المجالس العليا تفجر سباقا بين “الانتهازيين”
ألهبت المصادقة على تعديل الدستور من قبل غرفتي البرلمان، السباق بين العديد من الشخصيات السياسية، نحو رئاسة المجالس الاستشارية التي تمت دسترتها، بموجب التعديل الجديد.
وفيما رجحت مصادر مسؤولة أن الرئيس بوتفليقة سيوقع على الأمرية المتضمنة تعديل الدستور في الثاني أو الثالث مارس القادم، يبقى مصير تعديل الحكومة من عدمه بيد الرئيس.
تشهد الساحة السياسية، منذ مصادقة البرلمان على مشروع تعديل الدستور، حرب تصريحات وخرجات متتالية، وغير مألوفة من قبل العديد من الشخصيات السياسية التي يبدو أن دسترة عدد من المجالس الاستشارية شغل بالها وفتح شهيتها للتربع على عرش هذه المجالس التي أصبحت بحكم النص الدستوري مكانتها محفوظة. فإذا كانت رئيسة حزب البيان والعدالة، نعيمة صالحي، لم تتحرج في إعلان رغبتها في “الاستحواذ ” على المجلس الأعلى للشباب.
ووضعت أوراقها على طاولة مكشوفة للعب، فهناك العديد من التنظيمات الطلابية والشبانية التي تعيش في جلابيب الأحزاب السياسية، بدأت تتحرك في نفس الاتجاه.
وقالت مصادر مسؤولة لـ “الشروق” إن المبادرات والمساعي طرقت العديد من الأبواب، قصد الحصول على الدعم والدفع بأسهم الراغبين والطامعين في الاستحواذ على الرئاسات الشرفية لدى أصحاب الحل والربط.
ويبدو أن المجلس الأعلى للشباب أسال لعاب الكثير بمن في ذلك الذي لم يعد منتسبا إلى هذه الفئة، بحكم عامل السن، إلا أن أسوة هؤلاء تبقى ما سجله التاريخ من محطات أوكلت فيها وزارة الشباب إلى شيوخ تجاوزوا عتبة الستين. كما أكدت مصادرنا أن المحافظة السامية للأمازيغية تأتي في الترتيب الثاني في المجالس الاستشارية التي أصبحت محط أعين وقلوب الكثير.
ورغم أن الدستور الجديد لم يحدد مهام وامتيازات المنصب وهذه الهيئات الاستشارية مستقبلا، بداية من المجلس الأعلى للشباب، والمجلس الأعلى للغة العربية، والمحافظة السامية للأمازيغية وكذا المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي وغيرها من المجالس الاستشارية التي وجدت منذ مدة دون أن يحسب شيء في رصيدها، إلا أن مجرد دسترتها فتح شهية الكثير، رغم أن هذه المجالس في عدد من الدول تعتبر ثمرة نضالات جمعيات ومنظمات المجتمع المدني، إلا أنه ووفقا لقاعدة الهرم المقلوب والمنطق غير المقبول أضحت هذه المجالس لا تشغل البال ولا تثير الاهتمام إلا عندما تدرج من قبل السلطة في خانة “العطايا والمزايا” حتى وفي حالة سلمنا بأن دسترة هذه المجالس جاءت ضمن مقترحات المشاركين في المشاورات في جولاتها الثلاث.
ويرجح العارفون والمتابعون للشأن السياسي أن يشتد التنافس في الأيام القليلة القادمة أكثر وأكثر بين من تصنف نفسها في خانة الشخصيات الوطنية وحتى بين الأحزاب السياسية على قيادة هذه المجالس، على اعتبار إمكانية استغلالها كعكاز “للدعم والمساندة” في وقت الحاجة مثلما استغلت المنظمات الطلابية التي تدور في فلك الأحزاب السياسية، عن طيب خاطر في العديد من المناسبات والاستحقاقات الانتخابية.
بعيدا عن نتائج السباق العلني والسري الذي يخوضه هؤلاء، أكدت مصادر مسؤولة لـ “الشروق” أن صدور الأمرية المتضمنة الدستور الجديد في الجريدة الرسمية لن يكون قبل الخامس أو السادس مارس القادم، على اعتبار أن الرئيس بوتفليقة لن يوقع على الأمرية المصادق عليه من قبل غرفتي البرلمان في السابع من الشهر الجاري قبل الثاني أو الثالث من مارس القادم، في وقت تبقى أنفاس وزراء الطاقم الحكومي محبوسة إلى غاية توقيع الرئيس على الأمرية التي لا يوجد فيها ما يجعل تقديم الوزير الأول عبد المالك سلال استقالة حكومته إلزاميا ووجوبا، سوى في حالة فضل الرئيس أن يدشن تطبيق الدستور الجديد من المادة المتعلقة باستشارة الرئيس لحزب الأغلبية عند تشكيل الحكومة.
وهي المادة التي سبق أن أوضح بشأنها مدير ديوان الرئاسة أحمد أويحيى أنها لا تلزم الرئيس في شيء في حالة أراد استخدام سلطته كاملة في تعيين الوزير الأول ووزراء الحكومة، خاصة بعد أن أقر الدستور الجديد النظام شبه الرئاسي نظاما سياسيا في الجزائر على حد تعبير أحمد أويحيى.