-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
النجمة سلمى غزالي لمجلة الشروق العربي

سنوات الغياب منحتني رؤية مختلفة للفن… وعدتُ بشغف يشبهني

طارق معوش
  • 214
  • 0
سنوات الغياب منحتني رؤية مختلفة للفن… وعدتُ بشغف يشبهني

بعد سنوات من الابتعاد عن الأضواء، عادت سلمى غزالي إلى الساحة الفنية، على أكثر من مستوى. فمع مطلع السنة، ظهرت مجددًا على الشاشة، من خلال مسلسل «الأرض»، ثم استأنفت نشاطها الغنائي بأعمال جديدة، من بينها «مغرومة»، وصولًا إلى «عمري» باللهجة الجزائرية.

لكن عودة سلمى لا تختزل في أعمال جديدة فقط، بل تعكس أيضًا تغيرًا فرضته سنوات الغياب، أعادت خلالها ترتيب علاقتها بالفن والحياة والنجومية. وفي هذا الحوار مع «الشروق العربي»، تتحدث عن «الأرض» و«مغرومة» و«عمري»،، كما تفتح جانبًا أكثر خصوصية من حياتها، مستعيدة ذكرياتها مع شقيقتها الراحلة ريم غزالي، بعيدًا عن الحديث التقليدي عن الفقد، لتكشف عن الأخت والإنسانة والفنانة، التي لا تزال حاضرة في تفاصيل حياتها.

حاورها: طارق معوش

سنوات الغياب منحتني رؤية مختلفة للفن… وعدتُ بشغف يشبهني

الشروق: بين سلمى التي عرفها الجمهور قبل سنوات، وسلمى التي ظهرت من جديد عبر «الأرض» ثم اختارت أن تعود إلى الغناء في ماي الفارط، هناك مسافة صنعتها الحياة لا الفن وحده… ما الذي تغيّر فيكِ خلال هذه المسافة، واكتشفته بعد أن عدتِ إلى الواجهة؟

_اكتشفت أنني لم أعد إلى المكان نفسه الذي غادرته، وهذا أمر طبيعي. عندما يمر الإنسان بسنوات من التجارب، لا يمكن أن يعود بالشخصية نفسها أو بالعقلية نفسها. ربما أكثر شيء شعرت به هو أنني أصبحت أكثر هدوءًا في التعامل مع فكرة الفن. في السابق كان هناك حماس كبير ورغبة في أن أكون موجودة وأن أقدم وأجرب، أما اليوم، فأنا ما زلت أحب كل ذلك، لكنني أصبحت أسأل نفسي قبل أي خطوة: لمَ أريد أن أفعل هذا؟ وماذا سيضيف لي؟

والأجمل، أنني لم أشعر وأنا أعود بأنني مطالبة بتعويض السنوات التي غبتها. لم أقل لنفسي إنني يجب أن أعمل كثيرًا لأنني ابتعدت، أو أن أظهر باستمرار حتى يتذكرني الناس. بالعكس، أصبحت أؤمن بأن العمل الجيد يمكن أن يعيدك إلى الجمهور حتى لو غبت سنوات. لذلك، كانت عودتي بالنسبة إلي أقرب إلى مصالحة مع الفن، وليست معركة لإثبات الوجود.

الشروق: هل كان الغياب اختيارًا أم إن الحياة أخذتك بعيدًا عن الفن في وقت لم تكوني مستعدة فيه لذلك؟

_ أعتقد أن الحياة كانت لها كلمتها، وأنا أيضًا كانت لي اختياراتي. أحيانًا، نتصور أن مسارنا يجب أن يسير في خط مستقيم، لكن الحقيقة أن الحياة لا تسير بهذه الطريقة. هناك فترات نكون فيها في قمة النشاط، ثم نحتاج إلى التوقف، ليس بالضرورة لأننا فقدنا الشغف، وإنما لأن هناك أشياء أخرى تحتاج منا إلى وقت واهتمام.

في تلك السنوات، لم أشعر بأنني أغلقت الباب أمام الفن نهائيًا. كان الباب موجودًا، لكنني لم أكن أريد أن أدخل منه لمجرد أن الناس ينتظرون مني ذلك. كنت في حاجة إلى أن أعيش أشياء أخرى وأن أرى نفسي بعيدًا عن الكاميرا. وعندما جاءت اللحظة التي شعرت فيها بأنني مستعدة، عدت، ولهذا أعتقد أن العودة جاءت في وقتها بالنسبة إلي.

