تتحمل كل المسؤولية في التدريس ولا ترمي بالمنشفة للأولياء، فهم ليسوا بيداغوجيين، وحتى ولو كانوا كذلك، فهذا ليس من وظائفهم، بل من وظيفة المدرسة والمدرِّس.. وفقط.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!