-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الشراع والعاصفة

عمار يزلي
  • 764
  • 0
الشراع والعاصفة

تأتي الأحداث تباعا في شكل تراكمي تصاعدي، إن على الصعيد الدولي أو الإقليمي أو الجهوي، كما لو أن تزامن الأحداث المتصاعدة، ينذر بتحولات عصيبة في المنظور القريب، وهذا لأسباب تعود كلها للذهنية الاستعمارية التاريخية القديمة الجديدة.

من تصاعد الجرائم في غزة والضفة، بشكل منهجي وغير أخلاقي أمام القاصي والداني وبحماية مكشوفة مفضوحة، بل وبتعاون حثيث ومتفان من طرف أكبر قوة عسكرية واقتصادية في العالم، ضد شعب أعزل، محاصَر، مجوَّع، مشرَّد، إلى التمادي في الاعتداءات على الغير والاغتيالات السياسية المدانة عالميا إلا من القوة التي تمارسها مع حلفائها في الغدر والقتل، والتعدي على السيادات والحُرمات في أقصى البقاع، بحجة واهية أو حتى من دونها، مع صلف بلغ أوج مداه، كما لو كان هذا الكيان حيوانا مسعورا، مهزوما جريحا، حد الموت.

من هذا الوضع، إلى تواصل التدخلات غير المبررة للقوى الاستعمارية التقليدية في إفريقيا وسوريا واليمن وصولا إلى حدودنا الجنوبية والغربية مع تصاعد التوتر في الأقاليم والدول التي كانت تحكمها فرنسا وتحلم بالإبقاء عليها بشتى السبل، ثم افتضاح أطماعها ورائحة الاستعمار الساكن في أوصالها ودمائها التي ارتوت من خيرات القارة الإفريقية برمَّتها قرونا وعقودا.

في ظلِّ هذه العواصف المتشابكة المرتبطة كلها حتما بمنظومة الاستعمار القديم والحديث، والتوسع والهيمنة والسيطرة على الشعوب ومقدراتها وخيراتها، في ظل بداية شح عالمية لكثير من المنتجات، بسبب تحولات الطقس وشح الماء وموجة الحر والجفاف، التي يُخشى أن تكون أحد عوامل عدم الاستقرار العالمي والحروب التي قد تُشنُّ هنا وهناك، كما تنبَّأت به كثيرٌ من التوقعات قبل عدة عقود من الآن.

في هذه الظروف المضطربة، التي لا أحد يعرف عواقبها ونتائجها في المنظور القريب على الأقل، الكل بات يتوجس خيفة من أنها نذير مخاطر عالمية جمة، قد تفجِّر العالم من شرقه إلي غربه: في حمّى هذه الظروف، تعمل الجزائر على محاولات وأد الفتن القريبة والبعيدة ضمن أجندتها الدبلوماسية، لتي أعاد تحريكها الرئيس عبد المجيد تبون، بعد عقود من الركود الذي ملأه الكيان الصهيوني بتواطؤ مع جيران السوء والمستعمِر القديم، الذي لا ينسى تاريخه، ويحن لماضيه، كما يحن الحيوان لعظمة دفينة التراب.

ضمن هذا السياق، تعمل الدبلوماسية الخارجية وفي الداخل السياسي والاقتصادي، على تقوية اللحمة بين الشعب أولا، ثم بتقوية التماسك الاقتصادي والتنظيف السياسي لمخلفات الثلاثين سنة الماضية، عملا على تقوية الجبهات الداخلية، ورص صفوف الجبهات الجوارية الدولية للجزائر وحياكة نسيج تكاملي بين الدول العربية، لاسيما دول المغرب العربي وشمال إفريقيا وعبر دعم آلية المصالحة بين الأشقاء في مالي والدعوة ضمن أروقة الاتحاد الإفريقي إلى تجريم الاستعمار أينما كان، وتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني وشعب الساقية الحمراء ووادي الذهب والدعوة لحل الخلافات على أسس القانون الدولي والأعراف لا على أسس الأطماع والقواعد التي تتَّخذها بعض الدول لنفسها بنفسها، تشذ عن قواعد القانون الدولي.

في خضم هذه الصراعات وهذه التحولات، تأتي الانتخابات الرئاسية التي ستنطلق حملتها الانتخابية في الـ15 من هذا الشهر، لتعزّز دور الجزائر الإقليمي والدولي لكسب ثقة المواطن والمتعاملين عبر انتخابات تعددية شفافة ديمقراطية لا يشوبها مالٌ فاسد ولا مال سياسي ولا تزوير ولا تدليس. هذه الانتخابات، ومهما كانت نتائجها، ستعزز قوة الجزائر ليس لخمس سنوات قادمة فقط، بل لعشرات السنين، وقد تكون لأجيال إن نحن حافظنا على نفس وتيرة التخلص من أدران الماضي السحيق والقريب وحققنا غايتنا في الاستقلال والسيادة في كل المجالات.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!