الكلاب تنهش وجه “دنيا” وتمزّق جسمها الصغير..!
“دنيا هي حبي وعمري والشوشو تاعي”، بهذه العبارات بدأ موسوم كمال حديثه عن لوعة فراقه لابنته الصغيرة المدللة دنيا، تلك الوردة التي قطفت قبل أوانها بسبب الإهمال، فحياة عائلة موسوم استحالت لجحيم وتحول أيامهم إلى عذاب منذ أن هاجم كلبين ضالين الطفلة لتتوفى بعد أيام من الحادثة.
لم يكن من الصعب العثور على منزل دنيا، فالجميع في مزرعة “رباش إبراهيم” بالسحاولة يعرف العائلة التي تقيم فيه منذ أزيد من 18 سنة، ولكن الحادثة التي أودت بحياة الطفلة البريئة دنيا صاحبة 9 سنوات، زادت من شهرتها، وهي تلميذة في السنة الرابعة ابتدائي.
وصلنا لبيت عائلة “دنيا” حيث استضافنا والداها ليقصا لنا الحادثة، ليحكي والدها “في يوم 24 ماي الماضي، في حدود الساعة الرابعة والنصف، خرجت ابنتي لتشتري 2 كغ من “السميد“، فعادت للبيت والدماء تسيل من وجهها وأخبرتني أن كلبين ضالين مسعورين تهجما عليها، حملتها مباشرة إلى مستشفى “القبة” وهناك طلبوا مني نقلها لمستشفى مصطفى باشا الخاص بجراحة الفك، فحملتها مجددا بسيارتي واتجهنا للمستشفى ومباشرة تم إدخالها لغرفة العمليات حيث تم خياطة وجهها بـ50 غرزة لتغادر غرفة العمليات في حدود الحادية عشر والنصف ليلا، ليطلب مني الطاقم الطبي نقلها بسيارتي الخاصة مجددا إلى مستشفى القطار كي تتلقى التلقيح ضد الكلب“.
هكذا تعذبت “دنيا” في مستشفيات العاصمة وماتت..؟
يواصل والدها والدموع تسيل من عيونه بغزارة “وبالرغم من أنه يفترض نقلها في سيارة إسعاف لكنني خضعت للأمر الواقع، بعد التلقيح أعدتها ووالدتها لمستشفى مصطفى باشا وكنت أضطر لإخراجها بموجب وصل خروج وأخذها دوما في سيارتي لإجراء التلقيح في القطار، وقد حدث ذلك 3 مرات لتغادر المستشفى يوم 28 ماي وقد تحسنت وضعيتها الصحية وشفيت جروحها، غير أنها في يوم 8 جوان تدهور وضعها بشكل مفاجئ فقد أصبحت لا تتحدث مجرد همهمة وتعض كما أن اللعاب يسيل بشكل غير معتاد من فمها، عندها علمت أن خطبا ما قد أصابها رغم حرصنا على تلقيحها ومواعيد الزيارات الطبية..”،
يتوقف الوالد قليلا ليلتقط أنفاسه بعد أن أعياه التنقل بين المستشفيات وتذكر صور ابنته الجميلة، ليكمل شهادته “أعدتها مجددا لمستشفى القطار وفي اليوم الموالي أسلمت روحها لبارئها..”، يحاول الوالد تماسك نفسه غير أن دموعه تخذله فيصرخ قائلا: “لو أن ابنتي توفيت بمرض ما أو سقطت من فوق سطح عمارة لكان ذلك أرحم، لكن أن تموت بأنياب كلاب ضالة وتتعذب في المستشفيات ويضيع حقها فهذا من الصعب علي تقبله“.
صدمة وحزن وسط سكان العائلة بعد رحيل “دنيا“
أما والدتها “صبيرة” فدموعها لم تجف طوال الجلسة فتقول كانت دنيا تريد الذهاب مع والدها لحفل ابن عمها منعتها لكنها أصرت، فطلب منها والدها الذهاب لشراء “السميد“، وافقت في البداية واشترطت عليه أن تذهب معه ثم جاءت إلي وطلبت مني أن لا أرسلها وستشتريه غدا لكنني أخبرتها بأني بحاجة إليه، تضيف والدتها بأن القدر وحده هو الذي لعب دوره في تلك الأمسية، فدنيا كانت برفقة صديقتها “منال“، وعند وصولهما إلى الطريق المؤدي للبيت افترقتا، فمنال أخذت طريقا يجلس فيه بعض الشباب المنحرف ودنيا أخذت الطريق المعتاد، غير أن الكلاب الضالة كانت في انتظارها.
