“الشروق” تنشر معاناة أسرة جزائرية ليبية مشتركة بالحدود
لم تجد السيدة “زواويد. م”، وهي أرملة رجل ليبي، أي ملاذ لمشكلتها سوى جريدة “الشروق” لطرح معاناتها التي تتواصل للعام الثالث على التوالي.
فهذه السيدة التي تحمل الجنسية الجزائرية، وهي في الخمسينات، يبدو على ملامحها معاناتها من الظروف التي تعيشها، فهي سيدة تنحدر من ولاية ورڤلة، وبالضبط من بلدية عين البيضاء، كانت تسكن بمدينة سرت الليبية إذ كانت متزوجة من رجل ليبي قبل أن يتوفاه الأجل، ومع بداية الانتفاضة على نظام معمر القذافي سنة 2011، هاجرت العديد من الأسر والعائلات الليبية باتجاه الحدود الجزائرية، وذلك هربا من جحيم الحرب وخاصة المضايقات التي تعرضت لها العائلات الجزائرية جراء موقف الدولة الجزائرية من الثورة الليبية.
وقد حلت أسرة زواويد بالجزائر في شهر أوت 2011، لتستقر ببلدية الدبداب المتاخمة للحدود الليبية، وذلك لكي يتاح لها رؤية أبنائها، فهي أنجبت ثمانية أولاد، أربعة منهم يحملون الجنسية الليبية، والآخرون يحملون الجنسية الجزائرية، لذا فقد قررت البقاء بالدبداب لرؤية أبنائها الليبيين، وكذلك من أجل أن تذهب كل شهر إلى ليبيا من أجل تقاضي معاشها الذي تركه زوجها لتعيل به أبناءها، وقد صرحت لـ “الشروق” بأن الكراء قد أتعب كاهل هاته السيدة، خاصة وأن معاشها بالكاد يسد رمق أسرتها، بحيث إنها كل مرة تطرد من المسكن بسبب أن صاحب المنزل يطالب برفع أجر الكراء، كما أنها تسكن مع أختها والتي هي بدورها متزوجة من رجل ليبي الجنسية، وقد تمكنت من وضع ملف للسكنات الاجتماعية، ولم يكن باستطاعتها إكمال ملف منحة الشبكة الاجتماعية، بسبب عدم توفر الإمكانات للتنقل إلى مقر الولاية لإتمام الملف.
ومع قرار غلق الحدود لم يعد باستطاعتها الدخول إلى ليبيا لاستلام معاشها، الذي كان يعتبر المتنفس الوحيد لهاته العائلة، ما جعلها تعيش على مساعدة بعض المحسنين، ومع أن ابنها الأكبر ليبي الجنسية معهم، إلا أنه لا يستطيع العمل كونه ليبي الجنسية، ويذهب كل ثلاثة أشهر للتأشير على جوازه، أما الآن فلا يمكنه البقاء في الجزائر.
وهو ما يحرم هذه السيدة من رؤية أبنائها، وعليه فقد ناشدت الرئيس بوتفليقة من أجل الأخذ بعين الاعتبار لهذه العائلات، خاصة وأن هذه الحالة توجد في عشرات الأسر المختلطة.
وقد ناشدت زواويد السلطات الجزائرية عبر “الشروق“، من أجل النظر في وضعية هذه العائلات المزرية، إذ صرحت لـ “الشروق” بأنها لم تستفد منذ استقرارها بالدبداب من سوى أضحية العيد مقاسمة مع أسرة أخرى، وذلك منذ العهدة السابقة للمجلس البلدي، كما عابت على الدولة الجزائرية عدم تخصيص أي منحة أو إعانة لهاته العائلات الجزائرية الليبية النازحة، أو حتى توفير مساكن لها.
يذكر أنه توجد حوالي عشر عائلات ليبية استقرت بالدبداب منذ بدء الحرب الليبية، وقد وجدت نفسها في حيرة بعد قرار غلق الحدود، إذ لم يعد باستطاعتها العودة إلى الجزائر في حالة عبورها إلى ليبيا، خاصة وأن أولاد هاته العائلات قد سجلوا في المدارس الجزائرية.