-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

العرب و”البريكس”.. بديل للمستقبل؟

العرب و”البريكس”.. بديل للمستقبل؟

يُمكن لمجموعة الدول العربية، أو على الأقلّ لبعضٍ من هذه الدول، أن يتحوَّلوا إلى كتلة تتحالف مع “البريكس” إذا ما أرادوا التأثير في موازين القوى العالمية والخروج من حقبة هيمنة القوى الغربية على مقدراتهم والتخلص من الضغوط التي مافتئت هذه القوى تمارسها عليهم منذ مرحلة “سايكس ـ بيكو” إلى اليوم.

يمكن لهذا البديل أن تعتمده مجموعة من  الدول لتلحتق بها البقية إذا أرادت، وسيكون لذلك الأثرُ البارز في التوازنات الدولية القائمة اليوم. عكس التصرُّف كدول منفردة مع الشرق أو الغرب أو تقف على الحياد إن لم نقل على الهامش، أو كدول يميل بعضها لهذا الطرف والبعض الآخر للطرف الآخر، يتم التلاعب بها يمينا وشمالا.

يمكن الزعم بأن بناء قطب مستقل عن الجميع هو أفضل بديل، أو القول إن البقاء ضمن حالة الغموض الاستراتيجي هو أفضل خيار، إلا أن الواقع يقول إن الخيار الأول بعيد المنال في ظل عدم امتلاك القدرات العلمية والتكنولوجية والاقتصادية لإقامته والحفاظ عليه، أما الخيار الثاني فقد يصلح لبعض الدول منفردة لتتفادى غضب هذا أو ذاك أو العقوبات من هذا أو ذاك، في حين أن خيار التكتل ثم التحالف مع مجموعة قائمة هي الأقرب إلى تطلعاتنا، يمكن أن يكون هو بديل المستقبل.

ليس بمحض الصدفة أن تُرتَقب قريبا زيارةٌ للرئيس الصيني “شي جين بينغ” للسعودية في أولى خرجاته مع بداية عهدته الثالثة وهي الدولة العربية الأولى التي فاق ناتجُها الداخلي الخام لأول مرة تريليون دولار (ألف مليار دولار) هذا العام.. وليس بمحض الصدفة أن يوجِّه الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” رسالة إلى القمة العربية المنعقدة بالجزائر مخاطبا كتلة من نحو نصف مليار نسمة. إن البلدين هما قادة “البريكس”، وكلاهما يتطلع لأن ينفتحا على كتلة عربية بهذا الحجم أو على الأقل على جزء منها.

وإذا حدث هذا، وهو ما ينبغي العملُ من أجله، فإن ضربة قاصمة سيتلقاها الغرب الذي طالما أهان العرب منذ بداية القرن الماضي، باحتلالهم تارة، والسيطرة على ثرواتهم أخرى، ومنعهم من توحيد جهودهم ثالثة، وحتى الاستهزاء ببعض قادتهم في بعض الأحيان، وفوق ذلك لم يتوقف عن التبجُّج بأنه لو لم ينشِئ الكيان الإسرائيلي ويفرضه فرضا عليهم، لأنشأه الآن لخدمة مصالحه.

نعلم جميعا أن الواقع الدولي مختلفٌ عن التطلعات المشروعة للشعوب وحتى للقادة، ونعلم جميعا كم هي هائلة الضغوط على كل بلد عربي على حدة ليخاف على بقائه حتى، بالنظر إلى أهميته الجيواستراتيجة أو لموارده، أو حتى لتاريخه النضالي، ولكننا نعلم أيضا أن البقاء ضمن  منطق التردد لن ينفع في تحقيق أي نهضة أو تقدم، بل عكس ذلك، سيُبقي أجسام دولنا واهية وإرادتَنا مسلوبة وشعوبَنا مقهورة.

تبدو اليوم يدُ مجموعة “البريكس” ممدودة لنا، وهي الوحيدة القادرة على إحداث التوازن الجيواستراتيجي مع الغرب. ولعل اللحظة التي نعيشها اليوم هي اللحظة المناسبة لإحداث نقطة تحول في تاريخنا المعاصر. إن القوى الغربية اليوم منشغلة بمواجهة خصم عنيد ونووي وشرقي مثل روسيا، ومنشغلة أيضا بمواجهة خصم شرقي آخر، قوي اقتصاديا وعسكريا وبشريا تريد أن تنتزع منه جزءا من أرضه (تايوان) هو الصين، وكلا القوتين تمتلكان من القوة بمفهومها الواسع ما تستطيعان الوقوف بها ندّا للند أمام هذا الغرب المتعجرف الذي مافتئ يهيننا الإهانة بعد الإهانة منذ على الأقل قرن من الزمان، لذلك هي فرصتُـنا اليوم لإطلاق الإشارة بأنَّنا إذا لم نكن قوة مُوحَّدة ضمن “البريكس”، سنكون قوة مُوحَّدة إلى جانب البريكس… وعندها سيتغير الموقف من كافة القضايا، وأولها قضيتنا الأولى فلسطين.. وستنتهي مرحلة الاستعلاء الغربي إلى الأبد، ولن تتمكن -في ظل هذا الواقع الذي يمكننا إيجادُه- أيُّ استراتيجيات مُعَدَّة ضدنا من تحقيق غايتها… وستصبح الاتفاقيات الأخيرة مع الكيان الصهيوني مجرد محاولة فاشلة ضد مجرى التاريخ، وضد كون الشرق شرق والغرب غرب… و”البريكس” جزءٌ من الشرق في كل الحالات.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!