-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الحيط ورأس الخيط!

جمال لعلامي
  • 2183
  • 2
الحيط ورأس الخيط!

قد تكون الطبقة السياسية في حاجة إلى إحياء ما يسمى “عيد الحبّ”، لمخترعه ومؤسسه القديس سان فالونتان، حتى وإن كان الأئمة والدعاة يرفضونه ولا يؤمنون به، لكن هذا لا يمنع من دعوة هذه الطبقة التي أنهكتها الكراهية والبغض والبغضاء، إلى أن تتحابّ وتحبّ وتجعل الآخر يحبّها، وأن تحب لغيرها ما تحبّه لنفسها، حتى لا تحلّ الحرب محلّ هذا الحبّ!

الطبقة السياسية سلطة ومعارضة، لا تجتمع أبدا من أجل الحبّ، وإذا اجتمعت فإنها لا تجتمع إلاّ حصريا واستثناء وفقط في الأعياد الدينية والوطنية، وأيضا في الجنائز تتبادل التهاني والتعازي، وتتقابل، وتقبّل على بعضها البعض، لكن القلوب ليست صافية بين هؤلاء وأولئك، في كثير من الأحيان لأسباب معلومة وأخرى مجهولة!

لقد أفسدت السياسة المسوسة للودّ قضية، ولم يعد المتهارشون “أصدقاء” في اليسر والعسر، بل الكثير منهم تحوّل إلى “أعداء” تسكن ألسنتهم لغة التنابز بالألقاب والخدش والقذف والسبّ والكذب والنصب!

ألا يجب أن تلتقي هذه الطبقة السياسية، على الخير بدل “الحفير”؟ وإلى متى تستمرّ “النيران الصديقة”، ولماذا يغيب الحبّ والوئام والمودّة والتصالح والتعقّل والحكمة، كلما جلس المتخالفون والمختلفون سياسيا على مائدة الحوار وتبادل الآراء والتحليلات؟

لم يعد للكمّ الكبير من الأحزاب أيّ معنى، طالما أنها غير قادرة، لا متفرّقة ولا مجتمعة على اقتراح الحلول الواقعية وفرض وُجهات نظرها بما ينفع ولا يضر، وما يُفيد ولا يعيد اللاحق والسابق إلى بعيد!

هذا الفشل والإفلاس والإخفاق والعجز السياسي، هو الذي أفرغ النقاش من محتواه، وحرّض الأغلبية الساحقة والمسحوقة على مقاطعة مختلف المواعيد الانتخابية، أو عدم الاكتراث بها وعلى اللامبالاة واللااهتمام!

ألا ينبغي على هذه “الكلاس” السياسية أن تستقيل بالجملة والتجزئة، طالما أنها لا تنزل إلى المواطنين في الربوات المنسية والمقصية إلاّ عندما تعود الحملات والهملات الانتخابية؟.. وأليست هذه الطبقة هي التي تتحمّل مسؤولية تنامي نسبة عدم المشاركة في الانتخابات لاختيار ممثلي الشعب؟

في ظل تيهان السياسيين وتناحرهم، ألم تتساءل الأحزاب وقياديوها، عن الإمكانات المتاحة لاستدراج وإغراء وإقناع الجزائريين بجدوى المشاركة في رئاسيات حاسمة ومصيرية، لم يبق عن تاريخ تنظيمها سوى نحو 60 يوما؟ وكيف يُمكن لهؤلاء السياسيين أن يوجّهوا كلمتهم إلى المواطن وهم غير قادرين على الفصل في أمرهم؟ 

يعتقد المعارضون والمطبّلون والمصفـّقون والصامتون، والمثرثرون وغلاة الفتنة وصبّ البنزين على النار، أنهم على صواب، وأن الآخرين على خطأ وضلالة، وهذا وحده يكفي ليدخل الطرفان في “حيط” بعد فقدان رأس الخيط!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • الزهرةالبرية

    وهل يجد الحب مرفأ ليرسوا بهاته القلوب القاتمة ذات البحار العميقة اللامتناهية والمتلاطمة الأمواج ؟ أصحابها يلهثون وراء المراكز والمصالح وربما ضحى بعضهم بالأهل والوطن لأجل ذلك . وقد لاحظت كثيرا عندما يكونون في جنازة أقاربهم المقربين كيف يحرسون كثيرا على إتقان برتوكولات العزاء والظهور بمظهر لائق أمام غيرهم .. وهناك من يعقد حتى الصفقات!.
    فإذا كان الإنسان يستطيع التحكم في مشاعر الحب فيصوغها في احتفالات بقدر مكانته فهل يمكن التحكم في مشاعر الحزن وهل الحزن إرادي حتى نقولبه كما نشاء فنطلقه أو نحبسه!!؟.

  • amin

    التيهان السياسي ...... من فراغ روح لا يتصبب عليها عرق عمل يتعب الجسد فيزكي خلق النفس .... فيختلط هاجس البطولات بأكذوبات البطالة المقنعة ...