اللغة “العرنسية”
وجدت نفسي على مشارف الموت وهذا بعد اللغط حول الدارجة و”المظلومة التغبوية”، فلقد وافاني الأجل وجاء دور الحساب والعقاب، ووجدت نفسي أنتظر دوري رفقة علي بن محمد وزير التربية الأسبق.
قلت له: من هو ذلك الشيخ الذي يمرّ على ذلك الجمع من الناس وهو يصفعهم حتى يطير مخاطهم؟ قال لي: ويحك ألا تعرفه؟ ألم تسمعه يسأل هؤلاء باللغة الفصحى، فلا أحد أجابه بلغةٍ عربية سليمة، فيضربه حتى “تطير خنونته“؟ إنه الشيخ سيبويه، كلهم كانوا وزراء للتعليم أو أعضاء لجنة بن زاغو! ألا ترى في آخر الطابور الشيخ سلال ومعه الشيخة نورية الحقانية؟ قلت له: أراهم.. صحيح إنهم هم! يبدو لي أنهم يرتجفون كلما تقدم منهم الشيخ الذي مات وفي نفسه شيء من “حتى“؟ لماذا الخوف منه؟ قال لي: ألا تعلم بأن العربية هي لغة الجنة وأنه لا يدخلها من لا يحسنها؟ وهؤلاء، علاوة على أنهم لم يحسنوها، فقد “حسنوا لها بلا ماء“.. قلعوا لها جدّ والديها! وهذا كله لأنها لغة الإسلام والمسلمين “الغزاة” في نظرهم! قلت له: أليست الفرنسية هي لغة الغزاة، أم تراني نسيت؟ قال لي: نعم، هي كذلك، لكن هؤلاء كانوا يرون في الفرنسية لغة أجدادهم “الغولوا” المنعّمين، ويرون في المسلمين الغزاةَ والمحتلين. لهذا اجتمع على العربية الثالوث: الفرنسي الشيوعي البربرفوني. قلت له: انتظر قليلا.. الشيخ يحاور الآن سلال.. لنسمع لعلنا نضحك؟ فيقول سيبويه لسلال: أنت، بسبب كلمة واحدة قلتها صحيحة لغويا وفُهمت خطأ وهي “الفقاقير“.. أتركك تمرّ! بعدها اقترب من نورية وقال: أنتِ يا شيخة، أعطني جملة واحدة مفيدة مكوّنة من فعل وفاعل ومفعول به.. وأقسم لك بالله أني سأشفع لك عند الخازن! أجابته وهي تتمتم: جملة؟ يعني “فْغاز“؟ داكوغ: “كنا نخدم الداجتو والفغنسيتي طوجوغا ضد الأغابيتو“. قال لها: أعربي كلمة “طوجوغا” هذه؟ قالت له: “كلمة عربية منصوبة في محل رفع، فغنسيتون“! لم أرَ شيخا وقورا يضحك ضحكة غير وقورة في حياتي مثل ما رأيت.. قهقهة رنت في هذا المشهد المهيب، بحيث جعلت كل الناس يقهقهون، حتى من كان يعرف أن مصيره النار وبئس المصير.. حتى بن بوزيد مات بالضحك! سعيد سعدي كان في “لاشين نتاع العلمانيين رفقة اليساريين والملحدين والمنافقين ومثقفي السلطة معهم عمارة بن يونس بسبب جهره بالخمر ونشرها وتوزيعها وإنتاجها… سعيد سعدي راح يضحك من بن غبريط رفقة بن يونس قبل أن تتكلم فيهما ركلة للفم من طرف اثنين من الملائكة الغِلاظ الشداد الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يُؤمرون!
وأفيق على ركلة في الفم من رِجل زوجتي العرجاء!