-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بعدما شرع الأفلان في عرض "المبادرة الوطنية"

الموالاة في هجوم معاكس لصدّ المعارضة

الشروق أونلاين
  • 1716
  • 0
الموالاة في هجوم معاكس لصدّ المعارضة
ح.م
الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، عمار سعداني

شرع حزب جبهة التحرير الوطني في ترسيم ما سماه بـ”المبادرة السياسية الوطنية من أجل التقدم والتلاحم والاستقرار”، حيث رفع نهاية الأسبوع، دعوات الانخراط مرفوقة باللائحة التي توضح مسعى الفكرة، والتي ترمي إلى بناء “جبهة وطنية قوية ومتماسكة لدعم برنامج الرئيس، بهدف الحفاظ على المكتسبات، ولتكون صمام الأمان في مواجهة الأزمات والمخاطر الداخلية والخارجية”.

لكنّ المبادرة المعلنة من طرف “الحزب العتيد” تثير العديد من الاستفهامات حول خلفياتها الآنية ومراميها البعيدة، بالنظر لما واجهته داخل جبهة الموالين للرئيس نفسه، فضلا عن توقيتها ومعالمها الأولية، ذلك أن الغريم اللدود، التجمع الوطني الديمقراطي، بدا متحفّظا منذ الوهلة الأولى لإعلان الأمين العام للأفلان عمّار سعداني عن تأسيس “جبهة وطنية“، كبديل عن دعوة أحمد أويحيى لإطلاق نسخة ثانية للتحالف الرئاسي، لتذهب قراءات البعض نحو مؤشرات الزعامة والتنافس بين واجهات السلطة في تقديم عرابين الولاء.

غير أنّ التأمل في ملامح المبادرة الأفلانية، مع وضعها في سياق التحوّلات التي عرفتها الجزائر خلال الأشهر الأخيرة، يوحي لدى مراقبين بما هو أبعد من المنافسة الحزبية بين شريكي الحكم، لا سيما أنّ المبادرة تتداخل مع خطاب “الدولة المدنية” الذي يلازم سعداني حيثما حلّ وارتحل، مثلما تتزامن مع حديثه عن نهاية مرشّح “الإجماع الوطني“، إذ شدّد قبل خمسة أيام فقط، على أن الأفلان سيخوض رئاسيات 2019 بمرشحه الخاصّ.

هذا يعني أن الأفلان قد بدأ في تجهيز عربات القاطرة التي يخطّط لجرّها في أي اتجاه يرسمه الفاعلون في المرادية بشأن المرحلة القادمة، من خلال تشكيل قاعدة سياسية واجتماعية واسعة، لاستخلاف التحالف المتآكل على وقع “فكّ الارتباط” من طرف الإسلاميين، وإفرازات “ما بعد توفيق“.

وبالتالي، فإن “الجهاز” يرمي عن طريق “المبادرة الوطنية” لصدّ المعارضة باكرا، والتقليل من تأثيرها في توجيه المشهد العام، وهي التي عادت بصورة معتبرة في مسار العهدة الرابعة، بل سرقت الأضواء صيف 2014 بلقاء مازفران التاريخي، قبل أن تترجّل في منتصف الطريق، بفعل عجزها عن تحريك الشارع، فضلا عن القرارات “المفاجئة” التي أقبل عليها رئيس الجمهورية.

هذا المعطى يدركه الأفلان جيدا، ويسعى إلى استغلاله “سياسيا ونفسيا” في شنّ هجوم معاكس على تكتّل المعارضة، لبناء “جبهة موازية” على الأقلّ، إذا لم ينجح في شقّ صفوفها الداخلية وإرباك خياراتها المستقبلية، فمناوئو الرئيس قبل وبعد عزل اللواء توفيق عن رأس المخابرات ليسوا سواء، وليس مستبعدا برأي متابعين أن تتغيّر حيثيات الخارطة السياسية قريبا، على خلفية تدوير بوصلة “الولاء والبراء“.

