المصباح السحري
هناك جدلٌ علمي كبير، بين خبراء الطاقة، حول إمكانات الجزائر الطبيعية التي حباها الله، بين من يجزم بأنها قادرة على أن تكون المصباح السحري الذي يُعطي الكهرباء للكرة الأرضية قاطبة، ومن يضع حدودا لا تتجاوز القارة العجوز وبلاد القارة السمراء، وبين هذا وذاك، تبدو الجزائر في أحسن موقع، لتكون بلادَ النور الأولى في المستقبل القريب، بخيرات صحرائها القارّة التي منحتنا غازا وبترولا على مدار عقود، وها هي الآن تمنحُنا الأمان، لأن تبقى بثروتها الشمسية بلادا لا تزول فيها الخيرات، ما دامت شمس الحياة ساطعة.
الجميل في الجزائر في الفترة الأخيرة، أنها ما عادت تنظر إلى الشمال فقط، فكلما بزغ نورُ يوم جديد، إلا وعرّجنا إلى الجنوب، بعد أن تأكد الجميع بأن هذا الجنوب يتوفر على الماء والشمس، وهما سرّ الحياة، ناهيك عن المعادن النفيسة التي قد تجعل هذه الصحراء التي كانت مَنسية مُنقذة للبشرية من الضياع ومن رعب اندثار الثروات التقليدية.
ما قامت به السلطات الجزائرية مؤخرا، من تقديم تسهيلات إدارية غير مسبوقة لكل أجنبي يريد زيارة الجنوب الجزائري في هذا الشتاء، يصبّ في خانة التجاوب مع مطلب عالمي لأجل تحويل الجزائر إلى قبلة جديدة لسياح العالم، ضمن أوائل الأقطار التي يجب زيارتُها بما تقدِّمه من سحر ظاهر وآخر باطني. فقد أجمعت تقارير إعلامية عالمية من أوربا وأمريكا والعالم العربي، في صورة “واشنطن بوست” و”أورو نيوز”، ودراساتٌ سياحية دقيقة من هيئات دولية، على أن الجزائر هي قارة جديدة تضاف إلى القارات الخمس، التي يجب معاودة استكشافها بتراثها وآثارها وجغرافيتها، بعد أن وقف المشكل الأمني لعدة سنوات حاجزا دون تحقيق مشاهدة أروع غروب ومتاحف الهواء الطلق وعجائب الجبال المرسومة بريشة عمرها آلاف القرون، فقد باتت الظروف مواتية لأن يتحقَّق الحلمُ الكبير في الاستفادة الإيجابية من الثروة الربانية التي أكرمنا اللهُ بها.
كل الاستشرافات العلمية، تضعنا في رواقٍ جيِّد لنكون في المقدمة بفضل الجنوب، وكل المشاريع المستقبلية قريبة وبعيدة المدى تساير هذه النظرة، فهناك تحدٍّ لتحقيق الأمن الغذائي، وتحقيق أمنية لا أحد كان يحلم بها، وهي تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح بأنواعه والزيوت والحليب، وفي هذا التحدي تبرز الصحراء محرِّكا لهذا الحلم القابل للتحقيق، وهناك تحدٍّ لأن تصبح الجزائر المصباح الأكبر الذي يضيء أوربا، ليس بالغاز الطبيعي فقط، وإنما بالطاقة الشمسية المصدر المستقبلي لإنتاج الطاقة النظيفة، كما أن الأخبار المتهاطلة من الجنوب الغربي عن كنز الحديد في “غار جبيلات” وكنوز الذهب والفوسفات وغيرها من المعادن، تجعلنا نشعر وكأننا على أبواب الفردوس، بعد أن نظرنا أخيرا إلى الجهة الجنوبية حيث الرمل والشمس والمياه الباطنية والسحر الخلاب وطيبة الأهالي، وهذا بعد عقود من عمى الألوان والخرائط.