“الشروق” تخترق معقل البارصا .. جماهير “مؤدبة” ولا أثر للعنف أو “الفيميجان”
تنقل “الشروق” بعض الأجواء التي يعيشها ملعب “نو كامب” بمدينة برشلونة الإسبانية وصور التفاعل والاحتفال التي تصنعها الجماهير “المؤدبة” في تجاوب وتناغم مع نجومها الكرويين الذين يبدعون على المربع الأخضر ويمتعون أكثر من 100 ألف متفرج بما فيهم الأطفال والنساء والعائلات.
مشجعو “البارصا” يتقاسمون كراسي الملعب مع مناصري الفريق الضيف.. لا عنف ولا اعتداء ولا شماريخ، الكل مبتهج، لكن بطريقة خاصة جدا.
عندما علمنا بأن فريق البارصا سيلعب ضد فريق إلتشي، قررنا الذهاب لمشاهدة المقابلة، وقد نصحنا بعض الأصدقاء الجزائريين المقيمين ببرشلونة بعدم تفويت فرصة حضور هذه المباراة التي كانت مبرمجة على الساعة الرابعة زوالا، ركبنا الميترو من مدينة سانتا كولوما نحو مدينة كتالونيا في حدود الساعة الثانية زوالا، وكنا حينها لم نشتر بعد تذكرة الدخول إلى الملعب.
في الميترو، الكل يحمل أعلام النادي الكتالوني، ويهتف بصوت عال “بارصا بارصا بارصا”، بينما البعض الآخر من الركاب يحمل بيده كتابا أو جريدة أو هاتفا نقالا وهو بصدد المطالعة، غير مبال بتاتا بما يجري حوله.
نزلنا على بعد أمتار قليلة من الملعب رفقة المئات من المناصرين الذين يسيرون على أرصفة الشوارع بشكل منظم، في منظر يوحي بأن هناك شخصا ما يقودهم ويوجههم، يقطعون الطرق عند اشتعال الضوء الأخضر ويتوقفون عند الإشارة الحمراء، اقتربنا من الملعب الذي يتسع لقرابة 100 ألف متفرج، وكل المشجعين يدخلون ويخرجون منه كأسراب النحل أو خطوط النمل في تنظيم متناسق، يعكس الكم الهائل من المناصرين المولعين بمشاهدة نجومهم في فريق برشلونة على ملعب نو كامب، الذي يعني اسمه بالعربية “الملعب الجديد” الواقع وسط مدينة برشلونة الإسبانية.
لم تبق إلا دقائق معدودة ليطلق الحكم صافرة انطلاق المقابلة، اشترينا على عجالة تذكرة بـ30 أورو، حيث كتب عليها رقم الباب الذي ندخل منه ورقم المقعد وحرف الصف المخصص له، توجهنا إلى باب غير الباب المسجل في التذكرة، فمنعنا من الدخول، ولكن ممن؟… من الآلة التي تسمح للمناصر بالدخول بمجرد إدخاله التذكرة لتمسحها أشعتها، وأمام هذا الموقف المحرج، قام أحد المشرفين على تسيير الملعب بتوجيهنا إلى رقم الباب المدون على التذكرة، دخلنا منه وتوجهنا مباشرة إلى مكاننا المخصص، فوجدنا مقعدنا لايزال شاغرا وبجانبنا عائلات رفقة أبنائها جالسين يتابعون اللقاء باهتمام وهدوء تام، الكل يهتف “بارصا بارصا بارصا”، تفاجأنا بعدم وجود شماريخ أو ألعاب نارية مثلما يحدث في ملاعبنا، مناصرون يحملون في أيديهم الوجبات الغذائية عبارة عن “ساندويتشات” وقارورة مياه معدنية، غير أن الأمر الذي أدهشنا وأدخلنا في حيرة هو أن مناصري الفريق الخصم يجلسون وسط مناصري فريق برشلونة ويقاسمونهم الكراسي ولا يكلمهم ولا يتحرش بهم أحد، مشهد لايزال راسخا في الذاكرة، ومنه وجب التساؤل متى نصل في ملاعب الجزائر إلى هذا المستوى؟ ويصبح بإمكاننا الدخول لمشاهدة مباراة في كرة القدم رفقة العائلة والأولاد في جو يسوده الإطمئنان والراحة النفسية؟ بعيدا عن العنف والاعتداءات، والكل يتذكر ما وقع بملعب تشاكر بالبليدة الذي يتسع لـ45 ألف متفرج، وذلك خلال مباراة الجزائر بوركينا فاسو، أين سجل سقوط عشرات الجرحى، ناهيك عن التحرشات والاعتداءات والسرقة والتخريب الذي طال الأملاك العمومية والخاصة.
ولنعد إلى المقابلة التي انتهت بفوز برشلونة بـ 4 أهداف نظيفة، حيث خرجنا في حدود الساعة السادسة مساء وقد بدأ الليل يرخي سدوله، وفي هذه الأثناء شرعت الشرطة في تنظيم حركة المرور، وتم الاستغناء عن الإشارات الضوئية، وفي ظرف نصف ساعة فقط انتهى كل شيء، واختفت الجماهير الغفيرة التي كانت تعم المكان وكأن الـ100 ألف متفرج ابتلعتهم الأرض، وبالفعل فالميترو يعتبر الوسيلة المفضلة للسفر لمعظم المناصرين.