اللفيف الأجنبي الجديد
تشير بعض الأخبار إلى أن عصابات طرابلس الليبية، أو ما يسمى بالمجلس الثوري، قد عدل عن التسريح للوفد البرلماني الجزائري بزيارة سجون طرابلس، التي يدّعي أنها تأوي مرتزقة جزائريين، أرسلهم النظام الجزائري لمساندة القذافي للقتال إلى جانبه، ضد ما يسمى بالثوار، وكشف هذا المجلس، أن الحلف الأطلسي هو الذي تراجع وسحب الإذن الذي كان قد أصدره للوفد البرلماني الجزائري…
-
هذا يعني أن ثمة أمورا خطيرة تتعلق بالوضع الجديد في ليبيا، لا يفهمها البعض، ويتجالها البعض، ويعمل على تكريسها البعض الأخر، ومن هذه الأمور، أن الحلف الأطلسي ـ وبالتحديد انجلترا وفرنسا وخصوصا فرنسا ـ هو صاحب القرار والحل والربط، في جانب “الثورة والثوار” والفوضى والاجرام الذي يطغى عليه، ومنها كذلك، أن فرنسا وعملاءها من أشرار بن غازي، تريد أن تستمر بكذبه المرتزقة الجزائريين إلى نهايتها، وجعلها واقعا مفروضا على الرأي العام العالمي، خاصة في ظل شلل الدبلوماسية الجزائرية في هذا المجال، وعدم تعاملها مع هذه الهجمة الشرسة بالحزم والعزم المطلوبين، حتى إن هذه الشرذمة من المجرمين المتآمرين سارعت، أول أمس، فقط إلى تجديد اتهاماتها للجزائر، على لسان الناطق الرسمي باسمها المدعو عبد الحفيظ غوقة، في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية بالذات، والذي دعا الجزائر “إلى وقف المساعدات الجوائرية للقذافي برا وجوا…”.
-
والأمر الآخر، أن فرنسا حتى وراء هذه المبادرات والهجمات والتصرفات في ليبيا، تريد أن توجه ضربات استباقية للجزائر، ومحاولة شل تحركاتها في مجال مكافحة الإرهاب، خاصة من ناحية الجنوب ومنطقة الساحل الإفريقي، حيث تمارس فرنسا نوعا من الحقد والغل على الجزائر، لفرضها الاندماج في المبادرة الفرنسية، التي تطبقها مع موريتنيا، والتي تحاول عزلها عن بقية الدول الغربية، خاصة أمريكا وانجلترا، والتقدير الذي تحظى به لديهما في مجال مكافحة الارهاب، حتى ولو كان هذا التقدير والتشجيع من باب خدمة المصالح.. ولأهداف مغرضة.
-
ثم أخيرا وليس آخرا، فإن فرنسا وجدت في الظرف الليبي وفي عمالة عصابات بن غازي واللفيف الاجنبي الجديد من الثوار، المجال الخصب للبدء في تطبيق سياسيتها التدخلية العسكرية الجديدة، التي تنتهجها منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، تحت غطاء حماية الأقليات، من أجل جعل ليبيا قاعدة انطلاق لممارسة هذه السياسية في البلدان المجاورة، وعلى رأسها الجزائر، وهذا ما يعنيه تركيز فرنسا على الجهة الغربية من ليبيا الموالية للحدود الجزائرية، حيث بدأت تقيم هياكل قاعدية للتدريب، وتوزيع السلاح ومنشآت الاتصالات.
-
كل هذا يعني أن سقوط ليبيا أو جزء منها في يد عصابات طرابلس المدعومة من فرنسا، هو استحواذ هذه الأخيرة على كل ما من شأنه المساس بسيادة الجزائ،ر وضرب استقرارها الداخلي ووحدتها الترابية، وهذا هو هدف فرنسا منذ عشرات السنين.