المخزن يوسّع التطبيع إلى المجال الثقافي
يوسّع النظام المخزني في المغرب مسار التطبيع مع الكيان الصهيوني ليشمل المجال الثقافي، بعدما افتُتح معرض يهودي بمدينة فاس بحضور وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، في خطوة تندرج ضمن توسيع دوائر التطبيع إلى ما وراء الاتفاقيات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية، ونقله إلى الفضاء الثقافي بما يحمله من رمزية وتأثير في الوعي المجتمعي.
يؤكد هذا التوجه أن التطبيع المغربي الإسرائيلي لم يعد مقتصرا على العلاقات الرسمية والتعاون في القطاعات الاستراتيجية، بل أصبح يشمل المجال الثقافي أيضا، في وقت تتواصل فيه الاحتجاجات الشعبية المغربية الرافضة للتطبيع، والمتمسكة بموقف تاريخي داعم للقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني في الحرية وتقرير المصير.
ويشكل توسيع التطبيع إلى المجال الثقافي امتدادا لمسار يستهدف تكريس العلاقات مع الكيان الصهيوني في مختلف مناحي الحياة العامة، من خلال تقديم التقارب معه تحت عناوين الثقافة والتبادل الحضاري، بما يساهم في تطبيع حضوره داخل المجتمع المغربي وتخفيف حدة الرفض الشعبي لسياساته وممارساته بحق الفلسطينيين.
وتكتسب مشاركة وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في افتتاح المعرض دلالة سياسية ورمزية بالنظر إلى موقع المؤسسة الدينية في المجتمع المغربي، إذ يمنح الحضور الرسمي للفعالية ثقلا يتجاوز إطارها الثقافي، ويضعها ضمن سياق توسيع التطبيع برعاية مؤسسات الدولة.
ويستند هذا المسار إلى توظيف الفعاليات الثقافية والأنشطة الأكاديمية والإعلامية في تقديم العلاقات مع الكيان الصهيوني باعتبارها انفتاحا حضاريا، بينما يجري تهميش السياق السياسي الذي تتم فيه، والمتمثل في استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وتوسيع الاستيطان، والاعتداء على الشعب الفلسطيني ومقدساته.
كما يمثل التطبيع الثقافي امتدادا لمحاولات التأثير في الوعي العام، خصوصا لدى الأجيال الناشئة، عبر إعادة تشكيل النقاش بشأن القضية الفلسطينية وفصلها عن بعدها التحرري والتاريخي، وتقديم العلاقات مع الكيان الصهيوني باعتبارها مسألة عادية لا تتعارض مع التضامن مع الشعب الفلسطيني.
ويكشف توسيع العلاقات المغربية الإسرائيلية إلى المجال الثقافي عن اعتماد التطبيع مسارا متعدد الأبعاد، لا يقتصر على الاتفاقيات السياسية والاقتصادية والأمنية، بل يشمل أيضا الفضاءات التي تتشكل فيها التصورات المجتمعية والمواقف من القضايا الإقليمية.
وفي هذا الإطار، يجري توظيف الرموز الثقافية والدينية لتقديم التقارب مع الكيان الصهيوني في صورة انفتاح وتبادل حضاري، بما يطمس الفارق بين الأنشطة الثقافية وبين الأهداف السياسية التي تخدمها ضمن مسار التطبيع الرسمي.
وتتجاوز تداعيات هذا المسار حدود الفعاليات والمعارض، لتشمل محاولة إعادة تشكيل علاقة المجتمع المغربي بالقضية الفلسطينية، وإضعاف مركزيتها في الوعي العام، في تناقض مع المواقف الشعبية التي عبّرت مرارا عن رفضها التطبيع وتمسكها بحقوق الفلسطينيين.
ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه الاحتجاجات المناهضة للتطبيع في مدن مغربية عدة، حيث يرفض المحتجون توسيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، ويطالبون بقطعها، معتبرين أن استمرارها يتعارض مع الموقف التاريخي للشعب المغربي الداعم لفلسطين.
وفي سياق متصل، أدان حزب النهج الديمقراطي المغربي بشدة استمرار النظام المخزني في توسيع علاقات التطبيع مع الكيان الصهيوني في المجالات الاقتصادية والأمنية والعسكرية والثقافية، مؤكدا أن هذا المسار يمثل تحديا للإرادة الشعبية المغربية ولمواقف الشعب التاريخية الداعمة لفلسطين.
كما أدان الحزب القمع والتضييق على مناضلات ومناضلي الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، معتبرا أن استهداف الاحتجاجات التضامنية اعتداء على الحريات السياسية والحق في النضال.
وأكد الحزب أن إرادة الشعب المغربي في رفض الصهيونية والتطبيع لن تكسرها أساليب القمع والترهيب، في موقف يجدد رفضه للخيارات الرسمية التي توسع العلاقات مع الكيان الصهيوني على حساب المواقف الشعبية الداعمة للقضية الفلسطينية.
ويضع موقف النهج الديمقراطي ملف التطبيع في صلب الصراع بشأن طبيعة الخيارات السياسية التي ينتهجها النظام المخزني، في ظل اتساع مجالات التعاون مع الكيان الصهيوني، واستمرار التضييق على الأصوات التي تعارض هذه العلاقات وتدافع عن فلسطين.
ويؤكد افتتاح المعرض اليهودي بفاس بحضور وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية اتساع نطاق التطبيع المغربي ليشمل المجال الثقافي، بما يحمله ذلك من رسائل سياسية تتجاوز حدود النشاط نفسه، وتندرج ضمن مسار تكريس العلاقات مع الكيان الصهيوني في مختلف القطاعات.