-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
يصابون بالمرض والمشاكل بعد نشر صورهم

“الحسد الإلكتروني” يلاحق شباب العالم الافتراضي ويعكر عليهم حياتهم الحقيقية

الشروق أونلاين
  • 3601
  • 0
“الحسد الإلكتروني” يلاحق شباب العالم الافتراضي ويعكر عليهم حياتهم الحقيقية
ح.م

بالرغم من قيام وسائل التواصل الاجتماعي بتقريب المسافات، وتسهيل عمليات المحادثة والتواصل مع أشخاص يبعدون عنك بأميال وتحول بينكم قارات وبحار، لكنها في الوقت ذاته تسببت في ظهور عديد  الأمراض النفسية والتي باتت مقترنة بها وعلى رأسها “العين والحسد الإلكترونيين”، لتصبح التعليقات على الصور حقدا وحسدا وتمني زوال النعمة.

أصبحت صور الرحلات والسفريات للخارج زيادة على السيارات الفارهة ومقاطع الفيديو المصورة في المنازل والمباشر من الحفلات الأكثر انتشارا على مواقع التواصل الاجتماعي، ليفاجؤوا بعدها بتعليقات حاقدة وحاسدة تكشف ما يسره عديد الأصدقاء، فتنتقل العين والحسد من الموقع الافتراضي لتتجسد على أرض الواقع، وهو ما قد يلحق بهم ضررا ويصيبهم بأمراض ويجعلهم عرضة لمشاكل في حياتهم اليومية.

قصص كثيرة ومعاناة حقيقية كان الحسد سببا في الإضرار بأصحابها، فحتى وإن كان إلكترونيا اتضح أنه فعال ونفاذ شأنه شأن الحسد الواقعي.

موظفة في كل مرة تنشر صور سفرها تمرض

تحكي لنا إحدى الموظفات، فضلت عدم ذكر اسمها عن متاعبها ومعاناتها مع الحسد الإلكتروني، فهي متعودة على السفر للخارج لتونس، تركيا، وفرنسا في أيام عطلتها السنوية، وفي كل مرة تنشر فيها صور رحلتها أو مقاطع فيديو ليومياتها في الإجازة، تواجه مشاكل كبيرة بعد انتهائها، فمرة أصيبت بوعكة صحية ألزمتها الفراش لفترة طويلة، ومرة اصطدمت بمشاكل في العمل. لتضيف ومع أن أصدقاءها جميعا من زملائها وهم متعودون على الرحلات والسفر غير أنها الوحيدة التي تصاب بالعين والحسد الإلكتروني، وهو ما جعلها تقرّر عدم نشر أي صور في رحلاتها القادمة كي لا تصاب بمكروه.

العين تتسبب في تساقط شعرها

وإن كان السفر أمرا صعبا بالنسبة للكثيرين، فما حدث لشابة في إحدى المجموعات النسوية صادم للغاية، فبعدما وضعت صورا لشعرها الأسود الطويل تستشير فيه عضوات المجموعة عن رأيهن في لون الصبغة المناسب، لتضعه لتكون جميع التعليقات حول شعرها وطوله وقد حملت غالبيتها حسدا، وبعدها بفترة عاودت صاحبة المنشور وضع صورة جديدة لشعرها تشتكي تساقطه بعد تطبيقها الصبغة، غير أن بعض العضوات أكدن لها أن الأمر يتعلق بعين حاسد.

المنزل المصدر الأول للحسد في “اليوتيوب”

