المملكة المغربية وراء “وأد” اتحاد المغرب العربي
أكدت وزارة الشؤون الخارجية، أن ليس هناك بلد وحيد في العالم يقرّ بسيادة المملكة المغربية على أراضي الصحراء الغربية، موضحة أن الجزائر هي بلد جار للمغرب، وليست طرفا في النزاع بشأن قضية الصحراء الغربية التي تبقى من صلاحيات هيئة الأمم المتحدة.
وردا على تصريحات وزير الاتصال المغربي بشأن قرار استدعاء السفير المغربي وتبريره بـ”عدم حياد” الجزائر وتصعيد موقفها بشأن آلية رصد مستقلة لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة بالصحراء الغربية، أوضح الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية، أنه لا يمكن للمغرب أن يتجاهل بأن مسألة الصحراء الغربية موجودة منذ 1963 على قائمة الأمم المتحدة للأقاليم غير المتمتعة بالاستقلال والتي لم يُسمح لها بالحق في تقرير المصير.
وأكد عمار بلاني في تصريح مكتوب تلقت “الشروق” أمس نسخة منه، أن حديث الوزير المغربي عن ما أسماه “حياد الجزائر”، يقود إلى ضرورة توضيح الخلط المقصود عمدا “فالجزائر هي الجار وليست طرفا في نزاع الصحراء الغربية”، لكنها تتمسك بموقفها الثابت الداعي إلى احترام القانون الدولي ضمن مساره التاريخي، بما يتيح الفرصة للصحراويين من اجل تقرير مصيرهم في استفتاء حرّ.
ودعا بلاني وزير الإعلام المغربي إلى تحديث ذاكرته، للعودة إلى الخرجة غير المسؤولة لأمين عام حزب الاستقلال في ماي 2013 الذي دعا إلى “غزو الجزائر عسكريا”، لكن المغرب لم تصدر أيّة رد فعل رسمي إزاء هذه المغامرة الخطيرة التي استهدفت وحدة وسيادة الحدود الترابية للجزائر، والتي رافقتها أيضا حملة مفضوحة مع سبق الإصرار والترصّد واستباق مدروس لصناعة أزمة في العلاقات الثنائية.
وفي الشقّ المتعلق بوضعية حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة بالصحراء الغربية، أحال المتحدث باسم الخارجية، الوزير المغربي، إلى التوصيات الواردة في التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة، أن المراقبة المستقلة والمحايدة والكاملة والمستمرة لوضعية حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، تبقى ضرورية أكثر من أيّ وقت مضى “والجزائر لا تقول أكثر من ذلك”.
من جهة أخرى، قال مصدر دبلوماسي لـ”الشروق”، أن المملكة المغربية التي تزعم التزامها بتكريس التكامل المغاربي وجعل مشروع اتحاد المغرب العربي “أولوية دبلوماسية”، لم يقم بدراسة جادة للاتفاقيات الواقعة تحت مظلة الاتحاد، حيث لم يلتزم سوى بـ8 اتفاقيات فقط من مجموع 37 اتفاقية، وتخصّ تحديدا ملفات التجارة والاستثمار وحركة البضائع، وبالمقابل التزمت الجزائر بـ29 اتفاقية وتونس بـ28 وليبيا بـ27 وموريتانيا بـ25 اتفاقية.
وسجـّل نفس المصدر، أن قراءة نزيهة، وموضوعية لمؤشرات هذه المعادلة، تبيّن نيّة ورغبة كلّ عضو من أعضاء اتحاد المغرب العربي في نهج الاندماج الحقيقي، وأشار ذات المصدر، إلى أن المغرب سمّم العلاقات بين بلدان الاتحاد، وهو نفس البلد الذي لم يرسـّم حدوده مع موريتانيا إلاّ بعد 9 سنوات عن استقلاله، مثلما لم يوافق على ترسيم الحدود مع الجزائر إلاّ بعد 10 سنوات من استقلال هذه الأخيرة.
وذكـّرت المصادر نفسها، المغرب، بإعلانه غير المسؤول عن تجميد أنشطة اتحاد المغرب العربي في ديسمبر 1995 من خلال وزير خارجيته أنذاك، وحمّلت مصادرنا مسؤولية خلخلة التكامل الإقليمي داخل الاتحاد وتحويله إلى رهينة، مثلما يرهن حاليا مستقبل علاقات حسن الجوار والأخوّة والصداقة، ويرفض فصل العلاقات الثنائية عن قضية الصحراء الغربية التي يجب أن تتبع مسار حلها السلمي في الأمم المتحدة.