بعد الحادثة عثروا على كيس “السميد” و“فلاش” الذي كانت تأكله ملقى أرضا، تستطرد الأم حياتنا انقلبت رأسا على عقب، إخوتها الثلاثة صدموا، تطلب منا مرافقتها إلى إحدى الغرف، هنا كانت تنام بالأمس عندما علق والدها صورها، بكينا جميعا ثم طلبت منه نزعها. فراقها صعب جدا ومر كانت فتاة مرحة تختم والدتها، دنيا الآن رحلت عن دنيانا غير أنه يجب على المسؤولين التدخل ووضع حد للحيوانات الضالة التي تحصد أرواح الأبرياء.
هلع وطوارئ في بلدية السحاولة بعد وفاة “دنيا“
كانت فتاة مرحة الجميع يحبها، تتحدث بعفوية، شعلة متقدة من الذكاء وتساعد الجميع، لقد تأثرنا جميعا بالحادثة وأصبح الخوف ملازما لأبنائنا وأصدقائها الذين قاطعوا الخروج للشارع منذ الحادثة، هو جزء من شهادات جيران دنيا الذين التقتهم “الشروق“.
يحكي لنا السيد بهلول مقران 62 سنة، وصديق العائلة يقيم في الحي منذ 8 سنوات، لم يسبق أن اعتدت الكلاب الضالة على الناس صحيح أنها معتادة على التجوال في الحي بأعداد كبيرة غير أنها المرة الأولى التي تهاجم فيها طفلا وكانت الضحية دنيا، فالحادثة وقعت على بعد 150 متر من المنزل. وعن دور البلدية أكد محدثنا بأنها لم تتحرك إلا بعد وفاة دنيا لتقوم ببعض الحملات ثم عادت الأمور لما هي عليه، مازالت الكلاب الضالة تتجول والرعب يسكن نفوس أبنائنا الصغار الذين أصبحوا يخافون الخروج للعب في الشارع ولا يذهبون للشراء إلا برفقة الكبار.
يضيف جاره محمد رباش، المقيم في الحي منذ 6 أعوام، وفاة الطفلة أثر فينا كثيرا فهي محبوبة من قبل الجميع وحتى أطفالنا تأثروا، فقد أصبحوا يخافون الشارع، قضوا فصل الصيف كله في البيوت والآن يذهبون للمدرسة بمرافق فالخطر مازال قائما، الكلاب الضالة في كل مكان خصوصا في حي بلوطة وواد الكرمة.
أما حريدي نورالدين والد صديقتها منال، فابنته لا تزال تحت تأثير صدمة وفاة قريبتها وصديقتها الوحيدة بعد هجوم الكلاب عليها، فمنال أكثر أطفال الحي تأثرا لكونها مرافقتها حتى الدقائق الأخيرة من الاعتداء غير أنهما افترقتا لتختار كل واحدة منهما طريقا، وهو ما جعلها تخشى أن تخرج للشارع حتى لا يتكرر معها ما وقع لصديقتها، حتى المدرسة تذهب في مجموعات. أردنا الحديث إلى منال عن الساعات الأخيرة لصديقتها إلا أنها كانت في المدرسة.
رئيس بلدية السحاولة
طبيعة البلدية ريفية يصعب فيها القضاء على الكلاب الضالة
أكد رئيس المجلس الشعبي البلدي للسحاولة، عازم محفوظ، في اتصال بـ“الشروق“، على أن البلدية تحرص على القيام بحملات أسبوعية لاصطياد الكلاب الضالة المتواجدة على مستوى البلدية، ومنذ حادثة وفاة الطفلة دنيا كثفت عملياتها بالتعاون مع المصالح المختصة في الولاية غير أن طبيعة البلدية ريفية ومساحتها 20 كيلومترا مربعا، فيها وديان وغابات ومزارع بالإضافة لوجود مع 5 بلديات ريفية هي الأخرى يصعب مهمتهم في القضاء نهائيا على مشكلة الحيوانات الضالة والمنتشرة على مستواها، ليضيف رئيس البلدية، غير أن مخطط القضاء على هذه الحيوانات يتصدر أولوية البلدية في الوقت الراهن وستسعى للقبض على أكبر عدد منهم وتطهير الأحياء السكنية.
