المناصر الجزائري متميز وحضوره بكثرة إلى واغادوغو سيتغلب على جمهورنا
التقت الشروق في العاصمة البوركينابية واغادوغو اللاعب السابق لفريقي اتحاد العاصمة وأولمبي الشلف حميدو بالبون، حيث استقبلنا بصدر رحب، وتحدث عن المواجهة التي ستجمع بين منتخب بلاده ونظيره الجزائري يوم السبت المقبل، حيث قال بأنه يتوقع أن يكون الحسم في تأشيرة المونديال، في لقاء العودة بملعب البليدة في 19 نوفمبر القادم، مشيرا إلى أن لقاء الذهاب لن يعرف مستوى كبيرا وسيتميز بالحذر الشديد من الجانبين، كما عبر عن دهشته لتنقل أكثر من ألف مناصر جزائري إلى واغادوغو يوم اللقاء.
.
كيف تتوقع أن تكون مباراة الذهاب بين الجزائر وبوركينا فاسو يوم السبت المقبل؟
من الناحية الفنية، أتوقع أن تكون المباراة متوسطة المستوى، لأن الجولة الأولى من الدور الفاصل سيكون فيها الحذر شديدا من الجانبين، حيث سيظل المدربان بول بوت، ووحيد خاليلوزيتش، يترقبان بعضهما ويبحثان عن الثغرات التي توصل فريقيهما لمباغتة منافسه، ولكنهما في نفس الوقت يفضلان أن لا تتلقى شباك فريقيهما أي هدف في اللقاء الأول في واغادوغو، وترك الحسم للقاء العودة في الجزائر، ولهذا أعتقد بأن اللقاء لن يكون شيقا من الناحية الفنية، لأن حتى اللاعبين يدركون بأن هناك لقاء ثانيا بعد شهر من الآن، وعليه فإن الحسم سيؤجل إلى ذلك الحين.
.
لكن بعض التقنيين يرون بأن حسم بطاقة التأهل يلعب في ملعب 4 أوت، ما تعليقك على ذلك؟
لكل مدرب ولكل لاعب رأيه في المواجهة التي ستجمع الخضر مع منتخب بوركينا فاسو، ومن جهتي أعتقد بأن تأشيرة التأهل إلى مونديال البرازيل ستلعب في لقاءي الذهاب والإياب، وهذا لعدة اعتبارات أهمها الحذر الشديد من المدربين خاليلوزيتش، بول بوت، لأن كلا منهما يريد أن يدخل التاريخ، وهذه الفرصة قد لا تتكرر لهما مستقبلا.
.
ولكن واقع الميدان أمر آخر وقد يحدث المفاجأة بهزيمة أحد المنتخبين بنتيجة عريضة؟
أستبعد أن تنتهي مباراة الذهاب بنتيجة عريضة، لأن طبيعة اللقاء وأهميته بالنسبة للفريقين يفرضان ذلك، ولكن يمكن القول بأن الفريق الذي يحقق نتيجة ايجابية في المباراة المرتقبة يوم السبت المقبل، سيكون له حظ أوفر للظفر بتأشيرة المشاركة في مونديال البرازيل العام المقبل، والمباراة ستلعب على جزئيات صغيرة، لأنه في مثل هذه المواعيد الهامة، يكون التركيز كبيرا فوق الميدان، ولذلك فأي هفوة صغيرة قد تكلف أحد المنتخبين كثيرا، وصراحة أعتقد بأن المتعة ستكون في ملعب البليدة في لقاء العودة بالجزائر.
.
