-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
اضطراب النوم يخلط روتين أسر برمتها

السهر ينتقل من غرف الأطفال إلى مقاعد الدراسة ومكاتب الأولياء

نسيبة انتصار علال
  • 86
  • 0
السهر ينتقل من غرف الأطفال إلى مقاعد الدراسة ومكاتب الأولياء

بين معركة السهر ومعركة الاستيقاظ، تعيش كثير من الأسر يوميا فصلا جديدا من الصراع مع النوم، طفل يرفض ترك الرسوم المتحركة، وآخر يتشبث بالهاتف، ومراهق يؤجل موعد نومه مرة بعد أخرى بحجة “دقائق فقط”، قبل أن تتحول الدقائق إلى ساعات، ويصبح منتصف الليل موعدا عاديا لإغلاق الأجهزة، لكن المعركة لا تنتهي عند إطفاء الشاشة، فمع بزوغ الصباح تبدأ الجولة الثانية، أم تعيد إيقاظ أبنائها أكثر من مرة، أب يستعجلهم للحاق بالمدرسة والعمل، طفل يرفض مغادرة فراشه، ومراهق يصل إلى القسم وهو مثقل بالنعاس، فيما يدخل الوالدان يومهما بعد كل هذا مشتتين، فاقدين للتركيز، وبمستوى إنتاجية منخفض.

النوم مرحلة أساسية للصحة الجسدية والعاطفية والمعرفية، وترتبط كفايته بالانتباه والتعلم والذاكرة وتنظيم السلوك والانفعالات، إذ تشير توصيات أطباء الأطفال إلى أن الأطفال في سن المدرسة يحتاجون عادة إلى نحو 9 إلى 12 ساعة من النوم يوميا، بينما يحتاج المراهقون من 8 إلى 10 ساعات. وبالتالي، فإن تلميذا يستيقظ في السادسة صباحا لا يمكن أن يتوقع منه أن يؤدي وظائفه اليومية بصورة طبيعية إذا كان ينام بانتظام بعد منتصف الليل، وهو بحسب الأخصائية النفسية نادية جوادي: “ما يفسر شعور الكثير بالتشتت وصعوبة في التركيز، بطء في إنجاز الواجبات، وكذلك انتشار سرعة الغضب والانفعال، ضعف الحافز، نسيان ما تم تعلمه، صعوبة في الاستيقاظ صباحا، صداع أو شعور بالتعب، تراجع في النشاط والمشاركة داخل القسم.”

 

الهاتف دخل غرفة النوم… وأخرج النوم منها

الضوء المنبعث من الشاشات، والمحتوى المثير الذي يبقي الدماغ في حالة يقظة، إضافة إلى وجود الهاتف داخل غرفة النوم نفسها، كلها تخلق علاقة متبادلة بين مشكلات النوم واستخدام الوسائط الرقمية، فقد أصبح اضطراب النوم في كثير من الأسر مرتبطا بنمط الحياة نفسه، بالهاتف الذي يبقى بجانب الوسادة، والألعاب الإلكترونية التي تمتد إلى الليل، والفيديوهات التي لا تنتهي، تضاف إلى واجبات مدرسية، عشاء متأخر، مواعيد عمل متغيرة، عطلة تقلب الساعة البيولوجية، ثم عودة مفاجئة إلى الاستيقاظ المبكر مع بداية الدراسة، والثمن لا يدفعه الطفل وحده، فالمعاناة مع اضطراب النوم، لا تكمن في المدة التي يخلد فيها هو أو الولي إلى النوم، وإنما في كون موعد المدرسة العمل ثابتا، ووسائل النقل لا تنتظر الطفل النعسان. ومن هنا يبدأ الصباح العصبي، وفي المساء، قد يكون الوالدان متعبين، لكنهما لا يستطيعان النوم قبل إنهاء واجبات البيت ومتابعة الأبناء، وبذلك يتحول اضطراب نوم فرد واحد إلى اضطراب في جدول الأسرة بأكملها.

ومن الظواهر الجديدة، أن بعض الأطفال لا يستطيعون النوم إلا والهاتف أو الجهاز اللوحي يعمل بجانبهم. تقول الأخصائية النفسية نادية جوادي: “تبدأ العملية كحل مؤقت، لكن مع الوقت قد يتحول الأمر إلى ارتباط شرطي بين النوم والشاشة. وهنا يصبح إطفاء الهاتف نفسه سببا للاحتياج، بينما احتياج الطفل الحقيقي هو روتين واضح وحدود ثابتة وقدوة أسرية. فإذا كان الأب يحمل هاتفه إلى السرير، والأم تشاهد المسلسلات حتى وقت متأخر، ثم يطلب الاثنان من المراهق أن ينام في التاسعة، فإن الرسالة التي تصل إليه ليست مقنعة.

كيف يؤثر نوم الطفل على عمل الأولياء؟

هناك جانب غالبا ما يتم تجاهله، نوم الوالدين نفسه، عندما يبقى الطفل مستيقظا، لا يكون الوالدان بالضرورة نائمين، الأم قد تنتظر حتى ينام أبناؤها، والأب قد يتدخل في إقناعهم، ثم يبدأ يوم العمل بعد ساعات قليلة. وفي الأسر التي لديها أكثر من طفل، قد يكون لكل واحد منهم موعد نوم مختلف، وهكذا يمكن أن تتحول الأم أو الأب إلى “مراقب نوم” يعمل كل ليلة، يطوفان بين طفل يريد الماء، وآخر يريد دخول الحمام، وثالث يريد الهاتف، ومراهق يريد إكمال محادثته… وبعد أن ينام الجميع، يكون الوالدان قد استهلكا جزءا مهما من الليل. وهذا قد ينعكس في اليوم التالي على التركيز والمزاج والقدرة على العمل، ما يجعل من اضطراب نوم الطفل واحدا من العوامل التي تزيد العبء اليومي على الأسرة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!