الحذاء لزواج العوانس وفستان الزفاف نذير شؤم
يؤمن الكثير من الجزائريين ببعض التفسيرات الشعبية للأحلام والرؤى إلى درجة التصديق بحدوثها وانتظار تحقيقها على أرض الواقع، فتتداول الكثير من التفسيرات التي أصبحت شائعة ومعروفة وشعبية وسط العائلات، ويربط الأشخاص أحلامهم بواقعهم، وما يمكن أن يكون مرتبط به، فيتم تفسير الأحلام من طرف الشخص نفسه وفقا لما يرغب في أن يكون، أما البعض الأخر فيحبذ اللجوء إلى أشخاص آخرين لإعطائه تفسيرا، ويعلق أمالا كبيرة على أن يكون التفسير أمرا جميلا، خاصة إذا تعلق الأمر بالمال والنجاح والزواج.
وأشهر التفسيرات الشعبية التي يؤمن بها الجزائريون، وتحدث بهجة في قلوب السيدات، خاصة العوانس هي رؤية الحذاء في المنام، فيفسر على أنه رجل ستتزوج به صاحبة الحلم، فتجدها تروي المنام لكل شخص ليعطيها تفسيرا معينا، وتزداد فرحة العوانس برؤية الحذاء في المنام، خاصة بعد أن تسمع التفسير نفسه من أكثر من شخص، وهو الارتباط بشخص والزواج به قريبا، وتتمسك النساء بهذا الحلم وتفسيره وتترقب تحققه في أقرب الآجال، وتقول بعض العجائز والجدات أنه منذ القديم يتم تفسير الحذاء في المنام على أنه زوج، وهو ما يسعد كل امرأة ترى في منامها أنها ترتدي حذاء جديدا أو أهدي لها حذاء، بما فيهم المثقفات، فتقول فتاة في الأربعين من عمرها أنها حلمت بحذاء وأمنت لفترة طويلة أنها ستتزوج قريبا لكن ذلك لم يتحقق، ويعتبر هذا التفسير أمرا شائعا في الأوساط الشعبية الجزائرية.
وقالت لنا فتاة في الثلاثين من العمر أنها تعرضت إلى حالة نفسية سيئة بعد أن رأت في منامها أنها ترتدي فستان زفاف، وقد فسر لها من حولها أن الزفاف هو “الموت” فأصابها توتر كبير وباتت كئيبة، لكون التفسيرات الشعبية المتعارف عليها أن الحلم يتحقق بالعكس، فالموت هي حياة طويلة أما الزفاف أوالفرح فهو سوء قريب، ونسمع في أوساطنا الشعبية أيضا تفسيرات مؤلمة، فيقال إن رؤية اللحم هو مرض وألام وهو التفسير المتعارف عليه في الكتب وعند الفقهاء، مما يدل على أن التفسيرات الشعبية المتداولة منها ما هو مبني على معارف سابقة ومنها ما هو مجرد اجتهاد شخصي.
من بين التفسيرات التي يؤمن بها أغلب الجزائريين هي”القمل”، فيفسر منام كل من يرى قملا في شعره بأنه سيحظى برزق كبير، وسيدخل في حسابه أموال كثيرة، فكل من يرى القمل في المنام يستيقظ فرحا غير متقزز، ويروي المنام لكل من يجده، ويفرح بنفس التفسير الشعبي الذي يسمعه من المحيطين به، وتختلف التفسيرات التي يجمع عليها عدد كبير من الناس، وخاصة كبار السن والمجربين ويعط الجزائريون أهمية كبيرة للتفسيرات الشعبية للأحلام ويؤمنون بها إلى حد بعيد، ويتطلعون بينهم وبين أنفسهم تحقيقها.
ويتداول الناس في الجزائر التفسيرات المختلفة للأحلام ويسعون إلى تفسيرها لدى مختصين لكن الكثير يكتفي بما هو متعارف عليه من طرف العامة.
ويرى الأستاذ سليم محمدي إمام ورجل دين أنه “لا يجوز إعطاء تفسيرات شعبية عشوائية للأحلام والرؤى، لأنها من معجزة الأنبياء والرسل، على الرغم من أن التفسير ليس علم قائم بذاته بل هو نوائب وإشارات ورموز تنقدح في ذهن المعبر يفسر بها الأحلام، فإذا كانت التفسيرات مبنية على تجارب فهي صادقة، وأضاف “الرؤية على جناح طائر إذا عبرت وقعت” ويعني أن الرؤية والحلم السيء لا يروى، وهو متعارف عليه في مابين الناس.
من جهته قال مختصون في علم النفس أن ما يراه الناس في المنام تابع للجوانب العصبية التي يعيشها الشخص، أما الرؤى حسب رجال الدين، فهي إشارات صادقة خاصة إذا وقعت قرب صلاة الفجر، فالناس يؤمنون كثيرا بالتفسيرات الخاصة بالأحلام التي يروها مع طلوع الفجر ويتأثرون بها كثيرا سواء كانت أحلاما جميلة أو سيئة.