-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
"البيام" في يومه الثاني يواصل اختبار الأعصاب:

الرياضيات ترهق المترشحين والإنجليزية تعيد الأمل!

نشيدة قوادري
  • 260
  • 0
الرياضيات ترهق المترشحين والإنجليزية تعيد الأمل!
ح.م

شهد اليوم الثاني من امتحان شهادة التعليم المتوسط “البيام” دورة ماي 2026، أجواء استثنائية امتزج فيها التوتر بالترقب، عبر مختلف مراكز الإجراء الوطنية، خاصة مع برمجة مادتي الرياضيات واللغة الإنجليزية، وهما من المواد الأساسية التي يعوّل عليها التلاميذ كثيرا لرفع معدلاتهم وتحقيق نتائج مطمئنة بعد سنة دراسية اتسمت بالضغط وكثافة البرامج الدراسية.
وعقب اجتياز التلاميذ للاختبار في مادة الرياضيات والذي أرهقهم نوعا ما، لا لصعوبة المواضيع المطروحة، وإنما لاعتماد مواضيعها على المكتسبات القبلية والتي تعد جزءا لا يتجزأ من فلسفة “المقاربة بالكفاءات”، غير أنهم تمكنوا بعد اجتيازهم للاختبار في مادة الإنجليزية من تجاوز التعب، بعدما رفعت الأسئلة من معنوياتهم، خاصة وأنها جاءت أحسن بكثير من المتوقع، حسب ما صرح به عديد المترشحين.
ومنذ الساعات الأولى لصباح الأربعاء، بدت ملامح التعب والإرهاق واضحة على وجوه المترشحين وأوليائهم، خصوصا في ظل الارتفاع الكبير لدرجات الحرارة الذي ميّز أغلب ولايات الوطن، حيث التحق التلاميذ بمراكز الامتحان لاجتياز اليوم الثاني من “البيام”، وسط دعوات متكررة من الأولياء لتوفير ظروف أفضل داخل المؤسسات التربوية، خاصة ما تعلق بالتهوية والمياه الباردة والرعاية الصحية.

الرياضيات.. بين الخوف التقليدي والرهان الحقيقي
وكالعادة، احتلت مادة الرياضيات واجهة النقاشات داخل مراكز الامتحان وخارجها، باعتبارها المادة الأكثر إثارة للقلق لدى نسبة معتبرة من المترشحين. وقد أجمع عدد من الأساتذة والمفتشين على أن موضوع الامتحان جاء في المجمل متوازنا، غير أن عامل الوقت شكّل التحدي الأكبر بالنسبة للممتحنين، خاصة مع احتواء الموضوع على تمارين تتطلب تركيزا ودقة في الحساب والتحليل.
ويرى مختصون في التربية أن واضعي الأسئلة هذا الموسم، قد ركزوا بشكل واضح على دروس الفصلين الأول والثاني، مع الاعتماد بصورة لافتة على “المكتسبات القبلية”، أي المعارف الأساسية التي يفترض أن يكون التلميذ قد راكمها خلال السنوات السابقة، وهو ما جعل بعض التلاميذ يجدون صعوبة في التعامل مع بعض الوضعيات الإدماجية التي تتطلب الربط والاستنتاج أكثر من الحفظ الآلي والاسترجاع.
كما لاحظ أساتذة أن عددا من التمارين اعتمد على “الفهم المنهجي” و”التفكير الرياضي” أكثر من اعتمادها على الأسئلة المباشرة، الأمر الذي كشف “تفاوتا” في مستويات المترشحين بين من يمتلكون التحكم في أساسيات المادة ومن يعتمدون فقط على الحفظ والتكرار والاسترجاع.
وعقب الخروج من قاعات الامتحان، انقسمت آراء التلاميذ بين من اعتبر الموضوع في المتناول ومن رأى أن ضيق الوقت وارتفاع درجات الحرارة أثرا بشكل مباشر على التركيز، خاصة خلال الفترة الصباحية.

