-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الشهادات الجامعية ومستقبل الحروب العربية؟

الشهادات الجامعية ومستقبل الحروب العربية؟

الحروب العربية ـ العربية بدأت داخل أقطارها، وها هي تدخل مرحلة التكتلات والتحالفات ضد بعضها البعض، فأي مستقبل لحملة الشهادات الجامعية في هذه الحرب؟ ولماذا يصير للملوك والأمراء والرؤساء دكاترة من أجل تبييض أموالهم أو وجوههم، هل يُعقل أن ينسب الدكاترة في مصر إلى السيسي أو مرسي أو إلى “عاصفة الحزم” في السعودية، أو إلى العهدة الرابعة في الجزائر أو إلى المذاهب في العراق والطوائف في لبنان؟ ولمصلحة من يقود “حملة الشهادات” الحروب المعلنة وغير المعلنة ضد بعضهم البعض في الوطن العربي؟ ومتى كانت الجزائر عدوّة للمغرب أو موريتانيا، ومتى كانت قطر عدوة للتغيير أو مساندة لـ”الفوضى الخلاقة”؟ وهل حان الوقت لتعميم ظاهرة “الإسلاموفوبيا” التي أنتجتها المخابر الغربية لـ”العرب والمسلمين” فتداولت وسائل إعلامنا ما يقابلها “قطروفوبيا” و”مصروفوبيا، إيرانوفوبيا، عراقوفوبيا، وغيرها..”؟.

يعتقد الكثير أن العلم هو نقل المعلومات من المعلم الى التلميذ أو من الأستاذ الى الطالب الجامعي، وهمّ الأغلبية هو الحصول على البكالوريا أو الليسانس أو الماستر أو الدكتوراه حتى يحصل على وظيفة أو منصب، ولهذا تضع الجامعات على المذكرات والرسائل والأطروحات ما يلي: “من إعداد الطالب” و“تحت إشراف الاستاذ“، وإذا ما أراد أصحابُها المناقشة يطلب منهم “نشر مقال” في مجلة “محكَمة” حتى ولو كانت غير جامعية، والأمر نفسه بالنسبة للترقية، وهو ما جعل “العلامة” أهم من الأستاذ والبحث، وقد حدّثني أحدُهم أن أحد المشرفين اقترح منح الأطروحة درجة “مشرّف جدا” وحين اعترض بعض أعضاء اللجنة التي ناقشت الطالب قال لهم: “ألا تريدونه أن يوظّف“؟.

وما دامت العلاقة هي التي تساعد طالب الماستر على النجاح في مسابقة الدكتوراه، فقد صارت بعض الجامعات تمنح علامة “20 /17″ للطلبة، ممّا يرجّح كفة العلاقة على المستوى العلمي للطالب، ومن باب هذه “العلامة” دخل الفساد إلى الجامعات الجزائرية فصار “الانتحال وسرقة منتوج الغير” صفتين ملازمتين للرسائل والأطروحات المستنسخة من بعضها البعض.

جاء نظام “لـ . م. د“. (ليسانس _ ماستر _ دكتوراه) لشرْعنة “الاستنساخ” على حب المعرفة والعلم، فصار طالب الماستر يستنسخ بحثه الذي أعدّه لنيل شهادته ثم يوسعه ليصبح صالحا لنيل الدكتوراه، فأي مستقبل للجامعات العربية التي صار همّ الطالب فيها “الشهادة” فقط وليس البحث العلمي؟ وماذا أضافت “الأنترنت” للعلم بعد أن حولت الطالب الى مجرّد “مستنسِخ” لما فيها؟ ولماذا لا تشكل لجنة وطنية لسحب الشهادات من الذين يسطون على أعمال غيرهم؟ قد لا يصدق البعض أن الشهادات الجامعية باتت تُباع في الجامعات العربية، ومصدر هذا السلوك هو الجامعات الغربية التي كانت تنشأ في بلدانها “وكالات” لبيع البحوث التي يناقشها الطلبة الأجانب.

