التيسير في تحريم التجريم
قانون رفع التجريم عن التسيير، فتح شهية أمام المسيرين ليتمادوا في سوء التسيير بلا خوف من العقاب أو المحاسبة (مع أنه لم يكن هناك أصلا عقاب ولا حساب!)، بما يعني أن هذا القانون إنما جاء ليعطي حصانة للمسيرين وليس فقط للسياسيين والبرلمانيين! وهذا معناه أيضا أن المسير الذي يحمل “البغالة” كحصانة، إنما جاء ليعطي ضمانات أقوى لحرية ممارسة الفساد والمحاباة ومنح المشاريع بالتراضي لمن رضوا عنهم، إلى غير ذلك من فنيات الفساد، التي برعنا في إبداعها وتطويرها خلال سنوات النهب العام!
حماية المسير من التجريم، تفتح المجال أمام شهية كل من “خاف” أو “خشي” العقاب في دولة تمجد وترفع من الفاسد درجات أحيانا، بأن تعينه في منصب أعلى إذا ما تعرض للتشهير والرفض الشعبي! فلقد تعودنا على هذا منذ تاريخ ليس بقصير في جمهوريتنا المستقلة! وهذا أمر معروف في كل البلدان الشمولية التي يسيرها شخص واحد أو أسرة أو أوليغارشية واحدة! كنا نعرف أن “المسعول” الذي يتعرض للفضح والمطالبة برحيله، بسبب فساد أو سوء السلوك والتصرف، كان لا يخلع أو يقال، بل كان يرفع درجات عند الرئيس! فيعين وزيرا من كان واليا، ويعين واليا من كان “والو“. ويعين مديرا من كان مدارا، ويعين سفيرا من كان صفرا وهكذا دواليك! وهذا كله نكاية في الشعب الذي تجرأ على الاحتجاج أو انتقاد اختيار الدولة والسلطة “الرشيدة” لموظفيها “السامًين“!
نمت، لأجد نفسي قد عينت “مسهولا” عن قطاع “قلة” التربية بعد أن احتج الشعب علي يوم كنت “أدير قلة التربية” في إحدى الولايات، فرفعت درجات ردا على المظاهرات التي طالبت برحيلي من إدارة التربية الولائية وعينت وزيرا للتربية!! فكان علي ـ ورفع التجريم قد أعطاني حصانة ما بعدها بغالة ـ أن “أجرم” في حق هؤلاء الغاشي بأن أعيد لهم الاستعمار المجيد ليعود من “البورطاي” بعد أن كاد يخرج من “الطاقة“! غيرت برنامج التعليم وغيرت اسم الوزارة من وزارة التربية والتعليم إلى “وزارة التعليم” فقط (ما نيش بوهم حتى أربيهم! اللي مربي من عند ربي!). واعتمدت اللغة الأم “الفرنسية” في التعليم من المهد إلى اللحد! وكل من يحتج كان يفصل وكل من أفصله أفصل أبناءه وإخوانه وكل عائلته بدون خوف ولا خشية من التجريم! بلوت “بلوتوتوت” “حسنا” ونلت مكافآت فرنسية وعرضت علي الجنسية الفرنسية (لم أقبلها طبعا، لأنها كانت عندي جنسية فرنسية أصلا!). وصار الجزائريون بعد جيل لا يتكلمون حتى الدارجة حتى صار الناس يقولون :”لو فقط قبلنا بدارجة بن غبريط خير من فرنسية بن حمريط“!
وأفيق على جدي يصلي بالفرنسية الفصحى!