لذلك جاءت المبادرة مفتوحة لجميع الحساسيات على اختلاف مواقعها وأشكالها، بين المعارضة والموالاة، وبين الأحزاب والفعاليات المجتمعية، بل وحتى الأفراد الذين يمثّلون واجهات لا تملك حقّ النشاط (غير معتمدة)، وإذا كان مفهوما من خلال الفئة الثالثة، استهداف التشكيلات قيد التأسيس، فلا شيء يمنع من كون قيادات “الفيس” التاريخية معنية أيضا بمبادرة سعداني، لاسيما بعدما نجحت “تنسيقية الانتقال الديمقراطي” في استقطاب أبرز وجوهها.

لاشكّ أنّ الأفلان، ومن خلال علاقته اليوم برجالات الحكم، سيتمكّن من جمع أحزاب وهيئات وشخصيات حول هذه المبادرة، لكن يبقى الرهان العسير في إقناع “الأوزان الثقيلة” ذات المصداقية، مع أنّ الأمر نسبي في كلّ الأحوال، في وقت لا يزال موقف “ذوي القربى” غامضا، فالأرندي يتمسّك بفكرة “أحزاب الرئيس“، بينما يلتزم عمارة بن يونس الصمت حتى الآن، قد يكون هواه أقرب لأحمد أويحيى لاعتبارات أيديولوجية، لكنّ موقعه خارج الحكومة، ربّما يفرض عليه التشبّث بخيط من الأمل، صار في قبضة سعداني إلى إشعار آخر.   

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • بدون اسم

    يبدولي يااخي الملقب السياسي الواعر راك مصاب بالحمىفاقت40درجة لهذا مازلت تامن بالغــــــــــــــول

  • algerien

    الرئيس يدرك جيدا أن الاغلبية التي يحوز عليها الافلان ليست للامين العام الحالي وهي نتاج شكارة سابقه بدليل ان القرارات المصيرية كان يصدرها عند غلق البرلمان لدورته الخريفية او الربيعية و لولا مخافة انبثاق برلمان أضعف من هذا لاجرى انتخابات تشريعية مبكرةالدليل الثاني الرئيس يفضل طرح الدستور على الشعب و ليس البرلمان لتصديق عليهلانه يدرك شعبيته و في كل مرة كان يترشح حرا رغم انتمائه الى الحزب العتيد امتلاك الأغلبية اسطوانة قديمة و كفانا استدعاءا للرجال في المهمات الصعبة ثم التخلص منهم عند الرخاء

  • rouibah

    rien que de voir cet homme a la tete du FLN TU AS DEJA UNE IDEE SUR LE PARTI ET SUR CES CADRES

  • بلقاسم

    أنت تسعى لتكوين جبهة وطنية من المعارضين السلبيين ...من الشياتين واللاهوتيين المشعوذين من الرقاة ومن جماعات الفاسدين..........وفي نفس الوقت تقولون أنكم ستهجمون لصد المعارضة......كإعلان صريح منكم على أنكم عاجزون تستنجدون .....بالأعداء المعارضين.........يا أخي الذيب ما ايولي اخروف .....والحمار ما ايولي أسد... نريد جمهورية ثانية وبدونكم ولا نريد حكما مدنيا .....وبكم.....

  • محلل سياسي واعر

    الجبهة و رجالها المحنكين سياسيا هم الأجدر بتسيير دواليب الدولة و اخراجها مما هي فيه و لتذهب الأحزاب الأخرى الى مزبلة التاريخ لانها لا تستطيع ان تسير مقرا فيه عشرة مناضلين فما بالك ب40 مليون شخصا زد على ذلك ان شاء الله في الانتخابات الاتية ستكون الجبهة هي القافلة و الاخرين سيرمون في مزبلة التاريخ و لا يتذكرهم أحد رجال الجبهة هم اسود هذه البلاد و البقية ضباع و الفاهم يفهم