أول قرار أصدرته السلطات الجزائرية أثناء تعريب الجامعات، أنها قدمت للأساتذة الذين لا يتقنون اللغة العربية “منحة” لتعلمها في الدول العربية ثم العودة للتدريس، ناسية أن اللغة هي الفكر وهي روح الفكر العلمي، ولأن اللغة العربية في الجزائر صار أعداؤها وزراء فقد تم تجميد تعميم استعمالها بل إن عمارة بن يونس وزير التجارة ألغى قانونا يجبر الأجنبي على وضع اللغة العربية إلى جانب لغته الأصلية في المنتوج المصدّر إلى الجزائر.

لا شك أن الشهادة هي الدليل على المستوى الذي يصل إليه الطالب بالمنظور العلمي، لكنها بالمنظور الواقعي لا تعكس مستواه العلمي، الجامعات الجزائرية فتحت تخصصات للإعلام والاتصال لكنها لا تملك الأساتذة المؤهّلين للتدريس، وكان الأجدر بها أن تلجأ إلى قدماء مديري الإعلام مثلما تفعل الجامعات الغربية للاستفادة من الخبرة الميدانية والأغرب أن معظم المدارس العليا في كثير من التخصصات تفقد إلى الجانب التطبيقي والميداني.

لكن ما ذنب الجامعات العربية إذا كانت قاعدتا “الحفظ والغش” هي أساس النجاح وما دام الحكام العرب يريدون “دكاترة” لتضليل الرأي العام حول ما يجري في بلدانهم من قمع وغش وفساد؟ وما ذنب المواطنين إذا كان قادة الرأي في أوطانهم ضد التغيير ويعتبرون “الربيع” تدميرا للوطن؟

ان عدم الاحساس باختلاف الفصول وتنوع الثقافات أديا الى تشكيل مجتمع يفتقد الى الإحساس العلمي وعدم التفريق بين الجاهل والمتعلم وبين العالم والباحث وبين الأديب والكاتب وبين الإمام والمفتي وساوى بين الجميع!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • شاوي2

    لما كانت الفرنسية كان المستوى عالي والفرد الجزائري مثقف بثقافة العالم
    ولما عربوا المدرسة اصبح الفرد الجزائر يفكر كالمصري والسعودي وو
    ولا تحاولوا الصاق لغة الشنفرى والقرضاوي بالدين
    اقسم بالله ان مشكلتنا هي التعريب والثقافة العربية

  • NAJIB

    اغلقو الجامعة مثل ما فعل القذافي عندما منع رياضة الملاكمة و قال هذاا ليس فن نبيل وهذه ليست جامعة بل بؤر فساد علمي فكري تربوي اخلاقي للعلم انا متحصل على شهادتين جامعتين,

  • ali

    يا أستاذ أكرر قوقي أن المنهجية العلمية تداس في جامعاتنا٫٫هناك طبقة منافقة من الأساتذة تدعي نقل العلم والمعرفة وهي في الحقيقة لا تبحث الا على الترقي في المناصب وجمع المال وهي على اتفاق ضمني فيما بينها لانها تتقاسم الريع كما انها بالمرصاد لكل من تسول له نفسه بالتغيير٫٫الادارة من جهة اخرى كالرجل الالي ينفد ما تقول الوصاية وكلما كان الصوت غليض كلما كان العمل جاد في الطاعة٫٫٫أرى ان الجامعة بحاجة لنظام للمعلومات متكامل يسير كل تفاصيلها ويسمح بوجود لوح قيادة يفسر لنا الواقع كما يسمح بتطبيق لوائح الجودة

  • جزائري

    هدا باكالوريا الغش والكتمان الفتياة العجيبات.....

