-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الفتوحات البنكية

عمار يزلي
  • 4456
  • 1
الفتوحات البنكية

لأن الاحتفالات بالناير هذه السنة، جاءت مخالفة للعادة، رائحة السياسة فيها، أكثر من رائحة التاريخ والتراث، بسب الأحداث الأخيرة حول الغلاء في بعض المناطق، التي حاولت السلطة امتصاصها سياسيا، وحققت الغاية بأن تحول الناير إلى عرس وطني لكل الجزائريين، وكان ذلك أحسن ما فعلت ولو أن اليوم بقي دون رضا مطلب اليوم ذي الأجر المدفوع. قد يسن ذلك مستقبلا، لأنه سيسحب “الرخصة” من فرنسا الأمس، التي استغلت تجاهل المطالب الأمازيغية محليا، فاستثمرت المطلب خارجيا. “الأيادي الخارجية” التي عادة ما يراد بها يد الطامحين الطامعين على الضفة الأخرى، كانت فعلا قد فعلت الأفاعيل بهذا الشأن خلال احتلالها لنا ثم لأرض الجيران فيما بعد!

فعلت فرنسا ذلك من خلال سياسية “فرق تسد” وشعار الحاكم العام، “فارنيي” في سياسة تبرير سياسة “البربرة”: “نبربر لنسود”! إلا أن هذا، لا يعني أن الطريقة الشعبوية في امتصاص الغضب الاجتماعي، من شأنها أن تنسي الناس همومهم وهمهم المتراكم، الذي حين بدأ يرى بصيص أمل لبداية حل لمعضلاته المزمنة، عن طريق تحقيق العديد من الإنجازات الوطنية، ثم يراها فجأة تُسحب من بين أصابعه كحبات الرمل، من خلال إجراءات التقشف ورفع الأسعار وتخفيض الأجور وتقليص المشاريع الخدماتية والجوارية، فهذا بالتأكيد لن يسعد الشعب الذي كابد الويلات في أن يرى حلمه يتحقق أخيرا، ولو جزء بسيط منه! لأنه يرى نفسه أنه عانى أكثر مما يلزم وسكت دهرا، فلا ينبغي أن ينطق كفرا! لهذا، فسياسية الهروب إلى الأمام عن طريق امتصاص غضب بمسكنات ومسرطنات، وحُقن المورفين، التي تمثلت سابقا في “شراء السلم الاجتماعي” بالمال العام” الذي وزع كيفما اتفق، لم تعد اليوم ممكنة بعدما افتقدنا المال، فصرنا نطالب الشعب بالتقشف أو حتى رد ما أخذ من رواتب وعلاوات وامتيارزات وكأنها صرفت بعقلية “السلف للشعب عن طريق الفاسيلتيي”.

صحيح أننا ابتعدنا كثيرا عن أزمات عاصفة من ربيع عربي وأمازيغي، لكن لا ننسى أننا أخذنا حقنا من جرعة هذه الثورات قبل الآخرين، وليس معنى هذا أن الحراك الشعبي لن يحدث! سيكون، إذا لم نوفر اليوم وقبل الغد ظروف هذا الانتقال السلس إلى نظام ديمقراطي اجتماعي فعلا وعملا لا قولا وادعاء.. لأن موعد هذا التغير سيكون قبيل 2030.

نمت على هذا التنبؤ السوسيولوجي لابن خلدون، لأجد نفسي أحيي خطابا بمناسبة يناير: أيها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، إنه ليوم مبارك سعيد (سعدي)، فيه كل ما لذ وطاب بفضل سياسة خلفائنا المناشدين.. لكم بالاستقرار والصبر وطول الانتظار. لقد أعطينا السكن للسكان والمال لأهله مش غير اللي كان. وزعنا الثروة على أولاد الدوار، والناير على كل الجزائريين الأحرار واعتمدنا “الفتوحات البنكية” لبناء أوليغارشية مالية. هذا يوم مشهود، فيه يأكل فيه سعيد ومسعود! تنامون فيه منتفخي البطون على الأسرة أو على الكرطون! سنحل مشاكل الجميع بعد أن نحل نحن مشاكلنا جميعها! ونعطيكم المن والسلوى بالغلاء، بعد أن نأخذ منكم حقنا الذي أضعناه أيام الرخاء! لا تخافوا ولا تحزنوا.. إنا رادو إليكم أموالكم التي سنأخذها منكم في شكل ضرائب وجبايات وجزية ورسوم (مسيئة ومتحركة). لكن هذا مرهون “بتفراع” سعر النفط إلى ما فوق 300 دولار للتر الواحد! فلا تقلقوا ستفقرون ولكن ستغنون عندما نستغني بكم .. وعنكم. والله هو الغني وأنتم الفقراء! طاب ينايركم!

وأفيق على حريق في المطبخ: نار؟ نار أم ناير؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • صالح

    الفتوحات البنكية ’انها غنائم حرب,