الجامعة العربية تطالب بحظر جوي على ليبيا والجزائر ”تحترز”
وافق وزراء الخارجية العرب خلال اجتماع مجلس جامعة الدول العربية الذي انعقد أمس في القاهرة، على فرض حظر جوي على ليبيا احتجاجا على ممارسات النظام الليبي في مواجهة الثوار المطالبين بالديمقراطية. كما قرر المجلس بعد موافقة وزراء خارجية 11 دولة هي الأردن والإمارات والجزائر والسعودية والسودان وسلطنة عمان وفلسطين وقطر والكويت ومصر واليمن، على فتح قنوات الاتصال مع المجلس الوطني الانتقالي الذي كونه الثوار في بنغازي. وأكدت مصادر مطلعة أن سوريا والجزائر أعربت عن مخاوفها من أن يسمح هذا القرار بتدخل عسكري في ليبيا من قبل الغرب.
- وأكد وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي في الندوة الصحفية التي أعقبت اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب على أن كل الدول العربية أيدت الدعوة لفرض حظر جوي على ليبيا، وهو ما شدد عليه الأمين العام لجامعة الدول العربية عندما قال: »لم يكن هناك رفض للقرار وما سجلناه فقط هو بعض التحفظات لدولة أو دولتين«. كما أوضح موسى بأن قرار المجلس بالتعامل مع المجلس الوطني الانتقالي يعني بالضرورة الاعتراف العملي به.
- وجاء موقف الجزائر على لسان وزير الخارجية مراد مدلسي، الذي دعا في كلمته إلى الوقف الفوري للعنف في ليبيا وفسح المجال أمام حوار وطني مفتوح وبدون شروط والبحث عن الحلول التي تتماشى مع تطلعاته وطموحاته وتضمن سلامته ووحدته الترابية. وأضاف مدلسي أن الجزائر قلقة بشأن التطورات الخطيرة التي تعيشها ليبيا في ظل انسداد قنوات الحوار بين النظام والمعارضة، والتي يدفع ثمنها الليبيون الذي يعيشون تحت رحمة القتل والدمار، مما جعلهم ينزحون بأعداد هائلة إلى الحدود الجزائرية ودول الجوار.
- وأكد حسب ما ذكرته وكالة الأنباء الجزائرية أن الانفلات الخطير الذي تشهده ليبيا والذي يتميز بتداول غير مسبوق للأسلحة يمثل “تهديدا مباشرا للسلم والأمن في المنطقة” مذكرا أن الجزائر تنضم إلى المجهودات المبذولة من قبل المجتمع الدولي والتي ترمي إلى وقف فوري للعنف بما يضمن عودة الأمن والاستقرار لهذا البلد. وقال مدلسي أن اجتماع 2 مارس هوالمرجعية لكون وزراء الخارجية العرب رفضوا كل أشكال التدخل الأجنبي، مع التشديد على التنسيق المستمر مع هيئات الاتحاد الأفريقي المختصة.
- وحول موضوع “فرض حظر جوي على ليبيا “الذي هو بصدد المناقشة لأول مرة على مستوى مجلس الجامعة العربية قال وزير الخارجية إن هذا الإجراء “يعد من اختصاصات مجلس الأمن الدولي وحده دون غيره ولا يمكن أن يتم بأي حال من الأحوال خارج هذا الإطار ووفقا للآليات والإجراءات التي أقرها ميثاق الأمم المتحدة” مشيرا إلى “أن مجلس الأمن قد أكد في لائحته رقم 1970 الصادرة تحت الفصل السابع بتاريخ 26 فيفري2011 إدراكه لمسؤوليته الرئيسية في مجال حفظ السلم والأمن الدوليين”.
- ووجه مدلسي دعوة إلى الليبيين لوقف العنف فوريا وتغليب لغة الحوار لحل مشاكلهم فيما بينهم من أجل عودة الاستقرار والأمن والاستجابة إلى التطلعات المشروعة للشعب الليبي”. كما أضاف الوزير أنه “يتعين على اجتماع اليوم أيضا تشكيل لجنة خاصة لتقصي الحقائق والاطلاع على الأوضاع في ليبيا وتقديم تقرير شامل.
- وأعربت سوريا عن خشيتها على لسان وزيرها للخارجية يوسف أحمد من أن يكون أي قرار عربي بفرض حظر جوي على ليبيا مجرد تمهيد للتدخل العسكري الخارجي فيها، وأضاف “في ظل ما يتواتر من تصريحات ومواقف من معظم الدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي، والتي تدور جميعها حول حتمية تأمين شرعية دولية لأي تدخل عسكري في ليبيا، وضرورة التمهيد لأي تدخل عسكري من خلال فرض حظر جوي على ليبيا، فإن السؤال المحوري هو ما هي الضمانات التي يمكن أن نركن إليها والتي تكفل ألا يصبح أي قرار عربي بفرض الحظر الجوي على ليبيا مجرد تمهيد للتدخل العسكري لتقسيم هذا البلد العربي الشقيق تحت ذريعة وشعار مقتضيات الأمر الواقع.
- وأضاف يوسف أحمد “أي قرار عربي نأخذه اليوم لابد أن يأخذ في الاعتبار ثوابت وضمانات واضحة لا لبس فيها تتعلق بالرفض القاطع لكافة أشكال التدخل الأجنبي في ليبيا والالتزام بالوحدة الوطنية والجغرافية لأرض ليبيا وشعبها بالتلازم مع غاية حماية المواطنين الليبيين من عمليات القصف الجوي التي يتعرضون لها”. وفيما بقي موقف مصر مترددا، كان مجلس التعاون الخليجي قد أعلن عن تأييده لفرض حظر جوي على ليبيا.
- وواصلت قوات العقيد القذافي دك رأس لانوف بالصواريخ وقنابل المدفعية الثقيلة، فقد ذكرت وكالة رويترز مساء أمس، عن شهود عيان أن كتائب القذافي شنت هجوما على مدينة مصراتة في محاولة لاستعادة المدينة التي يسيطر عليها الثوار، وبالمقابل أعلن الثوار عن إصرارهم على استعادة مدينة رأس لانوف.
- أما في غرب البلاد فذكرت الجزية.نت أن مدينة الزاوية (40 كيلومترا غرب طرابلس) تشهد استمرار عمليات الكر والفر بين الكتائب والثوار الذين استطاعوا إجبار الكتائب على التراجع في شارع الملعب الأولمبي الذي يبعد نحو ثلاثة كيلومترات عن ساحة الميدان التي باتت تعرف بساحة الشهداء، حيث قضى الثوار ليلتهم.
- كما قامت قوات القذافي بنقل صحفيين أجانب إلى وسط الزاوية أمس الجمعة، حيث شاهدوا وفقا لوكالة رويترز مباني محترقة عليها آثار الرصاص وبقع طلاء حديثة فضلا عن نحو مائتي شخص يهتفون بالإنجليزية “أحب القذافي”.
- وأضافت الوكالة أنه جرى بسط أقمشة خضراء وبيضاء كبيرة على الواجهات المدمرة لعدة مبان في الساحة الرئيسية التي شهدت معارك شرسة في الأيام الأخيرة.
-