  • عيسى قسنطينة

    مقــال جد رائع . فكل شيء صار حبرا على ورق خاصة الشهادات كماإنجازات الدولة الخرافية و التقدم الذي يتغنى به و هو كالحلم البعيد المنال. و اضيف انه حين جرى حوار بيني و بين زوجة أستاذ جامعي صاحب منصب مرموق ، قالت لي أنه بعد نيل مرتبة بروفيسور فلابد التوقف عن البحث العلمي و البدأ بالبحث عن المناصب، عقلية هؤلاء و هم كثر هي سبب مأساتنا اليوم و يجب إصلاح الذهنيات و زرع قيم حب العمل في مجتمعنا، لأنه دون ذلك مصيرنا سيكون كارثي.

  • مدام سارة مقنونيف

    الجامعة قرانا عليها الفاتحة منذ عشرية من الزمن لما اصبح الدكاترة وحملة الماجستير والماستير يتخرجون بالكتل الكبيرة.هل تعلم ان سوء اخلاق بعض الجامعييون سولت لهم شراء الشهادات دون فهم لمحتوى رسائلهم المعدة في السراديب؟هل تعلم ان غالبية عمداء تخصصات العلوم الاجتماعية(علم اجتماع- اقتصاد-علم النفس- ادب-فلسفة وغيرهم) لا يحسنون حتى قراءة رسائلهم فكيف وصلوا الى ذلك؟ هل تعلم ان بعض الجامعات فيها اساتذة برتبة بروفيسور لا يفرقون بين الفاعل والمفعول به ويتلذذون بذلك؟هل لك اقناعي بهذا المسخ الذي سيخرججججججججج

  • مدام سارة مقنونيف

    حضرة البروفيسور عبد العالي رزاقي، بعد التحية والاكرام، ورغم معرفتي بك(اكاديميا) خلال فترة نهاية السبعينيات من القرن العشرين،.اية شهادة اصبحت تمنحها الجامعة الجزائرية الثكلى بجراحها، اليست هذه هي الجامعة التي اوصانا بها خيرا العلامة ابو القاسم سعد الله حين ترك لنا وصية" الحرص على مستوى الطلبة حتى لا يتدنى بهم السفلة المتدنون وحتى لا نجد الزعانف والعظام الهرمة" هل صنا الامانة؟ او ما قاله الراحل مولود قاسم:"الجامعة الهامعة****

  • بدون اسم

    وما ذنب قادة الرأي إذا كان المواطنين في أوطانهم و بإيعاز من و من.... يشيعون التخريب والفوضى ويعتبرون ان الربيع العربي هو من سيزهر الاوطان زنابق ونرجسا مثل حدائق سوريا ومصر واليمن وليبيا وتونس والسودان وووو......وما ازلت تزغرد وتصفق للربيع القادم من هناك وراء تلك التلال بنسمات سامة وبأمطار حمضية ورياح ذرية .... و الله ما عساني أن أقول إلا: حسبي الله و نعم الوكيل، و اللهم إنا نعوذ بك من عمى البصيرة. أو ما زلت ترى ربيعا يا أيها الأستاذ العظيم؟ لا حول و لا قوة إلا بالله الأعظم،

  • moh

    يعتبرون "الربيع" تدميرا للوطن؟
    اي ربيع تتكلمون عليه.
    لربيع الامازغي الربيع اكتوبر 88 الربيع .......ام الربيع المسمى العربي و ما اسفر منه

  • الازرق بن علو

    قرات فى بعض الجرائد ان احد المسؤولين ادعى انه يحمل شهادة دكتوراه من جامعة اروبية ، و يبدو ان التحقيقات لم تثبت صحة ادعاءاته . و تشير الجريدة الى انه من المحتمل ان يوجد اشخاص اخرون كثيرون يدعون بانهم حصلوا على دبلومات الدكتوره من جامعات اوروبية . و يبقى عليهم ان يثبتوا صحة ادعاءاتهم اذا حامت حولهم الشبهات .
    لقد انتشر الفساد فى الصفقات التجارية ، و نخشى ان ينتشر الفساد فى الاوساط العلمية .

