الشّيخ الإبراهيمي أفتى بالإفطار لكن كنا نحارب فرنسا ونحن صائمين
ارتبط اسمك كثيرا بالحركة الوطنية والثورة التحريرية، فما هي ذكرياتك مع الثورة خلال الشهر الفضيل؟
شهر رمضان كان مقدسا بالنسبة لنا، حيث كنا نصوم بصورة عادية، وفي الوقت نفسه نحرص على محاربة الاستعمار الفرنسي البغيض، بل كان الصيام مصدر القوة والتحلي بالصبر وطول النفس .
هل تلقيتم فتاوى تبيح لكم الإفطار في شهر رمضان؟
تلقينا فتوى من الشيخ البشير الإبراهيمي خلال تواجده بالقاهرة، يقول فيها بصفتكم مجاهدين فيمكن لكم أن تفطروا، قياسا بالظروف الصعبة التي تواجهونها.
كيف كان موقفكم بعد هذه الفتوى؟
كنا نصوم بصورة عادية وطبيعية، ورغم أن الفتوى رفعت عنا الحرج، لكن كنا نفضل القيام بواجباتنا، ومحاربة فرنسا ونحن صائمين.
هل تتذكر معارك كبيرة أو اجتماعات موسعة جرت في شهر رمضان؟
كانت عمليات واجتماعات عادية، حيث كنا نراعي وضعية المجاهدين خلال هذا الشهر الفضيل، بالنظر إلى الإرهاق والصعوبات التي تواجهنا، لكن الشيء المؤكد في الموقع الذي كنت متواجدا فيه فقد كنا نصوم بشكل عادي.
هل هناك برامج دينية مسطرة تتماشى مع هذا الشهر الفضيل؟
كان بين المجاهدين من يحفظ القرآن، وهناك مداحين ومنشدين، حيث كان هؤلاء يتحفوننا بعد الإفطار بتجويد آيات من الذكر الحكيم أو أناشيد ومدائح، كل هذا يحدث بعد الانتهاء من صلاة الجماعة.
ما هي أبرز الولايات والمناطق التي صمت فيها شهر رمضان خلال فترة الثورة؟
صمت في كل مكان، وعلاوة على عنابة وعديد مناطق الوطن، فقد صمت في تونس وليبيا ومصر وسوريا، وكنت أقوم بمهامي بصورة عادية، خاصة ما يتعلق بعملية جمع الأسلحة، “وين يكون السلاح أكون”.
وما هي ذكرياتك في منطقة الأوراس، موازاة مع هروبكم بعد اكتشاف المنظمة السرية من قبل الاستعمار الفرنسي؟
كان ذلك مطلع الخمسينيات، حيث كنا نتجه في شهر رمضان إلى منطقة كيمل و”القابل”، حيث نجتمع سويا نحن أعضاء المنظمة السرية، على غرار زيغود يوسف، بن طوبال، حباشي، بيطاط، وعلاوة على ذلك فقد كنا نلتقي “الخماسية”، وهم جماعة “الخارجون عن القانون الفرنسي” مثل حسين برحايل والصادق شبشوب ومسعود بن زلماط وغيرهم، وقد قضينا شهر رمضان استثنائي في أعماق جبال الأوراس.
ما هي أبرز ذكرياتكم في منطقة الأوراس خلال شهر رمضان؟
حضرنا بشكل جيد لشهر رمضان من ناحية المؤونة واختيار المواقع الحصينة ومواقع تواجد المنابع المائية، من بين ما أذكر أنني كنت أحضر الشوربة، بينما زيغود يوسف رحمه الله كان يحضّر لنا الكسرة في أجواء أخوية حميمية.
هل كان لك لقاء بالشهيد مصطفى بن بولعيد خلال تواجدك في منطقة الأوراس؟
لم يحدث ذلك في الشهر الفضيل، التقيت به مطلع الخمسينيات في مزرعة له بمنطقة فم الطوب، خلال دورة للتدرب على الأسلحة، والتقينا خلال اجتماع مجموعة الـ21.
هل عقد اجتماع الـ21 في رمضان، أم خارج هذا الشهر الفضيل؟
لم يجر في شهر رمضان، لكن ما أذكره هو أننا تناولنا وجبة الغداء مسفوف وجلبانة.
بالنظر إلى تقدمك في السن، هل تصوم حاليا/ أم ظروفك الصحية لا تسمح؟
الصوم أمر يتعلق بين العبد وربه، فالقادر على الصوم يصوم، ومن له عذر مثل المسافر أو المريض فله رخصة، وقد يقضي أو يعوض أو يفدي.
هل من إضافة في الأخير؟
أقول للشعب الجزائري رمضان كريم، وعيد مبارك وسعيد للجميع، مع دوام الأمن والأمان في كل ربوع الوطن.