الجزائر تنتصر.. و”الخزي” للعجوز حياتو
أكدت الجزائر مرة أخرى، نجاح رؤيتها ودبلوماسيتها “الكروية”، من خلال دعمها “السري” الذي لم تعلن عنه لفائدة رئيس الفيفا الجديد السويسري، جياني إنفاتينو، وهي التي حسمت أمرها قبل موعد انتخابات رئاسة الإتحاد الدولي لكرة القدم، بأكثر من ثلاثة أشهر، من خلال استضافتها للمرشح إنفانتينو شهر نوفمبر الماضي الذي زار الجزائر وحضر مباراة الجزائر وتنزانيا ضمن تصفيات الدور الأول لمونديال 2018.
وقد كانت زيارة إنفانتينو للجزائر، أولى المحطات في حملته الانتخابية المكوكية التي زار خلالها 70 بلدا. وهنا أخذ وعدا من رئيس الفاف محمد روراوة، أنه سائر معه وصوت الجزائر سيذهب إليه، لأن الجزائر كانت تدرك جيدا خيوط اللعبة من البداية، كونها تعرف بأنه المرشح الأوفر حظا لخلافة مواطنه جوزيف بلاتير في مبنى زوريخ، ولم تراهن على الأمير علي الذي أدركت أن حظوظه مرهونة بعد انسحاب الأوربيين من دعمه، مثلما حدث العام الماضي، لما أعطته صوتها عند منافسته لبلاتير.
ولم تنتظر الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، لا أوامر ولا توجيهات رئيس الإتحاد الإفريقي لكرة القدم “العجوز” عيسى حياتو، الذي دعا رفقة مكتبه، جميع الاتحادات الكروية للقارة السمراء إلى تدعيم المرشح البحريني الشيخ سلمان، وذلك لسببين أثنين.
السبب الأول هو أن الجزائر سبق لها الاكتواء من طرف “العجوز” حياتو في حادثة القاهرة شهر أفريل 2015، الذي خدعها رغم قطعه لعهد لها، لكن سرق منها تنظيم “كان” 2017 وأهداه للغابون مقابل أموال “وسخة”، وبالتالي لم يكن بحال من الأحوال الاهتداء إلى توجيهاته. أما السبب الثاني فهو أن الجزائر كانت تدرك مسبقا، أنه مهما كانت التعبئة، من الآسيوين والإفريقيين، فإنه لن تسمح أوروبا بذهاب رئاسة الفيفا منها وتذهب للعربي الشيخ سلمان، لذلك نجح روراوة بالتخندق من أجل مصلحة كرة القدم الجزائرية، وراهن على حصان رابح فانتصر، بينما راهن “العجوز حياتو” على حصان خاسر، فنال “الخزي”.
وبالعودة إلى التاريخ، فإن “الدبلوماسية الكروية” حتى قبل مجيء الحاج روراوة إلى قلعة دالي إبراهيم كانت دوما تحسن التخندق، فالرئيس السابق للفيفا، السويسري جوزيف بلاتير، عندما وصل إلى سدة رئاسة الفيفا لأول مرة في 1998، لعبت الجزائر دورا كبيرا في فوزه وهو الذي اعترف بذلك لاحقا، كما كانت الجزائر من أولى محطاته التي زارها بعد ذلك.
ولا أذيع سرا إذا كشفت أن الجزائر وبفضل عمل دبلوماسي “كروي” كبير، سبق انتخابات رئاسة الفيفا 1998 غيّرت أصوات أكثر من 35 بلدا إفريقيا، كانوا يميلون للتصويت على المرشح السويدي ورئيس الإتحاد الأوروبي لكرة القدم السابق بينارت يوهانسون، لكنهم تراجعوا في آخر لحظة وأعطوا أصواتهم لمنافسه جوزيف بلاتير، وبفضل تلك الأصوات وصل الأخير إلى رئاسة الفيفا التي بقي فيها 17 سنة كاملة، قبل أن تعصف به رياح الفساد التي نخرت جسم الفيفا في عهده، وهو ما جعل الجزائر تنقلب عليه في آخر انتخابات جرت في 2015 وتعطي صوتها للأمير علي.