الإنجليزية.. متنفس نفسي بعد ضغط الرياضيات
وفي المقابل، منحت مادة اللغة الإنجليزية نوعا من الارتياح النفسي للممتحنين، حيث وصفها كثير من التلاميذ بأنها كانت “أفضل من المتوقع”، خاصة أن النص والأسئلة جاءا قريبين من الدروس المقررة ومن التمارين التي اعتاد التلاميذ معالجتها داخل الأقسام التربوية.
وفي الموضوع، أكد عدد من الأساتذة على أن موضوع مادة اللغة الإنجليزية، قد حافظ على الطابع البيداغوجي المعتاد، مع التركيز هو الآخر على التعلمات الأساسية للفصلين الدراسيين الأول والثاني، إلى جانب توظيف الرصيد اللغوي والقواعد الأساسية التي تلقاها التلميذ خلال السنة الدراسية.
ويرى مختصون أن هذا التوجه يعكس رغبة واضحة في تقييم الفهم الحقيقي للتلميذ بدل إدخاله في متاهات الأسئلة المعقدة أو الخارجة عن السياق البيداغوجي المعتاد، خاصة في ظل الإصلاحات التي تعرفها المنظومة التربوية الجزائرية، والتي تركز على الكفاءات والاستيعاب بدل الحفظ المجرد.

الحرارة ترهق المترشحين وتستدعي تدابير استعجالية
وإلى ذلك، لفتت مصادر “الشروق” أن أبرز ما ميّز اليوم الثاني للامتحانات، الارتفاع القياسي لدرجات الحرارة في عدد من الولايات، الأمر الذي خلق صعوبات حقيقية داخل بعض مراكز الإجراء، خاصة المؤسسات التربوية التي تفتقر للتكييف أو وسائل التهوية الكافية.
وقد شوهد عدد من الأولياء وهم ينتظرون أبناءهم تحت أشعة الشمس الحارقة لساعات طويلة، في حين لجأت بعض المؤسسات إلى توفير قوارير المياه للتخفيف من آثار الحرارة على المترشحين.
وفي هذا السياق، طالب مختصون بضرورة مراجعة رزنامة الامتحانات الرسمية مستقبلا، بما يراعي الظروف المناخية التي أصبحت تشهد تغيرات ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، خصوصا أن ارتفاع الحرارة يؤثر بشكل مباشر على التركيز والأداء الذهني للتلاميذ.

حالات خاصة.. وإرادة تتحدى الصعوبات
ومن المشاهد المؤثرة التي طبعت هذا اليوم، تسجيل حضور عدد من التلاميذ من ذوي الحالات الخاصة، من بينهم مترشحون أجروا الامتحان رغم تعرضهم لإصابات وكسور على مستوى اليد.
وقد أثارت هذه الحالات تعاطفا واسعا داخل مراكز الامتحان، حيث عبّر أساتذة وأولياء عن إعجابهم بإرادة هؤلاء التلاميذ وإصرارهم على اجتياز الامتحان رغم الظروف الصحية الصعبة، معتبرين أن مثل هذه الصور تعكس روح التحدي والإصرار لدى التلاميذ الجزائريين.
كما حرصت بعض مراكز الإجراء على مرافقة هذه الحالات وتوفير الظروف الملائمة لها، في إطار الإجراءات التنظيمية المعتمدة من طرف وزارة التربية الوطنية، لضمان تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين.

بين القلق والأمل.. مترشحون يصرون على افتاك النجاح
ومع إسدال الستار على اليوم الثاني من امتحانات “البيام”، يبقى القاسم المشترك بين أغلب المترشحين هو حالة الترقب والضغط النفسي، خاصة مع تواصل الامتحانات في ظروف مناخية صعبة وضغط متراكم منذ بداية الموسم الدراسي.
غير أن الكثير من التلاميذ عبّروا، رغم التعب، عن تفاؤلهم بإمكانية تحقيق نتائج إيجابية، مؤكدين أن الدعم العائلي والمرافقة النفسية لعبا دورا مهما في تجاوز رهبة الامتحان.
ويبقى “البيام”، كل سنة، أكثر من مجرد امتحان مدرسي، بل محطة نفسية واجتماعية تختبر قدرة التلميذ على الصبر والتحمّل والثقة بالنفس، في انتظار إعلان النتائج التي ستحدد ملامح المرحلة الثانوية المقبلة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!