-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

التنصير‮ ‬وتعديل‮ ‬الدستور‮!‬

الشروق أونلاين
  • 3495
  • 0
التنصير‮ ‬وتعديل‮ ‬الدستور‮!‬

هل من قبيل الصدف ومن مجرد المفارقات أن يتزامن الحديث والاستعداد لتعديل الدستور بكل هذه الحدة وهذا الإلحاح في سبيل ضمان عهدة رئاسية ثالثة أو أكثر للرئيس بوتفليقة، مع تنامي ظاهرة التبشير والتنصير في الجزائر واشتدادها إلى درجة ممارسة الضغط والإبتزاز من طرف المبشرين، أم أن ثمة علاقة بين الأمرين، حيث يراد أن يكون التبشير في قلب التعديل الدستوري القادم بشكل من الأشكال، وأن تكون عملية التعديل في زاوية من الزوايا خاضعة لهذه الظاهرة التي اتخذت في الآونة الأخيرة أشكالا من الضغوط السياسية الخارجية من أعلى المستويات.بعض المراقبين يرى في تعديل الدستور الحق الذي تريد به بعض الجهات واللوبيهات الضاغطة باطلا، وإذا كان التعديل ضرورة قانونية عادية، وإن كانت شاذة، من أجل استمرار الرئيس بوتفليقة في الرئاسة، فإن هذه الجهات واللوبيهات تريد استغلال الفرصة للمساس ببعض العلامات المقدسة في هذا الدستور مثل التطرق إلى البند الذي ينص على أن الإسلام هو دين الدولة والمساس به بما يضمن حرية المبشرين في نشر المسيحية، وأكثر من ذلك، في العمل على إخراج أكبر قدر من الجزائريين من دينهم و”الرحيل” بهم إلى هذه المسيحية، لأن الجميع يعرف أن الهدف الآلي من عملية التبشير هو إخراج الناس من الإسلام على اعتبار أن المجتمع الجزائري مسلم بنسبة تقارب المائة بالمائة ولا يمكن للعملية أن تمس غير المسلمين، مع كل ما في ذلك من أخطار الفتنة على التماسك الاجتماعي والوحدة الوطنية والمقومات الإقتصادية والثقافية للبلد بكامله‮.‬والواقع أنه لو لم تكن هناك أهداف ومخططات للإيقاع بالجزائريين في فخ قاتل لما كان هناك كل هذا الضجيج والتهويل وهدر الوقت والمال وحتى المغالطات والتضليل من أجل تعديل دستوري يتوقف عند حدود فتح الرئاسة على ثلاث عهدات رئاسية أو حتى على أكثر من ذلك، لأن المواطن لا يهمه ذلك، وقد تعوّد على مثل هذه التعديلات مع كل رئيس يأتي إلى الرئاسة، وتعوّد أكثر أن لا يولي كبير أهمية للدستور ذاته، لأنه مجرد حبر على ورق بالنسبة لأحواله وأوضاعه. وهناك سببان، على الأقل، لعدم جدوى هذا التعديل وهذه الإستعدادات المفرطة له: أن الشعب الجزائري من الناحية السياسية، شعب خنوع قنوع تكفيه بعض الخطب السياسية الرسمية وبعض “الطّلات” التلفزيونية للرسميين من “اليتيمة” ليقتنع بما يقدم له ويخنع لما “يقترح” عليه، سواء تعلق الأمر في ذلك بتعديل الدستور أو بأي طبخة سياسية أخرى يطبخها له القائمون على شؤونه، وأنه يدرك تمام الإدراك أنه لا بديل عن بوتفليقة لحكم الجزائر، على الأقل في المرحلة الراهنة، لأنه عمل خلال العهدتين السابقتين على تفصيل “هذه الجزائر” على مقاسه ويخشى الجميع أن تتمزق إن لبسها أحد غيره.وعليه فإن لم تكن هناك نوايا أخرى مبيتة من تعديل الدستور غير نية ضمان عهدة ثالثة أو رابعة للرئيس بوتفليقة، وجب الكف عن هذا التهريج وترك الناس لشؤونهم والتوقف عن هدر المال العام في كراء الصالونات الفارهة من أجل ممارسة الكلام الفارغ.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!