ويكون الحسد الإلكتروني من خلال مقارنة الأصدقاء حياتهم مع ما يعيشه الآخر من خلال ما ينشره، وهو ما شد انتباهنا في بعض قنوات “اليوتيوب” عند قيام صاحباتها بوضع فيديوهات حول طريقة تنظيف المنزل أو ترتيبه، فما تقوله بعض المعلقات على شاكلة “ليت هذا البيت ملكي فأعيد ترتيبه وأعتني به جيدا” خير دليل على حسدهن، حيث كتبت مرة سيدة لصاحبة قناة، “أنها لا تستحق العيش في منزل واسع وفسيح مثل هذا وهي لا تملك ذوقا لتنسيقه، بينما هي تقيم في غرفة واحدة مع أهل زوجها وتعاني من تضييقهم عليها وكتم أنفاسها”. فيما لم تخف سيدة أخرى، غيرتها من أوان جميلة اقتنتها صاحبة إحدى القنوات لتعلق عليها: “ليت عندي هذا المال الذي تصرفينه على الأواني والتفاهات فأشتري به ما ينقصني من أغراض”. ولم تسلم حتى صاحبات قنوات الطبخ من هذه التعليقات الحاسدة، فقد أصبح تنظيم مطابخهن والتجهيزات التي تحتويها مصدرا لمضايقتهن.

الزواج والأطفال تطاردهم أعين الحاسدين

ومع تعمّد الشباب من الجنسين إشراك مختلف جوانب حياتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد بات الحسد الإلكتروني يطاردهم، فبعض الفتيات اللواتي ينشرن صورا تظهر مدى سعادتهن في حياتهن الزوجية تحول الهدوء بعدها لمشاكل. وأخريات كن يستعرضن التحضيرات القائمة لزفافهن فاصطدمن بخلافات. حتى الأطفال لاحقتهم أعين الحاسدين فأصيبوا بأمراض، وهو ما جعل الكثير ممن تضرروا من نشر صورهم ينصحون عبر مناشير خاصة بالابتعاد عن ذلك وعدم تكرار تجربتهم، فالحسد أمر موجود ولا تهم الوسيلة التي يتم بها والطريقة لكن تأثيره يصل مباشرة.

وتصدر التعليقات الحاسدة في الغالب من الجنس اللطيف لكن هذا لا يمنع وجود رجال يحسدون وبشدة أيضا، ففي إحدى المجموعات الفايسبوكية، نشر شاب صورة له مع سيارة وبعدها بفترة نشر صورة حديثة مع سيارة جديدة لكن لسوء حظه ارتكب حادث مرور.

شباب تائهون بين إظهار النعمة وإخفائها

ولأن الحسد الإلكتروني بات حقيقة ومشكلة يعاني منها كل من ينشر صورا على مواقع التواصل الاجتماعي، وجد بعضهم تحصينات لحماية أنفسهم بجعل صورهم ظاهرة لأشخاص معينين فقط، كما تعتقد ثلة بأن منع أصدقائهم الحقيقيين وزملائهم في العمل من مشاهدة صورهم أفضل حماية لهم. فيما ترى طائفة أخرى أن الحسد يستحيل أن ينتقل إلكترونيا، ولابد على المسلم إظهار نعم الله عليه وفضله مستشهدين بقوله تعالى: “وأما بنعمة ربك فحدث”، وما قد يحدث له من نشر صورة أو مقطع فيديو من مرض أو مشاكل هو قضاء وقدر فلابد من تفادي معتقدات العين والحسد حتى لا يصابوا بالهوس.

الشيخ حجيمي: العين والحسد حقيقة موجودة

جلول حجيمي

وفي هذا الصدد، كشف إمام مسجد تيليملي، الشيخ جلول حجيمي، بأن الحسد هو تمني زوال النعمة، والأصل فيه أن يكون مباشرا ويستطيع أن يصيبه إذا كانت بينهم معرفة مسبقة على أرض الواقع.

وأضاف الشيخ حجيمي بأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يحثنا على الستر لوجود العين، فقد قال صلى الله عليه وسلم : “استعينوا بالله فإن العين حق”. وهناك نوعان من العين نظرة من عين إنسان حاسد لقوله تعالى: “ومن شرّ حاسد إذا حسد”، فعين الحاسد ترسل سموما تصيب الجسد فتمرضه، وعين شياطين الجن الذين يرونا ولا نراهم وما على المسلم سوى التحصّن والدعاء، وتفادي كل ما يجلب لهم العين والحسد مع الابتعاد على الوساوس.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!