منتخبكم تحسن كثيرا في السنوات الأخيرة، وقد بلع نهائي كأس افريقيا 2013، وهو في الدور الفاصل، ولكننا لم نلمس في واغادوغو أي شيء يوحي بأن هناك لقاء هاما سيجري هنا بعد أيام؟
في السابق كانت الثقة منعدمة بين لاعبي المنتخب والجمهور البوركينابي، وهذا بسب سوء النتائج المتكررة، وحتى الملعب لم يكن يمتلئ عن آخره مثلما يحدث في الجزائر، ولكن في سنة 2013، وبعد بلوغ نهائي كأس افريقيا الأخيرة في جنوب افريقيا، عادت الثقة إلى الشعب، وهو الآن يدرك بأن منتخب بلاده قادر على الوقوف الند للند مع أي منافس، والتحضير لمواجهات يبدأ بعدة أيام، وعلى وجه الخصوص في الأماكن العمومية، أين يجتمع عدد كبير من محبي كرة القدم، ومع اقتراب موعد المباراة المقبلة سترون بأن كل شيء سيتغير، وستشهد العاصمة حفلات ليلية استعدادا لموعد اللقاء التاريخي أمام الجزائر.
.
لكن في السابق لم تعيشوا أجواء مماثلة بسبب سوء النتائج، أليس كذلك؟
في السابق كان مستوى المنتخب متواضعا، ولكن الجمهور لم يقم بدوره، وكان يساهم في تلك النتائج السلبية التي كنا نحققها في السابق، لأنهم كانوا يدخلون إلى مدرجات أي ملعب من أجل مشاهدة المباراة ولا تهمهم النتائج، فنحن لم نكن نمتلك مشجعين في المدرجات مثلما هو عليه الحال في الجزائر، أين يقوم الأنصار بالضغط على المنافس كثيرا ويقدمون الإضافة اللازمة لفريقهم.
.
هل هذا يعني بأن أنصار منتخبكم لن يضغطوا كثيرا على لاعبي المنتخب الجزائري؟
لقد تغيرت الأمور كثيرا في ظرف وجيز، فبعد نهائي كأس افريقيا الأخيرة، أصيح الجميع هنا ينتظر مباريات المنتخب بفارغ الصبر، فالجمهور يؤمن الآن بإمكانيات تشكيلة المدرب بول بوت، وبقدرتها على بلوغ نهائيات كأس العالم، والأجواء في مدرجات الملعب ستكون مختلفة تماما، بحيث سيكتظ عن آخره، والأجواء ستكون غير عادية تماما، لأن الأنصار سيحاولون القيام بدورهم ويشجعون المنتخب ويضغطون على لاعبي المنتخب الجزائري كلما تحصلوا على الكرة.
.
وما هي في رأيك نقاط القوة والضعف لدى منتخب بوركينافاسو؟
منتخبنا لديه العديد من نقاط القوة، أولها اللياقة البدنية العالية للاعبين، بحيث يمكنهم أن ينهوا المباراة مثلما يبدؤونها، إضافة إلى بنيتهم المورفولوجية القوية التي تساعدهم على الفوز بالكرات العالية والصراعات الثنائية. كما أنهم يمتلكون روحا قتالية فوق أرضية الميدان، ويلعبون بثقة كبيرة في النفس أمام أي منتخب. وهذا ما مكنهم من بلوغ نهائي كأس أمم إفريقيا 2013، والتعطش إلى المزيد من الانتصارات والإنجازات التاريخية يجعل لاعبي منتخبنا يقدمون مستويات كبيرة في كل لقاء. كما توجد في التشكيلة عدة فرديات يمكنها أن تصنع الفارق فوق أرضية الميدان وليس فقط في الهجوم بل حتى في الدفاع والوسط أيضا.
وأما عن نقاط الضعف فهي أن لاعبينا لا يملكون المهارات المتواجدة لدى المنتخب الجزائري، ولكنهم يعوضون هذا النقص بأمور أخرى.
.