رئيس شبكة “ندى” للدفاع عبد الرحمان عرعار:
“عار أن يموت أطفال الجزائر بسبب الكلاب“
أوضح رئيس شبكة ندى للدفاع عن حقوق الطفل، عبد الرحمان عرعار، أن حادثة وفاة دنيا بسبب هجوم الكلاب ليست الأولى ولن تكون الأخيرة وهي تنتشر في دول العالم المتخلف فقط، فالبيئة يجب أن تكون حامية للطفل ويكون مؤمنا فيها من كل الجهات، إلا أن غياب قانون رادع على حد قول عرعار، جعل الكثير من الأشخاص يربون الكلاب ويتهجمون بها على المواطنين، مضيفا أن مبدأ الردع هو الحل الوحيد لمواجهة هذه الظاهرة، فالبلدية يجب أن تحاسب عن الكلاب والحيوانات الضالة الموجودة في الشوارع، غير أن هذه الأخيرة والتي يفترض أن تكون بها مصالح خاصة أصبح دورها مغيبا، لذا يواجه المئات من الأطفال في العاصمة والقرى النائية هجومات من حيوانات ضالة، ليوجه عرعار نداءً عاجلا للسلطات للتدخل ومحاسبة المتسببين في هذه الجرائم.
طبيب عام:
“دنيا” ماتت بسبب تأخر التدخل الطبي
أفاد المختص في الطب العام، الدكتور عبد القادر أوشان، أنه في حال تعرض أي شخص لعضة كلب أو أي حيوان آخر يجب عليه أن يسارع لتطهير الجرح وتعقيمه، ثم يتوجه إلى مصلحة الأمراض المعدية حيث يتم تركيب مصل محضر له فيه مضادات للكلب ثم يتم تلقيحه بعدها، وهي إجراءات وقائية يتوجب الخضوع لها حتى في حالة ما لم يكن الكلب مريضا وهي سارية على جميع الحيوانات الكلاب، القطط، الفئران. وشدد المختص على أن المدة يجب أن لا تتجاوز 6 ساعات كأقصى حد، فالمصل يوضع في الساعات الأولى أما في حال تأخره فيكتفون بمنحه الحقن، وأردف المختص بأن المصل المحضر مهم جدا لمساهمته في عدم انتشار الميكروب في الجسم.
رئيسة جمعية الرفق بالحيوان
الحيوانات الضالة مسؤولية المجتمع
حملت رئيسة جمعية الرفق بالحيوان، حورية يانس، المجتمع ككل مسؤولية الحيوانات الضالة، مؤكدة بأن المجتمع هو المتسبب فيهم، فلو تولى كل واحد منا على حد قولها مسؤولية رعايتهم وإطعامهم لتمكنا من القضاء على الظاهرة ولأصبحت لدينا حيوانات أليفة لا خطرا دائما، واستطردت رئيسة جمعية الرفق بالحيوان أن الكلاب تشعر بالجوع وهي غريزة طبيعية لذا تهاجم البشر، فالخطأ حسب ما ذكرته السيدة يانس هو خطأ المجتمع الذي لم يسع لتوفير الطعام لهم.
محامي وأستاذ قانون
الكلاب الضالة مسؤولية البلدية والمتابعة القانونية تكون ضدها
ذكر المحامي وأستاذ القانون في كلية الحقوق، الأستاذ إبراهيم بهلولي، أن الكلاب الضالة هي مسؤولية البلدية التي يتوجب عليها اصطيادها، فهي ملزمة بالمحافظة على أمن وسلامة مواطنيها، محيطهم وبيئتهم. وأكد المحامي أن المسؤولية تقع على متولي الرقابة أي المالك في حال كان لديه صاحبه وفق القانون المدني، أما الكلاب الضالة فهي قضية إدارية تقع المسؤولية فيها على البلدية أما في حال وجود عنصر التحريض فتكتسب الطابع الجزائي.