العنصرية تلاحق بودبوز في فرنسا.. و”الخضر” يتضامنون معه
عبر لاعبو المنتخب الوطني عن تضامنهم الواسع مع زميلهم رياض بودبوز، الذي تعرض السبت الفارط لحملة عنصرية لا مثيل لها من قبل أنصار نادي سوشو الفرنسي، وهو الذي كان قبل أشهر فقط النجم والمدلل الأوحد للنادي.
ووصف أنصار نادي سوشو صانع ألعاب “الخضر” بـ”العربي القذر” وطلب منه “متشددون” بـ”الرحيل” بعبارات غير لائقة، كرد فعل منهم على مردود اللاعب في بداية الموسم وتمسكه بخيار الرحيل عن الفريق لاعتبارات رياضية، وهو ما أثار استياء اللاعب الجزائري وعائلته، وكل لاعبي المنتخب الوطني، الذين أكدوا في تصريحات لـ”الشروق” بمطار هواري بومدين عن مساندتهم لبودبوز، مؤكدين استفحال ظاهرة العنصرية بالملاعب الفرنسية في السنوات الأخيرة، سيما في ظل بروز ما أطلق عليه الفرنسيون أنفسهم ومن ورائهم أتباع اليمين المتطرف “مشكل الهوية”، الذي بلغ أوجه في عهد الرئيس السابق نيكولا ساركوزي.
.
مهدي مصطفى:الفرنسيون عنصريون حتى لو أخفوا ذلك في قلوبهم
واعترف مهدي مصطفي لاعب أجاكسيو الفرنسي في تصريحات لـ”الشروق” بوجود العنصرية في فرنسا ولم يحصرها في الملاعب فقط، قائلا: “الفرنسيون عنصريون وحتى إن لم يظهروها فإنهم يضمرونها في قلوبهم..”، مضيفا “نحن متضامنون مع بودبوز، الذي يملك القدرة على تخطي هذا المشكل”.
.
كارل مجاني :بودبوز يملك شخصية قوية وما حدث له وصمة عار
وهو نفس الموقف الذي قاسمه إياه زميله في نادي أجاكسيو كارل مجاني، الذي وصف ما حدث لبودبوز بـ”وصمة العار في جبين كرة القدم الفرنسية”، مضيفا في تصريح لـ”الشروق”: “بودبوز يملك شخصية قوية وأنا متأكد بأنه لن يتأثر بما حدث له السبت الفارط.. نحن متضامنون معه لأننا ندرك جيدا ما يعنيه تعرضك لعبارات عنصرية..”، من جانبه أكد بودبوز أنه لن يتأثر بتصرفات ما وصفهم بـ”الحمقى”، وقال لـ”الشروق”: “لن أتأثر بما قال به بعض الحمقى وردي على الجميع سيكون فوق أرضية الميدان”.
وتأتي هذه القضية لتؤكد الحقد الدفين الذين يكنه الفرنسيون للاعبين ذوي الأصول الجزائرية، والذين اختاروا حمل الألوان الوطنية، كما كان عليه الحال خلال كأس العالم 2010، عندما أفردت الصحف الفرنسية مساحات بارزة للحديث عن ما أسموه بـ”فرنسيي المنتخب الجزائري” بطريقة فيها الكثير من العنصرية المبيتة آنذاك، وفي أوج أزمة المنتخب الفرنسي خلال المونديال الإفريقي، ما دفع آنذاك المدافع عنتر يحيى إلى إطلاق تصريحات دعا فيها الصحافة الفرنسية بالاهتمام بمنتخب الديكة و”الإقلاع” عن التطرق لمنتخب ولاعبين يدافعون عن “قناعة وفخر” عن ألوان منتخب بلد آخر، هذا فضلا عن تعرض اللاعب سفيان فغولي لاعب فالنسيا الإسباني حاليا، لانتقادات وعبارات عنصرية عندما كان لاعبا بنادي غرونوبل الفرنسي دفعته آنذاك للرحيل نحو البطولة الاسبانية.
.
زيدان من بطل إلى متهم بعد ”نطحه لماتيرازي”
ولم تطل عنصرية الفرنسيين، لاعبي أبناء الجيل الثاني والثالث من المهاجرين الجزائريين الذين اختاروا الدفاع عن ألوان “الخضر”، بل مست أيضا حتى اللاعبين الذين دافعوا وصنعوا مجد فرنسا الكروي، وعلى رأسهم زين الدين زيدان، على غرار ما حدث له عندما قام بـ”نطحته الشهيرة” تجاه ماتيرازي في نهائي مونديال 2006، أين انحصر الجدل آنذاك في فرنسا حول أصوله العربية و”سخونة دمائه الجزائرية”، على عكس ما كان يوصف به عندما قاد الديكة للتتويج بكأس العالم 1998 ويورو 2002، في حين كان بن زيمة صرح في وقت سابق ردا على حملة الانتقادات الشرسة التي طالته منذ موسمين بالقول: “أنا أدرك جيدا أنني عندما أسجل سيصفني الجميع باللاعب الفرنسي، لكن عندما يحدث العكس فأنا مجرد لاعب عربي..”، كما كان سمير نصري مادة دسمة للإعلام الفرنسي خلال يورو 2012، عندما تعرض لحملة إعلامية وجماهيرية شرسة، وصف خلالها بـ”العربي القذر” وذكر خلالها بكل ما يشير إلى هويته غير الفرنسية، لتبرير ما حدث من مشاكل انضباطية بمعسكر المنتخب الفرنسي.
.
الجزائريون يتضامنون مع بودبوز و”حملة فايسبوكية”لمساندته
وسارع الجزائريون لمساندة الدولي الجزائري رياض بودبوز بعد حادثة ملعب بونال، وأطلقوا حملات مساندة قوية وواسعة على الشبكة العنكبوتية وشبكات التواصل الاجتماعي، حيث كان الفايسبوك ميدان تضامن واسع لأنصار “الخضر”، الذين دعوا لاعبي المنتخب الوطني لمغادرة البطولة الفرنسية، كما حدث في وقت سابق مع زياني، عنتر يحيى وبوقرة والانتقال إلى بطولات أخرى، لا “تشّم” فيها رائحة العنصرية ولا “خزعبلات” اليمين المتطرف الفرنسي، المروج لفكرة “فرنسة” منتخب الديكة أبا عن جد و”كبح” مشروع تكوين لاعبين غير فرنسيي الأصول، حتى لا تستفيد منهم منتخبات دول أخرى، وعلى رأسها الجزائر، صاحبة الفضل في إطلاق مشورع الباهامس، الذي يتيح للاعبين حملوا ألوان منتخبات أخرى في الفئات الصغرى الدفاع عن منتخبات بلدانهم الأصلية في الأكابر.