وما رأيك في المستوى الذي قدمه الخضر مؤخرا؟
في السنوات الأخيرة استعاد المنتخب الجزائري، هيبته ببلوغه نصف نهائي كأس إفريقيا في 2010، ومشاركته في مونديال جنوب إفريقيا في نفس السنة. وحتى طريقة لعبه تغيرت، ولئن أجهل نقاط الضعف لدى الخضر، إلا أنني أعرف الكثير من نقاط القوة لديهم، وهي أن أي لاعبا منهم يمكنه صنع الفارق من خلال عمل فردي، فتشكيلة المنتحب الجزائري تضم لاعبين لديهم فنيات عالية ويتعاملون بسرعة كبيرة مع الكرة ويمكنهم مراوغة مدافعينا في مساحة صغيرة على غرار فيغولي وابراهيمي، وسوداني. هذا الأخير أعرفه جيدا فرغم قصر قامته يمكنه أن يراوغ أي مدافع ولديه ارتقاء مثالي ما يسمح له بالفوز بالكرات العالية، وقد سجل العديد من الأهداف من رأسيات في وضعيات مختلفة.
.
هل تتبعت مشوار الخضر في دور المجموعات من تصفيات المونديال المقبل؟
لم أتابع المباريات التي خاضها المنتخب الجزائري، ولكنني أطلع يوميا على ما تكتبه الصحافة الجزائرية وبالتالي فأنا على دراية بكل الأخبار التي تخص المنتخب الجزائري وحتى الأندية المحلية، وخاصة اتحاد العاصمة وأولمبي الشلف، اللذين قضيت معهما مواسم رائعة. وعموما يمكن القول بأن المنتخب الجزائري بلغ الدور الفاصل عن جدارة، خاصة وأنه تفوق في دور المجموعات على منتخب مالي الذي كان يعد أبرز المرشحين لبلوغ الدور الفاصل.
.
في رأيك، ما هي العوامل التي يمكنها أن تصنع الفارق في الدور الفاصل بين المنتخبين الجزائري والبوركينابي؟
قبل أي لقاء يشرع المدربون في تحضير اللاعبين من كل الجوانب، ولكن هناك أمور لا يمكن أن يتحكموا فيها، وهي وضعية اللاعبين يوم المباراة ومدى تركيزهم على ما يجري فوق أرضية الميدان. فالتشكيلة التي تكون أكثر حضورا فوق الميدان من كل الجوانب يمكنها أن تفوز وتتأهل إلى المونديال المقبل. ولا ننسى الأجواء التي يصنعها الجمهور في الملعب، فهي تؤثر كثيرا على المنافسين وتقدم جرعة معنوية كبيرة للاعبي المنتخب، و تجربتي الطويلة في الجزائر، أكدت بأن نوعية الأنصار التي يمتلكها أي فريق تساهم في صنع الفارق إما بالسلب أو بالإيجاب.
.
هل تعلم بأن أكثر من ألف مناصر قادمون من الجزائر إلى واغادوغو يوم المباراة، وآخرين سيأتون من أوروبا؟
لم أشك يوما في حب المناصرين الجزائريين لمنتخب بلادهم، ولكنني لم أكن أتوقع أن يجرؤوا على التنقل بمثل هذا العدد إلى بوركينا فاسو. إنه أمر رائع لأنهم سيعيدون إلي العديد من الذكريات الجميلة التي عشتها في الجزائر، وأعتقد بأن الفرجة ستكون مضمونة في مدرجات ملعب 4 أوت. وقد قلت في اجتماع مع بعض زملائي السابقين في واغادوغو بأنه لو يأتي 5 آلاف مناصر جزائري إلى هنا، فإنهم سيتفوقون من دون شك على 35 ألف بوركينابي الذين سيتواجدون في الملعب.
.
من المؤكد بأنك تحتفظ بذكريات جميلة مع الجمهور الجزائري؟
بطبيعة الحال فأنا من عشاق الجزائر، فقد تعلقت بها كثيرا وكنت أنتظر أيام المباريات بشغف لأعيش تلك الأجواء الرائعة التي يصنعها المناصرون في المدرجات، فأنا لم أنس إلى حد الآن الطريقة التي كان يشجعني بها أنصار اتحاد العاصمة وأولمبي الشلف.