  • س

    *ان عدم الاحساس باختلاف الفصول وتنوع الثقافات أديا الى تشكيل مجتمع يفتقد الى الإحساس العلمي وعدم التفريق بين الجاهل والمتعلم وبين العالم والباحث وبين الأديب والكاتب وبين الإمام والمفتي وساوى بين الجميع!*
    شكرا كونفشيوس تحية من القلب والعقل معا استاذ

  • rida

    أخلاقية بالدرجة الأولى، فلا نحن عملنا بشرع ربنا لنبني دولة إسلامية قائمة على القيم ولا نحن حكّمنا العقل والقانون لنبني دولة مادية.
    الشهادات تعرفون بأنها أصبحت تباع وتشترى على طاولات الخمر وفي غرف الفنادق، لا نعمم ولكن هذا واقع يجب أن نعترف ب، أما أصحاب المعارف ورجال المال والأعمال فأبناؤهم يمرون مرور الكرام والنقاط ترسم رسما وهناك من الأمثلة الكثير.
    لكن ما محل إعراب كل منا في هذه المصيبة؟ الكل شارك ففعالها شارك بفعل والمشجع لهذه الفكرة شارك والساكت عنها شارك بسكوته لأن الصمت هو من أوصل هؤلاء

  • عياش - سطيف

    شكرا يا أستاذ على ما تقدمه من مواضيع نيرة ، وأحب أن أتابعها واتمنى دائما أن تصحوا الضمائر لهذه المشكلات التي يطرحها الأستاذ الفاضل ، فمشكلة الشهادات الجامعية هو الداء الذي ينخر جسد المجتمع ، فكيف تفسر ما يحدث في الجامعات من منح شهادة فارغة من محتواها ، وأين البحوث العلمية التي تصنف بها الجامعات ، فجامعتنا ما هي اليوم إلا بنايات وديكورات وأماكن لتسلية بعض الذين لا يستهويهم العلم ولا الأخلاق ، والتصنيف الأخير للجامعات العالمية والإفريقية يعطي لنا فكرة عن مستوانا المتدحرج يوم بعد يوم.

  • مواطن

    اليوم أتفق معك على طول الخط لأن سبب انحطاطنا وفي بلدنا خصوصا هو منظومتنا التربوية بكل أطوارها.صحيح أن السياسة أفسدتها لكن رجالها هم من وضعوا لها ما يفكك أسسها.التعليم الفاقد للتربية والجاهل للعلم والمناهض للفكر لا يمكن أن ينتج غيرما نعيشه.أخالفك في ربط ضعف المستوى باستنساخ التلميذ لواجباته في كل الأطوار.إن تلك الظاهرة نتيجة ضعف المعلم انطلاقا من الكفاية العلمية إلى انعدام التكوين البيداغوجي إلى سوء التجربة المهنية.وأكبر خطيئة يرتكبها هذا الموظف هي فساد الضمير المهني.ذلك أن الجانب الأخلاقي مداس.

  • بدون اسم

    "لفاقوا راحوا" من زمان.

  • الصبر

    "وما ذنب المواطنين إذا كان قادة الرأي في أوطانهم ضد التغيير ويعتبرون "الربيع" تدميرا للوطن؟"
    و الله ما عساني أن أقول إلا: حسبي الله و نعم الوكيل، و اللهم إنا نعوذ بك من عمى البصيرة.
    أو مازلت ترى ربيعا يا أيها الأستاذ العظيم؟ لا حول و لا قوة إلا بالله الأعظم، إعلم أن المصيبة في أمثالك أنت فيما يخص واقعنا. و مرة اخرى ضع تحليلا للمسلمين لا للعرب فهذه أمة الاسلام.
    انشر يا شروق و لا "تشيت"