-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الرئيس تبون يكشف رهانات الجزائر الاقتصادية حتى 2028

محمد فاسي
  • 363
  • 0
الرئيس تبون يكشف رهانات الجزائر الاقتصادية حتى 2028
الشروق أونلاين
رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون يكشف رهانات الجزائر الاقتصادية (صورة تعبيرية)

أعلن رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، عن جملة من الأهداف الاقتصادية والمشاريع الاستراتيجية، أبرزها ربط تمنراست بشبكة السكك الحديدية قبل نهاية 2028، واستكمال الطريق العابر للصحراء وربطه بتشاد والنيجر ومالي قبل نهاية 2027، إلى جانب تصنيع سيارة جزائرية بالكامل مع نهاية 2028، مؤكدًا مواصلة جهود تنويع الاقتصاد وتعزيز الإنتاج الوطني.

وأوضح الرئيس تبون، خلال الخطاب السنوي أمام المتعاملين الاقتصاديين، أن الجزائر تسعى إلى مواصلة التحول الاقتصادي والانتقال من اقتصاد مسيّر إلى اقتصاد حر يقوم على تحرير المبادرة الاقتصادية، مع الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. وأكد أن المؤشرات المسجلة تعكس فرقًا واضحًا بين الوضع الاقتصادي الحالي وما كان عليه في 2020.

وفي مجال البنية التحتية، التزم رئيس الجمهورية بربط مدينة تمنراست بشبكة السكك الحديدية قبل نهاية 2028، عبر خط يربطها بولايات وهران وعنابة والجزائر العاصمة، مرورًا بالأغواط وغرداية والمنيعة وإن صالح. كما أعلن السعي إلى استكمال مشروع الطريق العابر للصحراء وربطه بدول تشاد والنيجر ومالي قبل نهاية 2027.

واعتبر الرئيس تبون أن هذه المشاريع ستعزز الربط بين مناطق البلاد وتدعم التنمية، مستشهدًا بإمكانية تنقل مواطنين من تندوف بالقطار نحو وهران أو العاصمة، بعد أن كان ذلك بعيد المنال.

الاكتفاء الذاتي في الحبوب والوقود

وفي القطاع الفلاحي، أعلن رئيس الجمهورية أن الجزائر تستهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج الحبوب قبل نهاية 2027، مشيرًا إلى أن الفلاحة تساهم حاليًا بنسبة 15 بالمائة في الناتج الداخلي الخام.

وكشف الرئيس تبون أن الحكومة تدرس إنشاء مؤسسة عمومية تتولى امتصاص فائض الإنتاج الفلاحي وتخزينه، بهدف تنظيم السوق والحد من الاختلالات التي قد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار. ووجّه في هذا السياق رسالة إلى تجار الخضر والفواكه دعاهم فيها إلى الابتعاد عن الجشع ومراعاة أوضاع الفئات الهشة، مستشهدًا بارتفاع سعر البطاطا من 40 دينار  إلى 120 دينار بعد طرح فكرة تصديرها.

وفي مجال الطاقة، أكد الرئيس تبون أن الجزائر لم تستورد أي كمية من البنزين منذ 2023، وأصبحت تتوفر على احتياطي من الكيروسين يسمح لها بالتوجه نحو تصديره. كما توقع تحقيق الاكتفاء التام من مادة المازوت بعد دخول مصفاة حاسي مسعود حيز الإنتاج سنة 2027.

تقليص الواردات وتعزيز الصناعة الوطنية

اقتصاديًا، أعلن الرئيس تبون أن فاتورة الاستيراد تراجعت إلى 42 مليار دولار، بعدما بلغت 62 مليار دولار، مشيرًا إلى أن الجزائر أصبحت تصدر أكثر مما تستورد.

كما أكد أن نسبة نمو الاقتصاد الجزائري بلغت 3.9 بالمائة، وأن مساهمة الصناعة في الدخل القومي ارتفعت إلى 10 بالمائة، مقابل 3 بالمائة سابقًا. وأبرز أن المؤشرات المسجلة خارج قطاع المحروقات تعكس الجهود الرامية إلى تنويع الاقتصاد وتقليص اعتماده على النفط والغاز.

وشدد رئيس الجمهورية على ضرورة ضمان دخول عائدات التصدير إلى الخزينة الوطنية، داعيًا إلى مواصلة تعبئة الإمكانات الوطنية لبناء اقتصاد قوي وتنافسي. كما ثمّن الخطوات المحققة في مجال الاستثمار عقب مراجعة المنظومة القانونية، وأعلن دخول نظام الشباك الوحيد حيز التنفيذ مع بداية تطبيق قانون المالية لسنة 2027.

وأشار الرئيس تبون إلى وجود 13 ألف مشروع استثماري، معتبرًا ذلك مؤشرًا على الحركية التي يشهدها القطاع، ومؤكدًا أن حضور الدولة إلى جانب المتعاملين الاقتصاديين يعكس إرادة سياسية لتشجيع المستثمرين النزهاء والوطنيين وفتح مشاريع عبر مختلف الولايات.

سيارة جزائرية بالكامل قبل نهاية 2028

وفي قطاع صناعة السيارات، أعلن الرئيس تبون أن الجزائر تستهدف تصنيع سيارة محلية بنسبة 100 بالمائة مع نهاية 2028، موضحًا أن تحقيق هذا الهدف يرتبط بتقدم التعاون مع الشركاء الألمان والإيطاليين، إلى جانب فتح مصنعين في تيسمسيلت وباتنة.

وأضاف أن المشروع يستهدف تصنيع مختلف مكونات السيارة محليًا، من المحرك إلى علبة السرعات والعجلات، معتبرًا ذلك تحديًا صناعيًا تسعى الجزائر إلى تحقيقه.

وأكد الرئيس أن تطوير الصناعة الوطنية يشكل أحد محاور التحول الاقتصادي، إلى جانب تعزيز الإنتاج المحلي في مواد أساسية، من بينها الزيت والسكر، وتقليص التبعية للأسواق الخارجية.

اقتصاد في مرحلة تحول وتحديات قائمة

وشدد الرئيس تبون على أن الجزائر تمر بمرحلة تحول اقتصادي شامل، من اقتصاد موجّه إلى اقتصاد حر يتيح مساحة أوسع للمبادرة والاستثمار، مع الحرص على تجنب الهزات التي قد تنعكس سلبًا على الوضعين الاجتماعي والاقتصادي.

وأكد أن الاقتصاد الوطني تعافى ليصبح ثالث أكبر اقتصاد في إفريقيا، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مواصلة العمل المشترك لتجاوز الصعوبات وتحقيق الأهداف المسطرة.

كما أشاد بمساهمة مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري في تنظيم المنتدى الدوري، الذي وصفه بأنه أصبح تقليدًا سنويًا، مثمنًا جهود رجال الأعمال والمتعاملين الاقتصاديين في بناء اقتصاد تنافسي.

وفي المقابل، انتقد ما وصفه بالذهنيات القديمة والممارسات الطفيلية، معتبرًا أن أصحابها أقلية لا يمكنها تشويه صورة المجلس أو التقليل من دور المتعاملين الاقتصاديين في دعم التنمية.

وختم الرئيس الرئيس تبون بالتأكيد على ضرورة مواصلة بناء البلاد لصالح الأجيال القادمة، قائلًا إن الجزائر ينبغي أن تُبنى بجهود أبنائها، وأن تُترك للأجيال الصاعدة في وضع أفضل، رغم الصعوبات والتحديات القائمة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!