الحكومة المانحة!
الحكومة تعتقد أنها برفع منحة المسنين إلى مليون سنتيم تكون قد أخرجت هؤلاء من المحنة المزدوجة التي يعيشونها، محنة الأبناء الذين يرمونهم في الشارع وفي دور العجزة التي باركتها الحكومة في يوم من الأيام، قبل التفكير في غلقها، ومحنة الشارع الذي يزداد سوداوية وضيقا على الشباب قبل الشياب؟!
- حتى أن البرلمانيين الذين رفعوا أيديهم للمصادقة على قانون رفع المنحة، المختالين، الفخورين بخطوتهم، ما فعلوا ذلك إلا للتكفير عن ذنوبهم بالسيطرة على منح الجزائريين المتعددة ومقدّراتهم المالية، وسطوهم الفاضح (بانتخابات الشكارة) على الخزينة العمومية، علما أن كثيرا من هؤلاء النواب الذين بلغوا من العمر عتيا، كان من المفروض أن يكون مكانهم، هناك، بين شيوخ المليون سنتيم، وليس بين شيوخ الخمسين مليون شهريا وما خفي كان أعظم؟!
- الحكومة تتعامل مع الشعب عبر سياسة المنح، والعطايا، وكأنها تغدق عليه من الترف الذي ورثته عن الحكومات السابقة، دون إدراك أو اعتراف أن المال هو مال الشعب، وأن مفتاح الخزينة العمومية، كان من المفروض أن يكون بين أيدي الصادقين، المؤتمنين، ليس بين سياسيين، تورطوا في العديد من فضائح الفساد والاختلاس، أو بين أيدي نواب، رفضهم الشعب، وباتوا في صدارة خصومه.
- منحة للمسنين، وأخرى للحراڤة، وثالثة للمقيمات في البيوت، ورابعة للمتمدرسين…و..و.. في الوقت الذي تتحدث فيه الوزارات عن عطايا وهدايا ومسح للديون وتشجيع للاستثمار، بالشكل الذي يجعل الواحد يعتقد أن البلاد تخلصت من كل الأزمات، وأغدقت على الشعب بالخيرات، ولم يعد هنالك فوق هذه الأرض فقير واحد، ولا مشرد أو يتيم، أو حراڤ، لكن واقع الحال، يقول عكس ذلك، وقد كان من المفروض على النواب عند مصادقتهم على مثل هذه المنح، أن يتابعوا أمر صرفها، ومعايير اختيار المستفيدين منها، لأن المصيبة الكبرى تقع هنا، والشيطان يسكن في التفاصيل.