-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الخيمة والدولة!

الشروق أونلاين
  • 2977
  • 0
الخيمة والدولة!

الشيخ رائد صلاح، اسم قد لا يعرفه الكثير من المسلمين رغم أنه مقيّد في سجلات الخطر عند حكومات إسرائيل باعتباره آخر الرجال المدافعين عن المسجد الأقصى ضدّ الانتهاكات الصهيونية المتزايدة يوما بعد آخر.

  •  لذلك فهو ممنوع بقرار إسرائيلي من دخول المدينة القديمة حتى وإن لم يُنقص ذلك من إرادته ولا من عزيمته في فضح مخططات هدم الأقصى؟!
  •  الشيخ صلاح الذي لا يهتم البعض لكونه رئيسا للحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر، لسبب بسيط، وهو أننا نعرفه بأفعاله لا بمنصبه، بمقاومته لا بانتمائه الحزبي أو المذهبي، عقد ندوة صحفية على أطراف القدس القديمة ليقول محذرا.. “أدركوا الأقصى، فقد يكون النداء الأخير”.. ذلك أنه بينما كان المسلمون يعقدون مؤتمرهم دفاعا عن القدس بالدوحة، ويتنازعون فيه مذهبيا بين شيعة وسنّة، وسياسيا بين حماس وفتح، وإيديولوجيا بين مطبّعين وغير مطبّعين، افتتح اليهود كنيسا جديدا يبعد مائة متر فقط عن المسجد الأقصى، وأطلقوا عليه اسم “خيمة إسحاق”، فكانت الخيمة أشدّ تأثيرا في الأحداث من المؤتمر، وأوتادها أكثر ثباتا في الأرض من القاعات المكيفة في الدوحة والتي شبعنا فيها خطابات وكلمات!
  •  “خيمة اليهود” جاءت في خضّم تصفية جسدية متواصلة للوجود العربي في مدينة عكّا، حيث يُهجّر أصحاب المدينة الأصليون من منازلهم ويتخلون عن أملاكهم خوفا من ضربات اليهود المتطرفين، وسط صقيع من ردود الفعل الباردة إزاء المجزرة، ليظهر جليّا أن الدفاع عن الانتماء العربي والإسلامي للمقدسات أضحى آخر اهتمامات الفلسطينيين المتنازعين حول الشرعية، وعلى فتات دولة لم تقم بعد، ولتكون “خيمة اليهود” هنا أيضا أهم من الدولة وأبقى للأسف الشديد؟!
  • الشيخ رائد صلاح، ليس وحيدا في دفاعه عن القدس والأقصى، لكنهم أصبحوا قلّة، والمسكوت عنه في الخطابات العربية والإسلامية، ذات النبرة الانتصارية على الورق فقط، أن الأخطر من ذهاب الأقصى هو انكماش المقتنعين بوجوب الدفاع عنه أو تناقص المؤمنين بوجوده في الواقع، خصوصا بعد ما تحوّل الدفاع عن المقدسات عندنا إلى مجرد خطاب تلوكه الألسنة أو شماعة لإبراز عنتريات زائلة، أو حتى لمجرد أنشودة وأغنية تبثها الفضائيات لدغدغة المشاعر النائمة!
  •  
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!