الفرصة الأخيرة للعرب من أجل خلع “الضرس المسوّس” حياتو
لن يجد مسؤولو الكرة العربية فرصة أمثل من هذه الأيام، للتخلّص نهائيا من الكاميروني عيسى حياتو رئيس الإتحاد الإفريقي للعبة.
وينقص عرب إفريقيا شيئ من الجرأة والتنسيق لتحييد هذه العقبة حتى وإن استلزم الأمر المرور إلى “الكيّ” كآخر علاج لورم صار داء عضالا. ذلك أن حياتو سبّب متاعب جمّة لعرب إفريقيا منذ أن أمسك بالزمام الإداري لـ “الكاف” عام 1988.
وتلعب الظروف الحالية ضد حياتو، فالسند الذي كان يتّكئ عليه صار هشّا والأمر يتعلّق بالسويسري جوزيف بلاتر رئيس الفيفا الذي رمى المنشفة الثلاثاء الماضي. كما أن الصحافة الغربية – والبريطانية تحديدا – ما تزال تسدّد عيّاراتها الحمراء ضد “جثّة” الإطار الكروي الكاميروني، متّهمة إيّاه بالتورّط في قضايا الفساد. ثم ماذا لو نسّق مسؤولو الكرة العربية وقرّروا تهديد “الكاف” مثلما فعل الأوروبيون مع بلاتر لما دعوا إلى عقد اجتماع طارئ ولوّحوا بالإنسحاب من الفيفا ومقاطعة المسابقات التي تنظّمها؟
وفضلا عن هذه المعطيات، يحوز عرب إفريقيا أوراقا أخرى رابحة، على غرار تكثيف الإتصالات والمشاورات من أجل مساندة مرشّح لرئاسة الفيفا يضع حياتو عند حدّه. فمثلا ميشال بلاتيني رئيس الإتحاد الأوروبي لكرة القدم قد يترشّح لاحقا وهو من إطارات اللعبة العالمية الذين ينظرون إلى حياتو على أنه الوجه الآخر لفساد “وليّ نعمته” بلاتر، وبالتالي يمكن لعرب إفريقيا الإستفادة من المسؤول الكروي الفرنسي.
وهناك نقطة آخرى مهمّة، وفحواها ضرورة تواصل مسؤولي الكرة في بلدان عرب إفريقيا مع قطر، وحثّ الإمارة الخليجية على إغلاق حنفية الدعم عن حياتو عمليا وليس بالكلام. ذلك أن قطر تشتري حقوق البث التلفزيوني للمسابقات التي تنظّمها “الكاف” وتحتكرها على المستوى العربي، كما تكرم الإطار الكاميروني وتوفّر له الرعاية والعلاج في بلادها (مركز سبيتار الطبّي)، بصرف النظر عن إمتيازات أخرى خافية. لذلك على سلطات الدوحة مساندة عرب القارة السمراء مقابل دعمها في ملف مونديال 2022.
يشار إلى أن حياتو (68 سنة) – الذي يعالج من مرض الكلى – تقرّب من البرازيلي جواو هافلانج رئيس الفيفا السابق، لتقوية شوكته وتمديد عمر بقائه على رأس “الكاف”، ثم كرّر الأمر ذاته مع السويسري جوزيف بلاتر. كما أحاط نفسه في “الكاف” بعديد المسؤولين الكرويين من القارة السمراء، وبعضهم ينتمي إلى بلدان مجهولة كرويا وجغرافيا، حتى يحمي نفسه من أيّ “تمرّد” يطيح به. وينظر حياتو إلى عرب إفريقيا على أنهم الخطر الأول المهدّد لسلطانه.
ويمكن لمسؤولي الكرة العربية “المناورة”، فلهم إطارات تسيير مشهود لهم بالكفاءة، كما أن بلدانهم قريبة من أوروبا مسرح اللعبة ومصدر أهم القرارات الدولية لهذه الرياضة. وقد يندمون كثيرا إن لم يتجرّأوا الآن ويقلبون الطاولة على وجه حياتو.