وعلى العموم لو نفشل في الفوز على الجزائر في واغادوغو بفارق أكثر من هدفين يمكن القول بأننا سنقصى قبل لقاء العودة لأنني متأكد بأن الوضع سيكون مخالفا تماما في ملعب البليدة، بحيث سيكون هناك ضغط رهيب وجمهور غفير يشجع منتخبه بقوة كبيرة.
.
لنتحدث الآن عن مشوارك بعد كرة القدم؟
بعد مغادرتي الجزائر في نهاية سنة 2008، خضت تجربة قصيرة مع نادي بنزرت التونسي، بحيث تعرضت لإصابة على مستوى الركبة، أبعدتني لمدة ثمانية أشهر عن الملاعب. ورغم أنني تنقلت للعلاج في مصر ثم فرنسا، إلا أنني لم أشف تماما من الإصابة، وقررت في سنة 2010 اعتزال كرة القدم، ولكن لم أبتعد عن الملاعب كثيرا، لأنني أنتظر الحصول على إجازة وكيل أعمال للاعبين من الاتحادية البوركينابية لكرة القدم في غضون الأسابيع القليلة المقبلة. وقد شرعت منذ مدة في ربط الاتصالات مع أطراف في البطولة الجزائرية.
.
لماذا الجزائر بالتحديد… وهل لا زلت على اتصال مع زملائك السابقين؟
لعبت لمواسم عديدة في الجزائر، وأعرف جيدا نوعية اللاعبين المرغوبين لدى مسؤولي الأندية هناك، والذين يحب الجمهور الجزائري مشاهدتهم في الملاعب. وأما علاقتي فلم أقطعها أبدا مع الجزائر، التي منحت لي الكثير، فأنا على اتصال دائم بعدد من زملائي السابقين إما عبر الهاتف أو شبكات التواصل الاجتماعي، وعلى وجه الخصوص منير زغدود، الذي أحترمه كثيرا، فلديه شخصية قوية وهو إنسان رائع وكان يقف دائما إلى جانبي، ويساعد حتى اللاعبين الأجانب الذين سبقوني إلى الجزائر، وإلى غاية الآن أنا على اتصال دائم به.
.
ومَن من اللاعبين الذين تأثرت بهم خلال تجربتك في الجزائر؟
لا زلت أذكر عمار عمور، إنه لاعب رائع فقد كانت تعجبني طريقة لعبه وتعامله مع الكرة، وكان يصنع الفارق فوق الميدان ويمتع الجمهور بفنياته الكبيرة، فقد كانت لدينا تشكيلة لا تقهر في- بولوغين- عمر حمادي، وأعلم أيضا بأن عمور يلعب لشباب بلوزداد حاليا، ولم أنس أيضا علي موسى الذي لم ألعب أمامه كثيرا إلا أنني أذكر جيدا بعض الأهداف التي سجلها بالرأس. ولكن اللاعب الذي كنت أمازحه كثيرا هو رابح دغماني، لأنه كان معروفا بتدخلاته العفوية والتي تنتهي في أغلب الأحيان بالفشل، وعندما غادرنا الاتحاد التقينا بعد عدة مواسم في فريق أولمبي العناصر.
.
ما هي أسوأ وأجمل ذكرى في مشوارك الكروي؟
التتويج بكأس الجزائر مع أولمبي الشلف، هو أحسن ذكرى لي في مشواري الكروي، لأنه كان أول كأس حصل عليها الفريق في تاريخه. وأما أسوأ وضع عشته في الجزائر، فهو عندما سقط فريق أولمبي العناصر إلى الدرجة الثانية، لم أعش في حياتي أبدا وضعية مزرية مثل التي عشتها مع ذلك الفريق.