الملل من الأمل
أفقت مع الأشهر ألأولى من السنة الجديدة على حلم كنت أنا وغيري من الذين يعيشون على أمل أن نتغير لنغير ما حولنا وما فينا وما بنا من المتغيرات “الثابتة”: الحمد لله! كل شيء على ما يرام! “الرخاء يخلع”! الناس تخدم لا هدرة لا زعاف! لا جرائم ولا إضرابات ولا سيارات “تكلاكصوني هكذك في وسعها!”. الإدارات والمؤسسات شغالة والمواطن “يضحك ويبتسم أينما حل وارتحل!”، هل رأيتم جزائري يضحك وهو يخرج من “الإضارة”؟ جامي! يدخل مكشرا ويخرج شعره مخبًل وباغي يهبل!
الحمد لله على هذه النعمة التي جاءت بها 2017! إنها حكمة الحكومة والأماني التي مُنًينا بها عشية نهاية السنة الماضية! لقد وعدوا فأوفوا!: التعليم في غاية التطور، هكذا، بين عشية وضحاها! كأنك ضغطت على زر، فصار كل شيء يمشي بطريقة آلية! كأن شيئا كان “مبلوكي” عجلة التنمية والثقافة والفكر والتعليم والرياضة! قفزنا قفزة نوعية وفي كل المجالات: الرياضة، صرنا “نطير”! تأهلنا في كل التصفيات في ظرف شهر!! لأن الحكومة وعدتنا أن الأمور ستتحسن سنة 2017، ونحن نثق في حكومتنا رغم أننا “مشكاكين”، ومتشائمين دوما!: الأسواق نظيفة، السمك لا رائحة فيه، بيعه! حتى الحوت صار نظيفا! لا رائحة “خانزة” تطير منه! بل “منا”! نحن الذين نبيع الحوت في الخنز! الرقابة غير موجودة، مع ذلك التجار يعرضون بضائعهم بطريقة جميلة ومنظمة وأسعارها المعلنة! الزبائن يبتسمون والباعة أيضا: لا زحام في الشوارع! الناس تغني وتصفر وتمرح، وتمشي في الشوارع والأسواق وتحيي بعضها بعضا رغم أنهم لا يتعارفون! يتبادلون “السلام عليكم” حتى بدون معرفة!

في السابق، هل كنت تتجرأ على قول “السلام عليكم” لواحد من المارة أو الجالسين على الطروطوار لا تعرفه؟ هئهئ… يضحكوا عليك أو يبهدلوك أو يسبوا لك “الراسة نتاع جد أمك”! يقول الواحد في نفسه: واش جد أمه، هذا “الحية” يضحك معايا؟ يعرفني؟ جاره؟ شريكه؟ حجيت معه؟ أخخ كي دايرين شي عباد! أخخ على تربية خاسرة!
وأفيق على أخبار أحداث التكسير والتخريب والإضرابات! يا لطيف خلونا نرقدوا!