-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الحكمة… تفـــوز!؟..

‬فوزي أوصديق
  • 5364
  • 0
الحكمة… تفـــوز!؟..

مرة أخرى أتكلم عن “البدون” القاهريين، وعن انشغالاتهم وطموحاتهم.. فكم فرحت وأنا أتصفح وكالة الانباء الجزائرية، وخبر زيارة وفد جزائري لتدارس حالات من ضمنها “البدون”؛ فالخبر بحد ذاته انتصار “للحكمة والتعقل” بقدر ما هو انتصار لجهة أو لحساب طرف …

  •  وأتمنى أن ” إشعاعات ” النور بذاءة تطهر فى أخر النفق … والحكمة بذاءة تكتسب مساحات على حساب التشنج وقصور الرؤية ولكن بعد معاناة وحيف وتردد، فالطلبة خسروا العديد من الأشياء… الوقت… والتركيز .. وأضعف الإيمان التحصيل العلمي؟!… لذلك قد أتساءل مع نفسي، ألم يكون من “الحكمة” تفادي كل ذلك بالاستماع، والاستفسار والتحاور.. بعدم تقديم العصا على الجزرة.. طبعا قد كان بالإمكان، لما تتوفر النوايا الصادقة، بعيدا عن كل ديماغوجية أو “تسييس” للملف!؟.. فالدروس المستخلصة من حالات “البدون” أنه يجب إعادة التفكير الجدي لسياسة المعادلات، من خلال التعامل الشفاف والصريح، بإصدار دليل للجامعات المعتمدة، والتي يمكن من خلالها التحصيل العلمي بدون مشاكل، والتي شهاداتها معترف بها ومقبولة في المؤسسات الوظيفية بالجزائر، وذلك ليس اكتشافا جديدا للعجلة بقدر ما هو المتعارف عليه في العديد من الدول، فخلال ثلاثة أشهر عشنا على واقع التخبط، والتردد، والناسخ والمنسوخ، فدولة المؤسسات لا تبنى بالقناعات والارتدادات الارتجالية بقدر ما تبنى بالنصوص التنظيمية.. ومن المفارقات القاهرية وإفرازاتها السلبية أننا البلد الوحيد أين التعليمة والقرار الإداري قد يلغي قواعد دستورية أو قوانين عضوية! وما أدهشني في الأمر، بقدر ما تتعدد النقابات الطلابية وتنوعها أثبتت سقوطها الحر في مسألة البدون.. ويبدو أن اهتماماتها السياسية، وسياسة التموقع، أفقداها عملها النظالي وأساس وجودها، فحتى “البيان” المحتشم لم أقرأه… ولعلي “مخطئ”.. أو متزايد في حقها.. ولكن التاريخ هو التاريخ… والدرس الثالث المستخلص أن معركة “الشهادات” يجب أن تكون لها نظرة كلية وليس جزئية، كلية بحكم المواد المدرسة والحجم الساعي، والإطار المكون، دون التشبث بالمصطلح معهد، فالاختلافات الاصطلاحية لا يجب أن تكون الأساس في التقييم بقدر ما يكون المضمون والمحتوى، هو المحور.. فكم من “معهد” موجود في العديد من الدول الغربية أو “مدرسة” دون أن تثير حفيظة الوزارة الوصية…؟! فالخلل إذا حسب -قناعتي- في التركيبة التي تتعامل مع هذه الشهادات؛ فأميتها قد تكون سببا للتأزم مضاعفا أكثر من عامل للحلول وإيجاد “المخارج”…
  • الحكمة… تفوز مرة أخرى، ونتمنى أن الزيارة المرتقبة تكون فاتحة خير على كل الأطراف… وأن لا تكون على شاكلة زيارة تيممية لرفع الحرج.. وتسجيل الموقف… ونفض الغبار فقط موجهة للاستهلاك الإعلامي، كما أن “الحكمة” تقتضي أن لا يكون النقاش بين كل الأطراف عبر وسائل “الإعلام” لذلك حسب قناعتي يجب فتح ابواب العلم والتعليم فهو مبدأ دستوري -قار- فالحق في التعليم مضمون وحرية الابتكار الفكري والفني والعلمي مضمون للمواطن، كما أن هذا المبدأ لا يجب أن يكون على شكل تجارة “البزار” أو “التبزنيس” فمن واجب الدولة كذلك تنظيم المنظومة التعليمية، ويعني ذلك على الدولة أن تقر بوضوح وشجاعة وشفافية “الحرام والحلال” من الجامعات باليقين العلني، وذلك للأسف الشديد لم يتم لحالة “البدون”، ولما ثَم فقد دنست قاعدة دستورية أخرى -متجاهلة مبدأ دستوريا آخر- وهو أنه لا يجوز أن تحدث أي حقوق -مراكز قانونية- بأثر رجعي، كيف كان نوعها… والاشكالية في حالة “البدون” أنه تم تسليم المعادلات وكل الوثائق الرسمية.. ثم وقع تراجع يوازي تراجع لعبة البومرونق الاسترالية، مما خلق “آثارا” سلبية على كل الدفعات المتخرجة وفي طور الدراسة، والتي هي على أبواب التخرج…
  • وأخيرا، إن كانت من نصيحة، وهنا أتكلم بصفتي الجامعية، أن تحدد مرئيات واضحة بالنسبة للسياسة التعليمية في الخارج سواء بالنسبة للمبتعثين الرسميين أو الأحرار الذين يدرسون على حسابهم، وأول خطوة هي تحديد الجامعات المقبولة، وغير المقبولة ليس على أساس التوجهات السياسية والإيديولوجية والتجارب الفردية، ولكن على أسس علمية بعيدا عن كل ارتجالية أو انفعالية، آخذين المعايير العلمية والأكاديمية أسسا للتمحيص والقبول في حظيرة المنظومة التعليمية الجزائرية…
  • هذه مجموعة من الانطباعات، حاولت أن أكون فيها منصفا، وعلى نفس المساحة مع كل الأطراف، بإبراز حقائق… البعض قد يحاول طمسها أثناء المعالجة..  
  • فالخطوة الأولى.. تمت بالزيارة.. نتمنى أنها ستكون فاتحة لمعالجة حالة “البدون” وأن تكون مرحلة حسن النوايا وبناء الثقة استرجعت بعيدا عن كل تسويف أو إرجاء!!
  • فالأمم والدول تبنى بالعلم والتعليم، لذلك أعتبرها أقدس من السباق الرئاسي والذي اخترت قضية “البدون” عن الموعد الرئاسي لرمزية العلم وآثاره الإيجابية على الشعب والأمة.

 

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!