المطاح ، المخلوع ، و المؤقّت ..!!
من المفارقات المصرية ، انه في وقت واحدٍ ، قد تواجد ثلاثة رؤساء على قيد الحياة ، و في ذات المنصب ، ” رئيس الجمهورية ” . إلا أنه لكل واحد فيهم توصيفه الخاص به و موقعه القانوني، و ذلك مؤشّر على عمق الأزمة المصرية ، و تشعبها ، أو تجذّرها ، وبها ومن خلالها يمكن فهم المشهد السياسي المصري ، علماً انه لا يمكن إجراء مصالحة حقيقية إلا بهؤلاء الثلاثة ، و من خلال حوار جاد ومفتوح ، صادق . فالمطاح يمثله الفلول و الحزب الوطني سابقاً ، و العديد من أصحاب رؤوس الأموال , و رجال الأعمال ، أما المخلوع فهو رمز للتيار الإسلامي و التحالف للشرعية ، بينما المؤقت فيمثل لجبهة الإنقاذ و العسكر . فالخريطة السياسية يمكن تمثلها بهؤلاء الأعمدة الثلاثة و هي محل تجاذب بين المطاح و المخلوع و المؤقت ، ولا يجوز تهميش طرف من المشهد السياسي على حساب الاخر، رغم الاعتقالات و التنكيل ، بالرغم من انه حالياً فيه عملية ممنهجة لمحو آثار الديمقراطية أو البناء المؤسس لها ، من خلال تعطيل كل الؤسسات المنتخبة ، و الدستور رغم نزاهة هذه العمليات الانتخابية بشهادة العدو قبل الصديق، الأجنبي قبل المحلي .
فمصر أرض الكنانة و التاريخ ، أمام مفترقي طرق الآن للخروج من مأزقها الحالي ، فإما طريق سيدنا ” موسى ” عليه الصلاة و السلام بالحوار ، و الإصغاء ، و الاحتواء ، و بقبول الآخر .
و إما طريق ” فرعون ” لا يرى الآخرون إلا ما ترى عينه ، ولا يفكر ون إلا بما ترتضي رغباته و شهواته .
و مما لاشك فيه ، أن كلتاالطريقتين مكلفة , و لها آلياتها و تبعاتها . لذلك ” ندعو ” الكل للتعقل و إدراك حقيقة ان ” مصر ” تتسع للجميع ، من مدنيين و عسكريين ، و فلول ، و ثوريين . فمزيد من الدماء و التنكيل , مع مرور الوقت ، قد يصعّب المهمة من يوم إلى آخر ، و قد جربنا هذه الوصفة المريرة بالجزائر ، و كلفتنا كشعب و دولة الكثير ثم الكثير .
فالسياسة فن ، و السياسة داخل المجتمع تركيبة متوازنة من التوازنات و التنازلات حتى نصل للتوافق ، من خلال إيجاد حلول مصرية بعيداً عن كل التحديات ” الدولية و الإقليمية ” .كما أنه لا يمكن الادعاء عن ثورة شعبية أو موجة ثانية للثورة في ظل حالة الطوارئ و سياسة الاعتقال ، و الانتهاكات الجسيمة في حق الإنسان و قيمه ، فهما خطّان متوازيان لا يلتقيان ، ففي حال تواجد أحدها يتوجب انتفاء وجود الاخر . فإما أبيض و إما أسود في هذه العادلة ، ولا احتمالية مقبولة لوجود نقاط رمادية بينهما .
فالدماء ، لا تجلب إلا مزيداً من الدماء ، و كراهية الأشقاء ، و التصدع الإنساني على مستوى النسيجين الاجتماعي أو السياسي ، كما أن سياسات التخوين الممنهجة لا تخدم القضية .
و لا نملك إلا القلم و الدعاء لأهل مصر ، و الوقوف مجدداً على ” سكّة الشرعية ” و المشروعية
و بالله التوفيق .. و الله المقصد ..