المرصد الوطني لثورة نوفمبر 54
الدخول الثوري والتاريخي في الجزائر
استغل عودة شهر نوفمبر المجيد لنشاط المنظمة الوطنية للمجاهدين، لأقول إن مهمة المنظمة الوطنية: هي مهمة سياسية، وتاريخية. وإذا كانت المنظمة لا تخلق النقاش الفكري الرزين والنقاش التاريخي والثقافي لثورة التحرير، وإبداع الرجال الأبطال وما جسدوه على أرض الواقع عبر مراحل وسيرورة الأحداث، ولا تهتم بمشاكل المنظمة والمجاهدين فعليها غلق أبوابها.
-
وأنا أتساءل عن دور المنظمة ومهمتها الأدبية والفكرية والمعنوية في حق المجاهدين، والتاريخ، والأمة، وتجسيد هذه المهام بالجواب والملموس.
-
وليس مهمّا من يؤسس ومن يجسد الفكرة والرسالة كواجب وحق مشروع، المهم أن ترى المنظمة النور، وتحقق الهدف، وتستمر رسالة نوفمبر، وخلق الابداع، والتواصل التاريخي والأدبي للأجيال. ومازلت أتساءل مثل كثيرين من رجالات الثورة التحريرية عن المشروع الوطني للمنظمة.
-
إن الدعم بالطريقة والأسلوب الذي يطرح بها اليوم هو نوع من شراء الذمم، وإيقاع الفتنة في حق مقدسات، ومكاسب الثورة، وانكسار في حق الرجال الكبار. وقد يسيء إلى صناعة وصقل المجتمع، والأجيال، والأعلام.
-
والتاريخ هو مكتب ينبغي دعمه، وتقويته كمادة أساسية ناصعة، وكقاعدة، ومعادلة جديرة: بالتوجيه، والاعتزاز، والفخر في توضيح، وإبراز صفة الشخصية الجزائرية في الموقع الإنساني والجغرافي. ونحن نبحث عن الرجال الصناع، وليس إيجاد الرجال بالصدفة ثم نزكيهم لمسؤولية بعيدون عنها وفاقدوها، وهذه فتنة كبيرة والثوار يفهمون قصدي جيدا داخل الأمانة الوطنية.
-
وغياب دخول الرجال الأحق بالمقاييس المتعارف عليها لا يخدم الثورة المباركة… ولا رجال الثوة. ولا أدبيات تاريخ المجتمع الجزائري من حيث الحقيقة والبحث والأحداث، ولا نجد فاعلية لكل النشاطات المتنوعة.
-
علينا وعلى المعنيين اتباع والرجوع إلى سكة مجموعة من التقاليد التي تؤسس لهذه المناسبات، ونتجنب إبراز الفوضى التي تعرفها هذه المناسبات وغياب صناعة حقيقية للتاريخ.
-
ونحن نرغب في فتح نقاش: هادئ، وعميق، وفكري حول مشاكلنا اليوم، وماهي أسباب تخلفنا والإجحاف في حق هذه الأمة المناضلة عبر السنين رغم أننا أهل حق وشريعة ثورية وعقيدة وطنية وتحريرية تقدمية عبرت ودافعت نيابة عن شعوب كثيرة أخذت زبد الحركة، ونحن دفعنا الثمن والعربون غاليا.
-
نريد حوارا وإثراء المكاسب خارج العنف والفوضى، نريد للشعب الجزائري البطل بدون منازع أن يعرف قراءة حقيقية ومعمقة بمنهجية واضحة وصريحة، ومعرفة هذا الإرث الحضاري والديني، والعقائدي لإبراز الهوية الوطنية الجزائرية عبر الزمن والآفاق. ولنا إيديولوجية نوفمبر الخالدة تجعلنا نصل إلى بر الأمان والتي كانت ومازالت قبلة الثورة الأحرار في المعمورة، وبطبيعة الحال، لايمكن لأي جزائري أن يقبل الإسادة إلى هذه الأمة ومقدساتها.
-
لكن السؤال الذي يطرح: هل نحن اليوم بالصورة والنظرة والعبرة التي بها نمثل حقا المنظمة الوطنية للمجاهدين، نحن نشكل قوة ضلت السبل، والطرق للتعبير عن اختلافنا ومعالجة القانون، والالتزام به. وظهور فتنة في حق ما ذكرته في بداية المقال، وخير دليل مايحدث في المنظمة داخل مقرها بقسمة القبة بدائرة حسين داي بولاية الجزائر.
-
تهانينا والشعب الجزائري بهذا الشهر الرمز وتحية حارة لكل المجاهدين المخلصين لهذه الأمة. وبقائهم أوفياء لهذا الوطن.
-