الذئب حرام؟ الترك أحسن!
الإرهاب لم يعد يأخذ شكل “إرهاب دولة” كما هو الشأن في كيانات غاصبة ومحتلة كإسرائيل وحلفائها في قوى الطغيان العالمي، ولا في شكل تنظيم داعش وعناصره الافتراضيين من خلال تنظيمات “الذئاب المنفردة” كما حصل مؤخرا في نيس، بل تعداه ليلبس لبوس التمرد العسكري من أجل الانقلاب على السلطة المنتخبة ديمقراطيا وشعبيا! وهو حال ما حصل في تركيا ليلة الجمعة ـ السبت!
في كل هذا، كان الشعب هو المستهدف وكانت الديمقراطية هي الدارئة!
ما حدث في تركيا، يمثل درسا للحكومات الانقلابية والتي بنيت على انقلاب مهما كان شكله: سلميا، علميا، أبيض! ويعلي من قيمة الشعب التركي بمختلف أطيافه وتكتلاته وشعوبه ومذاهبه! لقد أعطى الشعب التركي درسا في الديمقراطية لكل شعوب العالم والمسلمة والعربية بشكل خاص، بأنه الشعب هو الوحيد القادر على حماية حكمه ونظامه! وأن المغتصب للسلطة أو المتشبث بها أو الراغب في الوصول إليها عبر السلاح أو الإرهاب أو الترهيب بدون المرور على شفافية الصندوق، لن يعمر طويلا وأن زمن الانقلابات قد ولّى! كما يعطي هذا درسا لبعض منا في الجزائر ممن يتباكون على الماضي القريب والتغزل بالجيش والجيش منهم براء من أجل أخذ زمام الأمور بدعوى أن الحكومة فاشلة وهم أفشل منها ومن غيرها حتى في تحرير مقال أو قول حر أو تشكيل جسم سياسي مجهري!
ما حدث في تركيا نموذج في روعة التلاحم بين الشعب وقيادته الشرعية المنتخبة ديمقراطيا، حتى ولو اختلفت السلطة مع المعارضة خلافا حادا كما حصل قبل المحاولة الانقلابية الفاشلة! وهذا أيضا يعطينا درسا في الجزائر للتكاتف الاجتماعي معارضة وموالاة من أجل المضي نحو الاستقرار والتشاور بين الأطراف وعدم الدخول في مهاترات سياسية قد تفقد الجزائر توازنها الاقتصادي والأمني مما يسمح بالعودة إلى زمن ولّى وأدبر! لقد قام الشعب التركي والشرطة والإعلام والجيش بدحر محاولة الانقلاب الفاشلة وأعطوا مثالا في التآزر والتكاتف في عز التحديات الإرهابية في الداخل والخارج! ونحن في الجزائر أحوج ما نكون فيه لأخذ هذا الدرس في العمل السياسي الأمني الإعلامي! واعتقد أن البلدان التي تحكمها الانقلابات مهما كان شكلها، لن تنام قريرة العين بعد ما حدث في تركيا التي أملت هذه القاعدة “الإرهاب حرام، الانقلاب حلال، الترك أحسن!”.
نمت على هذه الحدث لأجد نفسي أتابع السيسي وهو يتابع ما يحصل في تركيا ويفرك يديه فرحا، قبل أن يرتد إليه طرفه ليبدأ في حملة قضم الأصابع! سمعته يقول لمن معه من العسكر: ليه ما بيعتقلوش هذا الشعب؟ ليه! ليه هم ما يطلقوش النار على المتظاهرين؟ هم ما عندهمش خرطوش وإلا إيه!
فيرد عليه آخر: يا ريًس دول إخوان يتظاهرون ولابد من أن نتدخل عشان نمنعهم من إفشال محاولة البتاع ده! علينا أن نساعد الإخوة بتوع هذا البتاع، عشان نضمن أنه الإخوان بتوعهم ما يكونوش عبرة للإخوان بتوعنا! ويعلق آخر: وهو مازال فيه أخوان بتوعنا؟ كلهم خشوا السجن أو قتلوا! لا لا دول مش بس إخوان! دول إخوان وابن كلب كمان! فيرد السيسي: ليس ما بيطخوهمش بالنار ليه؟ ليه ما خبروناش عشان نعطيهم تعليمات وخطة لإنجاح البتاع ده بتاعهم! فيرد عليه آخر: بتوعنا تواصلوا مع بتوعهم، بس ما سمعوش الكلام بتاعنا! دول أتراك مش مصريين!
وأفيق وقد انقلبت على وجهي أرضا من أعلى السرير من كثرة الانقلابات والتقلبات في ليلة الظلماء قضيت فيها ليلة بيضاء!