-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الصين لأمريكا: ديمقراطيتكم مريضة!!

الصين لأمريكا: ديمقراطيتكم مريضة!!

لا يثير الغرب أبدا مسألة الديمقراطية عندما يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية لبلداننا. لا يَحتَج أبدا عندما يُطبِّع بعض الحُكام مع الكيان الصهيوني دون استشارة شعوبهم وعكس إرادة هذه الشعوب تماما.. ولا ينطق أبدا ولو بكلمة عندما يُسمَح له بنهب ثرواتنا أو شرائها بثمن بخس… ولا إشارة عن الديمقراطية وحقوق الإنسان أو حقوق المرأة عندما تستأثر البلدان الغربية القوية خاصة بالاستثمار. عكس ذلك يُلاحظ أن هناك صمتا مُطبَقا وتواطؤا غير مسبوق في هذه الحالة، ولا إشارة للاختيارات الشعبية الحرة والحقيقية.

عكس ذلك، تتحرك الآلة الإعلامية بكل الطرق، عندما يتعلق الأمر بالشؤون الداخلية. يتحول الغربيون إلى مساندين للحقوق والحريات وإرادة الجماهير… ويتم وصف الأنظمة القائمة بالدكتاتورية، ولا يتوقفوا عن ابتزازها وهي على هذه الحال إلى أن ترضخ لهم تماما. وحينها يتوقفون عن نعتها بالديكتاتورية ويغضون الطرف على انقلابها على الجماهير.

حدث هذا في أكثر من بلد ومازال يحدث الآن…

لقد حشد الرئيس الأمريكي “جو بايدن” القوى الغربية الحليفة له في قمة افتراضية يومي9 و10 ديسمبر الجاري عن “الديمقراطية”، ليصل إلى غاية واحدة مفادها أن الصين دولة دكتاتورية، فقط لأنها لم تُمكّنه من ثرواتها ومن الهيمنة عليها، وتَفرغ نظامها السياسي لخدمة شعبه بطريقته الخاصة!! ولو مكنته من ثرواتها وتَحولت إلى بلد خاضع يدور في فلكه لغض الطرف عنها ولم يعد ينعتها بالدكتاتورية أو الرافضة للحريات الديمقراطية…

لذلك يعد صحيحا نعت الصين للديمقراطية الغربية بالديمقراطية المريضة! ووصف نظامها القائم بالنظام الفاعل بل بالديمقراطية الفاعلة باعتبار أن هذا المصطلح ليس ملكا للغربيين وحدهم وينبغي ألا يأخذ المحتوى الذي يفرضونه…

وهي ذات الأطروحة التي تحملها النظرية السياسية الرابعة لألكسندر دوغين التي تعتنقها روسيا لإعادة بناء موقعها الاستراتيجي. لذلك تعد روسيا أيضا في نظر الديمقراطيات الغربية الليبرالية مثل الصين بلدا دكتاتوريا…

وقس على ذلك بقيت الأنظمة الصغرى الأخرى… كلما كان النظام السياسي خاضعا للمنظور الغربي الأمريكي – الإسرائيلي بالتحديد كلما تم السكوت عن مظالمه الداخلية مهما كانت. وكلما حاول الخروج من الهيمنة الغربية كلما أصبح مُصَنَّفا ضمن الدكتاتوريات أو قريبا منها.

لذا، فإن عنوان الديمقراطية من عدمه الذي قد تسعى بعض البلدان الغربية لتهديدنا به اليوم لم يعد مُجديا. لسنا أبدا مطالبين بنسخ التجربة الغربية كما هي، بل علينا البحث عن الصيغة الأنسب لنا، لكي تكون عنوان مرحلتنا القادمة… فلِكُلٍّ نظريته السياسية.. ولدينا في تراثنا الفكري السياسي وخبرتنا التاريخية ما يُمكِّننا من الخروج من قوالب الغرب الجاهزة… وليس ممنوعا علينا اليوم أن نفكر نحن أيضا، في أن تكون لنا نظريتنا السياسية الخامسة…

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!