العراق يتطلع إلى إعادة تفعيل اللجنة المشتركة مع الجزائر وتعزيز الشراكة الاقتصادية
أعرب القائم بأعمال سفارة العراق بالجزائر، أنور سعيد، عن تطلع بلاده إلى إعادة تفعيل التعاون الاقتصادي مع الجزائر، من خلال انعقاد اللجنة العراقية الجزائرية المشتركة ومجلس رجال الأعمال بين البلدين، مؤكداً أن العلاقات الثنائية تستند إلى تاريخ مشترك ومواقف متبادلة راسخة، وتملك آفاقاً واسعة للتطور في مختلف المجالات.
وقال أنور سعيد، في كلمة ألقاها بمناسبة الاحتفال بيوم السيادة العراقي، مساء السبت، في مقر السفارة، حضرها وزير دولة، وزيراً للمحروقات والمناجم محمد عرقاب، إن العراق يتطلع إلى انعقاد اللجنة المشتركة ومجلس رجال الأعمال “في المستقبل القريب”، مذكراً بأن آخر اجتماع للجنة انعقد سنة 2000 في بغداد، مشيراً إلى أهمية تطوير العلاقات لتشمل القطاعات ذات الاهتمام المشترك.
وأبرز القائم بالأعمال عمق الروابط التاريخية بين البلدين، مشيراً إلى أن العراق كان من أوائل الدول التي دعمت الثورة الجزائرية، وكان أول دولة تعلن اعترافها بالحكومة الجزائرية المؤقتة، كما افتتح لها مقراً في بغداد.
وأكد أن هذه العلاقات لم تتأثر، على مدار العقود الماضية، بتغيّر الأنظمة أو تبدل الإيديولوجيات، معتبراً أن جذورها “راسخة قوية ومستقرة” في وجدان الشعبين، كما أشار إلى التعاون المثمر بين الجزائر والعراق في جامعة الدول العربية والمنظمات الدولية، من خلال الدعم المتبادل لمرشحي البلدين.
وفي السياق ذاته، لفت أنور سعيد إلى تنامي التعاون في المجال الأكاديمي، مع تزايد عدد الطلبة العراقيين الذين يدرسون في الجامعات الجزائرية، إلى جانب وجود طلبة جزائريين في الجامعات العراقية بمختلف الاختصاصات.
وعلى الصعيد الداخلي، استعرض القائم بالأعمال أبرز توجهات الحكومة العراقية خلال المرحلة الحالية، مؤكداً تمسك بغداد بمبدأ أن تكون الدولة صاحبة القرار في السلم والحرب، وأن يبقى السلاح وأدوات القوة بيد المؤسسات الدستورية، مع اعتماد القانون والمصلحة الوطنية وحماية السيادة وتثبيت الاستقرار كمرتكزات أساسية لعملها.
وأوضح أن انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق يفتح المجال أمام انتقال العلاقات مع الشركاء الاستراتيجيين من التعاون العسكري إلى التعاون الاقتصادي والتنموي، بما يخدم المصالح المشتركة.
وأشار إلى أن الحكومة العراقية تخوض مساراً لمكافحة الفساد وحماية المال العام، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات تستهدف رفع كفاءة الأداء وتحسين الخدمات، وبناء دولة قوية واقتصاد متنوع وعصري يواكب التحولات التكنولوجية والرقمية.
وأكد أن بغداد تعمل على تهيئة بيئة آمنة للاستثمار المحلي والأجنبي، مستفيدة من الإمكانات والموارد التي يمتلكها العراق وموقعه الجغرافي، مع السعي إلى تقليل آثار الاقتصاد الريعي تدريجياً، وتعزيز القدرات الإنتاجية والتصديرية والاستثمارية ودعم القطاع الخاص.
وفي قطاع الطاقة، كشف أن الحكومة العراقية تعمل على زيادة إنتاج النفط الخام، وتطوير حقول الغاز، والتوسع في قدرات التصفية وإنتاج المشتقات والصناعات البتروكيميائية، في إطار طموح لتحويل العراق إلى مركز عالمي لإنتاج الطاقة.
كما تعمل بغداد، وفق المتحدث، على تنويع منافذ تصدير النفط وتطوير خطوط الطاقة والممرات التي تربط العراق بتركيا والأردن وسوريا وصولا إلى الأسواق العالمية، بما يسهم في تعزيز أمن الطاقة وتنويع مسارات الإمداد.
وفي محور آخر، أبرز أنور سعيد أهمية مشروع “طريق التنمية”، الذي وصفه بأنه رؤية عراقية للتكامل والاندماج والاستقرار الإقليمي، وممر استراتيجي للتجارة والاستثمار والصناعة والطاقة يربط الشرق بالغرب.
وأكد أن العراق يريد أن يكون المشروع مفتوحاً أمام الشراكة مع جميع الدول المجاورة والصديقة، انطلاقاً من قناعة بأن المصالح الاقتصادية تشكّل أساساً للازدهار والاستقرار، وأن ربط دول المنطقة بالموانئ والسكك وخطوط الطاقة والتجارة والاستثمارات يحقق مصالح مشتركة أكبر.
وشدد القائم بالأعمال العراقي على أن الاستقرار الحقيقي لا يبنى بالحروب، وإنما بالمصالح المشتركة التي تجعل التعاون أكثر جدوى من الصراع، مؤكداً أن رؤية بلاده تقوم على المساهمة في نقل المنطقة “من الصراع إلى التكامل، ومن التنافس إلى التعاون، ومن استنزاف الموارد إلى استثمارها في التنمية”.
وجدد العراق، عبر كلمة ممثله في الجزائر، موقفه الداعم للحوار والدبلوماسية من أجل نزع فتيل الأزمات وإنهاء الصراعات عبر التفاوض، مع العمل على تسهيل مرور التجارة عبر الأراضي العراقية وتوفير بدائل للممرات التجارية المعقدة.
وأكد أن القضية الفلسطينية تبقى حاضرة في أي حديث عن الاستقرار في المنطقة، مشيراً إلى أن استمرار الاحتكام إلى “قانون الأقوياء” يؤدي إلى ظلم الضعفاء، في وقت يفترض فيه أن تكون قوة القانون هي الأساس.
كما تطرق إلى التحديات المناخية وشح المياه والتصحر، مؤكداً أن الأمن الذي تسعى إليه الحكومة العراقية لا يقتصر على وقف النزاعات، وإنما يشمل حماية الأمن الغذائي ومواجهة آثار التغيرات المناخية، مع التشديد على تمسك العراق بحقوقه المائية المشروعة والعادلة، ودعوته إلى إدارة مشتركة للموارد المائية وفق مبادئ حسن الجوار والتعاون والقانون الدولي.