الجزية عما قريب؟!
اعتراف بن خلاف بأن البرلمان يُسيَّر بطريقةٍ غير قانونية وهو مشرِّع القوانين، ومطالبته بتطبيق القانون على صنّاع القانون المتهرِّبين من تطبيق هذا القانون على أنفسهم، والذي هو صناعة محلية، أمرٌ في غاية الحيرة والأهمية على اعتبار أن الشهادة جاءت من “شاهد من أهلها”! فممثلو الشعب (يمثلون عليه.. يعني!)، يشرِّعون القوانين على الشعب (ضده.. يعني!) وينسون أنفسهم بأنهم ممثلون له وعنه! وإذا كان “الشعب” وحده (الموظف والعامل.. يعني!) هو، وحده من يدفع الضرائب بانتظام، لأنها تُسلخ منه “كالهيدورة” من فوق اللحم مباشرة بعد الذبح.. (عند الخلصة.. يعني!).
فإن ممثلي هذا الشعب في “البغل ـ مان” وبفعل “الحصانة البغلةـ مانية”، يفعلون ما يشاؤون، إضافة إلى تهرُّبهم القانوني من الضرائب القانونية! هكذا يقول بن خلاف من وسط القبة! فنوّاب الشعب لا يدفعون الضرائب على العلاوات!. فمن شرَّع لهم القانون حتى يتهرَّبوا من دفع الضريبة على العلاوات؟ مع أن المواطن يُسلخ.. كل ما دخل جيبه مسلوخ! كل شيء يدفع عنه الضريبة وتُخصم من رصيده من طرف الخصم والحكم!
وإذا كان ممثلو الشعب، صنَّاع القوانين، يتهرَّبون بطُرق قانونية هم صانعوها أو لعلَّهم هم الآمرون بها، من دفع الضرائب، فإننا نجد رجال الأعمال (وكثير من تحت القبة صاروا “رجال نساء عمايل!”)، تُمسح ديونهم في بعض الأحيان، وتُخفَّض نِسبتُها في أحايين أخرى، “تسجيعا” للاستثمار، وتعفيهم تارة منها لسنوات، ومع ذلك البعض منهم إن لم يكن الكثير منهم، لا يدفع الضريبة على قدر رقم الأعمال الحقيقي، لأن الدافع منهم، يتفنَّن في اللعب على الحصيلة السنوية لكي لا يدفع إلا قليلا أو لا يدفع بالمرّة.. فإذا كان هؤلاء وأولئك لا يدفعون الضريبة، لأنهم “أغنياء” أو لأنهم “نوّاب الشعب والأمة”، فمن يدفع الضريبة في هذا الوقت بالذات الذي صرنا فيه إلى ما صرنا إليه من استجداء وتسوّل ونقص من “الأموال والأنفس والثمرات”؟! أليس هؤلاء.. الممثلين.. علينا؟!
نِمتُ لأجد نفسي عضوا في “برـ الأمان” متحصنا ببغالة، لا أقرأ ولا أكتب ومع ذلك كُتب لي أن أقرأ آية الكرسي! وأن أرأس لجنة “مالية” (لأني من أصول نيجرية!)، أدعو من هذا المنصب أن ننصب على الشعب حتى ندخل الفلوس إلى بيت الخُمُس! تقدّمت بفكرة قد تُطبق مستقبلا إذا زاد الوضع صعوبة يقضي بفرض ضرائب جديدة على “الغاشي”، ونثقل كاهله بضريبة “الباتانتي” التي كانت تفرضها فرنسا على كل حيوان أو دابّة يملكها! فإن لم يكن يملك دابة أو بهيمة، فهو يملك أبناءه وبناته.. فهم أغنام وأبقار يدفع عنهم “البتانتي”! وهذا لكي نعوِّض النقص في واردات الخزينة عقب إعفاءات المستثمرين لخمس سنوات الأولى، وإعفاء النوّاب و”النائبات” من دفع أيّ ضريبة على الدخل وأن يخرجوا ما شاؤوا تحت أنوف الديوانة!
وإذا لم يطأطئ رأسه هذا الشعب، سنضيف له الغرامات.. فنحن مغرمون به ونحبّه إلى درجة أننا نحب ماله الذي يحبه: “فينيات” السيارات ستغلى ومعها الرسوم (المسيئة) عند البيع والشراء، التامبر الضريبي.. حتى عند شراء الخضر! ثُمّ في الأخير نفرض عليه “الجزية عن يدٍ وهم صاغرون”.. ونعلن ساعتها أن الشعب “مرتدّ” ولم يعُد مسلماً، عندها نحذف “الإسلام دين الدولة” لنفعل فيه ما نشاء إذا دعا أو صلّى أو صام.. فضلا عن إذا “قام”!
وأفيق وجنبي.. أي جيبي.. يؤلمني: ماذا أخذوا منه أيضاً؟!