الشعب المحقور!
عودة حديث حوادث حرق النفس أمام الملأ (الأعلى!)، هذه المرة، جاءت، ليس من باب مقر الشرطة أو رئيس الدائرة أو مقر الولاية أو رئيس البلدية، بل من المحكمة! عنوان ومقر العدالة!. نحن لا نريد أن ندخل في القضية، لأننا لا نملك مستندات المسألة ولسنا هنا لندافع أو نتهم لا المتهم ولا البريء ولا القاضي ولا المتقاضي ولا قاضي التحقيق، الذي مسّه هو الآخر الضر بعدما تدخل لإخماد الحريق!، بل نحن هنا أمام ذكر حالة الاحتقان التي وصل إليها حال المواطن “المحقور”! حتى ولو كان “حقارا”!
فقد تعوّد المواطن أن يطالب بحقه وعودناه نحن على ذلك! و”قلشناه” كالطفل الذي ما إن يعوي أو يهم بالصراخ حتى يكون كل ما يطلبه ماثلا أمامه! الأن وقد اختلف الأمر ولم يعد للدولة ما تعطي وما تمد، لم يبق للمواطن “المدلل” إلا أن “ينذل”، ويرى نفسه محقورا أكثر مما ينبغي! فقد يحرق المواطن نفسه لأن الدولة لم “تعطه” عملا يليق به وبما يحتاج إليه من مرتب! ويحرق نفسه لأن مديره طلب منه أن يعمل ولا يتخلف عن موعد العمل، ولما لم يستجب، “حقره” المدير وطرده! فأقدم على حرق نفسه!.
هذا لا ينطبق على حادثة محكمة مغنية ولا عن غيرها، إنما هو مثل فقط، وقد أحصينا كثيرا من حالات “الحقرة” مثل هذه! لكن هذا لا يمنع من وجود ظلم كبير في كل الإدارات والمؤسسات ضد المواطن المغلوب على أمره! فالمواطن صار “محقورا” في مجموعه، بمن فيهم موظف وعامل المؤسسة، الذي يرى نفسه هو الآخر “محقورا” ومهضوم الحقوق، فيأخذ حقه من قلة العمل والنوم والعبث بمصالح المواطن مثله!
كل هذا بدعوى “الحقرة”! الحقرة! هذا الغول وهذا الوباء الذي صار يطارد المواطن في كل مكان، حتى في المستشفى وحتى في الجامعة وحتى في المدرسة وحتى في المسجد! تصوّروا، إمام يقول عن نفسه أنه “محقور” من طرف المصلين! وتصوروا مصلين يقولون أن إمامهم “يحقرهم”، بل وصل الأمر أن بكى شيخ أمامي من “حقرة” الإمام له وهو مواطن لا علاقة له بالمسجد إلا بكونه مصلي ومواضب على صلاة المسجد!
فالحقرة، صارت كالسلاطة، والخوف من حرق النفس “حقرة” حتى في المساجد، بما أنها وصلت إلى “دار العدالة”، يقودنا إلى أن نقول : “أبشروا بالحقرة حتى في بيوت الله”!
لم أستيقظ، لأني لم أنم أصلا! فكيف تنام عين على ظلم أعمى كل الأعين إلا عين الظالم الذي عمي على كل شيئ إلا على الظلم الأعمى!