-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

القمة الأخيرة!

الشروق أونلاين
  • 1222
  • 0
القمة الأخيرة!

بعد نتائج أشغال القمة العربية الأخيرة في دمشق والمهازل التي شهدتها في الداخل وعلى الهامش، هل بقي مجال للحديث عن العمل العربي الموحد والمصير العربي المشترك،

وهل بقي من أمل للشعوب العربية في إيجاد حلول أو حتى مشاريع حلول لقضاياها ومشاكلها المشتركة.. 

 بل وهل بقي من مبرر وجود لهيئة جامعة الدول العربية سوى أنها بقرة حلوب للإقتصاد المصري بما يحقن فيه من أموال البلدان العربية غنيها وفقيرها؟!وعلى عكس القمم السابقة وفي إطار السير من السيء إلى الأسوأ، فقد فشلت هذه القمة حتى في تقريب وجهات النظر بين البلدان أو الأنظمة العربية المتخاصمة كما هو الشأن بين مصر وسوريا وبين هذه الأخيرة والمملكة العربية السعودية حتى وصلت الأمور إلى قيام الرئيس بوتفليقة بمبادرة إطلاق وساطة جزائرية لإصلاح ذات البين بعد انعقاد القمة، مما يؤشر على تعفّن الأوضاع في إطار مؤسسة الجامعة العربية وعدم صلاحيتها على تولي موقع القيادة أو الريادة العربية أو حتى مجرّد التنسيق في مجال العمل العربي، ولسنا هنا بصدد البحث عن أسباب هذا العجز والضغوطات التي تتعرض لها من قبل مصر والسعودية والأردن، وهي الأنظمة العربية الموالية للسياسات الأمريكية والإسرائيلية في العالم العربي، ولكن بصدد التساؤل عن إمكانية البحث عن آلية أخرى أو ميكانيزمات بديلة لإخراج السياسة العربية من الضياع والتردد والانقسامات بدل التمسك بهذه الهيئة التي أصبح لا هدف للنظام المصري منها سوى جعلها أكثر مردودية لاقتصاده ومصدرا لمناصب الشغل للمصريين أكثر من أي شيء آخر؟!

هذه القمة التي انعقدت في الأساس لمعالجة الأزمة السياسية في لبنان ومحاولة مساندة الشعب الفلسطيني فيما يعانيه على يد الإحتلال الإسرائيلي لم تأت إلا بالمزيد من التعقيدات لهاتين القضيتين المحوريتين في الوضع العربي الراهن، خاصة وأنهما لا تتحملان المزيد من التردد والانتظار نظرا لخطر الانفجار الذي يتهدد لبنان والكارثة الإنسانية التي تنتظر الشعب الفلسطيني في غزة والقطاع. وفيماعدا ما قدمته الجزائر من مساعدات عينية للشعب الفلسطيني والذي نتمنى أن لا يذهب في زحمة فساد السلطة الفلسطينية، فإن كل شيء قد ذهب في طريق ما تريده أمريكا وإسرائيل وفق مصالحها في العالم العربي والمنطقة، بل إن سخرية الأقدار قد وصلت ببعض الأنظمة العربية إلى اقتراح قمة عربية طارئة ولو مصغرة لتناول الوضع في لبنان وهو ما يفهم منه أن ثمة عزما على تمرير الأطروحة الأمريكية الإسرائيلية القاضية بتوريط سوريا في الأزمة اللبنانية تمهيدا لإلحاق مصيرها بمصير العراق.وإن آخر ما بقي للعرب أن يفعلوه هو فك أوصال الجامعة العربية لتوفير ما تصرفه فيها البلدان العربية لأغراض أخرى أكثر أهمية.. لعل وعسى. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!