-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
حراك الشارع يضغط والخيارات ضيقة أمامها

السلطة أمام تحدّي عدم تكرار أخطاء ندوة 1994

الشروق أونلاين
  • 1111
  • 0
السلطة أمام تحدّي عدم تكرار أخطاء ندوة 1994
الأرشيف

تشكل حيثيات تنظيم الندوة الوطنية التي دعا الرئيس بوتفليقة إلى تنظيمها قبل نهاية السنة الجارية، معضلة حقيقية للسلطة والمعارضة معا، فالقرار جاء تلبية لحراك شعبي رافض للعهدة الخامسة، ولم يكن نتيجة ضغط طبقة سياسية قوية، أو كان نتيجة تنازل من قبل السلطة القائمة.

وتكمن هذه المعضلة في صعوبة العثور على شخصية قادرة على تحقيق الإجماع، وقد بدأت الصعوبات تتجلى من خلال الهجوم الذي سُلط على وزير الشؤون الخارجية والمبعوث الأممي السابق، لخضر الإبراهيمي من قبل مؤطري الحراك الشعبي، على مستوى شبكة التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، بعد أن تم تسريب إشاعات عن احتمال تكليفه بهذه المهمة المفخخة.

وكان وزير الخارجية الأسبق، من بين الأسماء التي استقبلها الرئيس بوتفليقة عقب إعلانه تأجيل الانتخابات الرئاسية، وهو ما أعطى الانطباع بأن الرجل يمكن أن يكون له دور في المرحلة المقبلة وربما إدارة الندوة الموعودة، لا سيما وأنه كان الشخصية الوحيدة التي استقبلت من قبل الرئيس بوتفليقة، من دون مسوغ، لكون الإبراهيمي غير معني بأي مسؤولية رسمية وتمت إقالته منها، أو كلف بتولي مسؤولية جديدة، مثلما حصل مع من استقبلوا من قبل الرئيس.

فالفريق أحمد قايد صالح، نائب وزير الدفاع وقائد أركان الجيش الوطني الشعبي قدم للرئيس إحاطة عن الوضع الأمني على الحدود، فيما استقبل بدوي لتكليفه بمنصب الوزير الأول، ولعمامرة لتكليفه بمنصب نيابة الوزير الأول وحقيبة وزارة الخارجية، بعدما استقبل أويحيى لتقديمه استقالته كوزير أول، الأمر الذي دفع المراقبين إلى قراءة استقبال الإبراهيمي من قبل الرئيس، على أنه مؤشر ترؤسه الندوة الوطنية.

ومنذ أن تسربت هذه القراءات، قوبل الإبراهيمي برفض وانتقادات لاذعة من قبل ناشطي الحراك، وقد هاجمه البعض واعتبره جزءا من السلطة وأحد رموزها البارزين، الأمر الذي كان وراء رفضهم التام لأي محاولة لتكليفه بترؤس الندوة الوطنية، التي سترسم خارطة طريق المرحلة المقبلة، التي تشكل البداية الحقيقية لوضع أسس الجمهورية الثانية.

رفض الإبراهيمي من قبل الحراك، يحتم على الرئيس بوتفليقة إعادة النظر في قراره، إن كان موقفه قد استقر حقيقة على تكليف هذه الشخصية التي قليلا ما تستقر في الجزائر، وتفضل التنقل في إقامتها بين الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والأردن، لأن الشارع لا يزال يغلي، ما يعني احتمال العودة إليه في حال شعر “ثوار 22 فبراير” أن مطلبهم قد تم الالتفاف عليه.

ولاعتبارات عدة، يمكن القول إن ندوة 2019 سوف لن تكون كتلك التي نظمت في العام 1994، وجاءت باليامين زروال رئيسا للدولة، فالوضع مختلف لأن السلطة هذه المرة توجد تحت ضغط شديد بفعل الملايين الذين خرجوا للشوارع مطالبين بإسقاط العهدة الخامسة، وهو ما يجعلها تحرص على عدم تكرار أخطاء الندوة الأولى، التي كانت محل انتقادات من قبل الطبقة السياسية، لكون السلطة أغرقت المشهد بكيانات سياسية وجمعوية ساهمت بتمييع ذلك الاستحقاق.

ومن هذا المنطلق، يتعين الحرص على تعزيز التمثيل في هذه الندوة بالكيانات السياسية التمثيلية وعدم إغراقها بـ”جمعيات مربي النحل” و”حماية الحيوانات”.. وإعطاء الكلمة لمن نقل البلاد إلى عنفوان المرحلة التي تعيشها اليوم، وهم الشباب الذين أعطوا درسا للعالم في سلمية التظاهر تعبيرا عن مطالب سياسية أكثر من مشروعة، بالإضافة إلى إشراك المعارضة كطرف فاعل في الندوة، وعدم الانسياق وراء التعليقات التي انتقدت أداءها، لأن السلطة تتحمل مسؤولية كبيرة أيضا في رداءة الممارسة السياسية وتراجع أداء المعارضة، بسبب الغلق الممنهج والتضييق الخانق الذي سلطته على خصومها السياسيين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!