-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

السفيه بما فيه

عمار يزلي
  • 85
  • 0
السفيه بما فيه

الثقافة هي في الأصل نظام وتربية وسلوك، رغم كل التعاريف الأنثروبولوجية الكثيرة: هي نمط تصورات متوارث تتجلى في سلوكيات وممارسات وتمثلات اجتماعية. كما أن الفن، هو في الأصل ذوق وحس ناتج عن هذه التصورات والأفكار والأحاسيس التي يكتنزها المجتمع والفرد في بنيته السيكولوجية الفردية والجماعية. لذا، لا يمكن فصل الثقافة لا عن الفن ولا الفن عن المجتمع ولا كليهما بعضهما عن بعض ولا عن الممارسة السياسية ولا عن الممارسات الأخرى، باعتبارها كلها تدخل ضمن النظم الثقافية.

ما يقوم به النظام في المغرب عبر أدواته ومراياه وأجهزته العميقة، من ممارسات عقيمة في مجال الفن والثقافة، لا يمكن فصله كما يفعله ويقوم به في مجالات أخرى كالسياسة الداخلية والخارجية، وممارساتها في إفريقيا وفي الداخل المغربي من بيع وشراء للذمم لضعاف النفوس عبر المال الوسخ الناتج عن تجارة السم. كما أنه لا يمكن فصله عما يمارسه النظام وأذرعه وذبابه في المجال الإعلامي من تشويه للحقائق وابتزاز وإغراق سوق الصورة والصوت بألاعيب فجة قمئة، تخرج عن دائرة الأخلاق والذوق والحس السليم لتوضح مدى الجنون والبذاءة المتأصلة في أنفس هذه الأجهزة وهذه الأدوات التي تحركها هذا الأيادي.

الأمر ذاتُه يتعلق بسلوكيات النظام في مجال الرياضة، والجميع بات يعلم ويعرف ويرى ممارسات النظام المغربي في كل الاستحقاقات الرياضية، وليس فقط في كرة القدم الإفريقية، فهذه “البعرة من ذاك البعير”، وهذه “السوسة من ذاك الشعير”.

ما حدث في معرض باريس على مستوى جناح الجزائر، يدخل ضمن هذا الإطار: ما عجز عنه النظام من أجل تغطية عجزه وفشله وانهياره الأخلاقي قبل الاقتصادي والسياسي، يريد أن يشوِّه الحقائق عبر التدليس والسرقة والنهب والكذب والتلفيق ونسب ما لا يُنسب لنفسه والتهرب مما يُنسب إليه، وقلب الحقائق وتزوير التاريخ والجغرافيا والثقافة ورموزها، طمعا في تلميع صورة بات الجميع يرى من هو الوجه الذي يقف خلف الأقنعة.

الثقافة هي موروثٌ ينتقل وينتشر من المحلية إلى العالمية، وليس في ذلك غضاضة، لكن أن ننسب الابن إلى غير أبيه، فهذا التدليس والتزوير هو سلوك قبل أن يكون مشينا، فهو سلوك إجرامي بالأساس، فإذا أضيفت له بهارات القذف والاعتداء اللفظي والجسدي، كما يحصل عادة في كل المناسبات التي يكون فيها المغرب على موعد مع دورة رياضية أو عرس ثقافي عربي أو إفريقي أو عالمي، يتحوَّل هذا السلوك إلى ممارسة باثولوجية لمرضى عقليين واعين بما يفعلون، ويعرفون ماذا يقولون وما يفعلون، فلا ينطبق عليهم “رفع القلم”: إنه جنون السقوط في الحضيض الأخلاقي بعد الفشل العامّ الدرامي الذي يحصل في هذا البلد الجار الشقيق، الذي نكنُّ له ولشعبه كل الأخوَّة والمودة، ولنا صداقاتٌ وعائلات وأقارب فيهم ومنهم، ينكرون مثل هذا التصرفات ويرفضون أن يُزجَّ بالقفطان والكسكس والبرنوس، وغدا، لا ندري ماذا بعد، من مأكولات ومشروبات وملبوسات وكلمات ولغة ومعتقد، قد تروِّج له آلة الدعاية الضالة والمُضلة، على أنه من صنعها الأول ومن اختراعها واكتشافها، حتى قبل آدم، وأنها هي الأول والأخر والظاهر والباطن، والباقي هم من نسل آخر.

الثقافة هي تربية وأخلاق وسلوك، وإذا كان هذا السلوك الذي يترجم هذه الثقافة وهذا الفن وهذا الأدب، على أنه ذل الأخلاق وقلة الأدب وسوء ذوق، فهذا يعني أن لغة الابتزاز والبذاءة هي الأصل، وليست مجرد فرع، وأن “السفيه يرمي الآخر بما فيه”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!