-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

” المستعمرة”…. منطقة على هامش الحياة..

صالح عزوز
  • 84
  • 0
” المستعمرة”….  منطقة على هامش الحياة..

كان الجمهور أمس، 28 سبتمبر 2026، على موعد مع عرض فيلم ” المستعمرة” للمخرج “محمد رشاد”، ضمن فعاليات الأيام السينماتوغرافية ببجاية في دورتها 21، قدم خلالها المخرج، عملا يحتكم إلى عدة قراءات، على حسب الموقع والمشهد والأحداث، بدءا من العنوان ” المستعمرة” منطقة سكنية بمصر، كانت البداية، بمشهد داخلي للطفل “مارو” وهو في جدال مع والدته، من أجل العمل بدل الدراسة، ويهددها بقطع شرايين يديه، ليتدخل الأخ الأكبر ” حسام” وينهي الجدال والتهديد، بصفعة وحمله معه إلى مكان العمل. ينتقل بعدها، إلى مشهد خارجي، لحسام وأخيه الصغير، وهما يجران قدميهما من أجل اللحاق، بالحافلة الخاصة بنقل العمال، مشهد رسم فيه المخرج، الحالة المزية للحي وكدا حالة الحافلة، ووجوه العمال، يغالبون التعب، وهو ما يقف عليه المشاهد حينما يصلون إلى المصنع، لا يكاد يسمع فيه الصوت، من ضجيج الماكنات.

بمرور المشاهد، سوف يجد المشاهد الجواب، لسؤال ربما يتبادر إلى ذهنه، وهو خروج طفل ربما لم يتجاوز الثانية عشر سنة، للعمل وترك مقاعد الدراسة، ليظهر أن الوالد توفي في المصنع، في غياب رواية صحيحة، بين قتل عمدي يستحق التحقيق وبين حادث عمل، يستحق الصبر لمعالجة الفقد. وفاة كان التعويض فيها، بتشغيل ولديه في المصنع، ليجد الشاب “حسام” نفسه في صراع نفسي، حينما يقف وجها لوجه، مع من قتل والده في غياب القصة الحقيقية بل مجرد همسات بين العمال، غير أنه لا حيلة له، فهو مجبر وليس مخيرا بطريقة ما.

أثث المخرج العمل، بمواد تفتح الباب أمام قراءات عديدة، على غرار الشاب “حسام” الذي أراد أن يستقيم من خلال الشغل في المصنع، لكن الصاحب ساحب كما يقال، يبقى يجذبه إلى مكان السوء والظلام، وكدا فتح له مجال الحب، كشمعة في حياة أخرى، بعيدة عن حياة الشارع مع رفقاء السوء، ويفتح مساحة أخرى من الحياة، حينما كان يتلقى اتصال من فتاة تشتغل في المصنع رفقه، دون أن تكشف عن هويتها، حتى أكتشفها بنفسه، كما لم يقدم للمشاهد حياة الشاب من قبل، فقط اكتشفها من خلال الحوارات، سواء بين العمال في المصنع وما كان يقصه والده، أو حينما هربت منه في أول لقاء، وكدا جداله مع والدته الذي لا يتوقف، وهو يذكرها بموت والده وعدم تتبع قاتله.

هو فيلم روائي طويل، وضع المشاهد أمام عديد القراءات، في المستعمرة، التي تقف على هامش المدينة، وهو ما كان يظهر في نظرات الطفل الصغير، وهو يراقب العمارات في الجهة المقابلة، لينتهي بهروب حسام إلى “الجبل” الذي ذكر اسمه، في بعض الحوارات، بعد حادثة موت أحد مديري المعمل، وهو يصلح ماكنته، وبين من يعتقد، أنه قتله عمدا، و بين قصته بأنه كان حادثا، بعد هروبه لأن لا أحد يصدقه، وهو ما ختم حديثه مع الفتاة التي كانت تتصل به، ليرمي الهاتف فلا حاجة به في الجبل. رجع بعدها، “مارو” صامتا، إلى والدته المريضة، ولم يجبها، على سؤالها عن تأخر”حسام”، وأعاد الكرة في إخراج السكين، وهو يراقب سقف البيت في مشهد أخير، لتنتهي قصة “المستعمرة”

هو صراع، عائلة وصراع منطقة سكينة، على هامش الحياة، قدم فيها المخرج محمد رشاد، الحياة في مساحة ضبابية، تعكس الصراعات النفسية والاجتماعية، وعلاقات الأفراد، وصراع الحاضر، على أنقاض الماضي، الذي قد يكون عائقا للتقدم في الحياة، وكدا التأقلم مع الفقد، حينما تظهر أسبابه فجأة. وكدا الوقوف على الكثير من القرارات في الحياة، والخيارات، و بين ما نريده وما نحن مجبرين عليه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!