الشروق: هل كنتِ تخشين أن ينساك الجمهور؟

_ بصراحة، هذا الشعور قد يمر في ذهن أي فنان يبتعد. نحن بشر، ومن الطبيعي أن نسأل أنفسنا: هل ما زال الناس يتذكرونني؟ هل ما زالوا مهتمين بما أقدمه؟ لكن مع الوقت، اكتشفت أن بعض الأشياء لا تختفي بسهولة.

عندما بدأت أعود وألتقي بأشخاص يقولون لي إنهم كانوا يتابعون أعمالي أو يتذكرون أغنياتي، فهمت أن العلاقة مع الجمهور ليست مرتبطة فقط بالحضور اليومي. هناك أعمال تدخل ذاكرة الناس وتبقى فيها. وهذا بالنسبة إلي شيء ثمين جدًا، لأنه يجعل الفنان يشعر بأن السنوات لم تمحُ كل شيء.

الشروق: اليوم أنت أمام جمهور تغير كثيرًا… هل تشعرين بأنك مطالبة بإعادة تعريف نفسك؟

_ نعم، وربما هذه هي أجمل صعوبة في العودة. هناك جمهور قديم يعرفني من مرحلة معينة، وهناك جيل جديد ربما لا يعرفني بالطريقة نفسها، وبالتالي، لا أستطيع أن أبني كل ما أقدمه على الماضي.

أريد أن أحتفظ بالذكريات الجميلة التي صنعت علاقتي بالجمهور، لكنني في الوقت نفسه أريد أن أقدم له سلمى الحالية. لا أريد أن أعيش على فكرة «تذكروا ماذا كنت أفعل»، وإنما أريد أن أقول: «انظروا ماذا أستطيع أن أقدم اليوم». وهذا يتطلب مني أن أكون صادقة مع المرحلة التي أعيشها.

الشروق: في «الأرض» عدتِ بشخصية محامية… لمَ لم تختاري دورًا أقرب إلى صورتك المعروفة؟

_ لأنني لم أكن أريد أن تكون العودة مجرد استعادة للصورة القديمة. كنت أريد أن أشعر وأنا أعمل بأن هناك شيئًا جديدًا أكتشفه. الشخصية فيها جوانب جعلتني أعود إلى تفاصيل أحبها في التمثيل، مثل بناء الشخصية وطريقة كلامها وردود أفعالها وعلاقتها بالشخصيات الأخرى.

بعد الغياب، بالنسبة إلي، لم يكن المهم أن أقول للناس إنني ما زلت أستطيع التمثيل، وإنما أن أقول لنفسي إنني ما زلت أستمتع به. وهذه نقطة مختلفة جدًا. عندما تستعيد متعة العمل، يصبح كل شيء آخر أسهل.

لم أبحث عن صورة جديدة… كنت أبحث عن إحساس يشبهني

الشروق: «مغرومة» جاءت في بداية العودة الغنائية… هل كنتِ تبحثين من خلالها عن صورة جديدة لسلمى؟

_ لم أجلس لأفكر في صورة جديدة بالمعنى التسويقي. كنت أفكر في إحساس جديد. هناك فرق كبير بين أن تختار عملاً لأنك تعتقد أنه سيصنع لك صورة معينة، وأن تختار عملاً لأنك تشعر بأنه قريب منك.

“مغرومة”، كانت من الأعمال التي شعرت بأنها تناسب هذه المرحلة. فيها طاقة وحيوية، وهذا شيء كنت أحتاجه بعد سنوات من الابتعاد. العودة لا يجب أن تكون ثقيلة أو مرتبطة دائمًا بالماضي؛ أحيانًا تحتاج أن تعود بخفة وبحياة جديدة.

الشروق: بعدها قدمتِ «عمري» باللهجة الجزائرية… هل كانت هذه الخطوة مخططة منذ البداية؟

_ كانت لدي رغبة في الاقتراب من اللهجة الجزائرية، لكن عندما جاء العمل وشعرت بأنه مناسب، أصبحت الفكرة أكثر واقعية. اللهجة الجزائرية بالنسبة إلي ليست تفصيلًا فنيًا يمكن تغييره بسهولة، لأنها مرتبطة بالهوية والذاكرة.

عندما أتكلم أو أغني بها أشعر بأنني أستعيد شيئًا من البيت والطفولة والأماكن التي عشت فيها. وربما بعد سنوات من الابتعاد تصبح هذه التفاصيل أكثر تأثيرًا. لذلك، «عمري» بالنسبة إلي ليست فقط أغنية باللهجة الجزائرية، وإنما خطوة شعرت بأنها تعيدني إلى جزء من نفسي.

الشروق: هل شعرتِ بأنك كنتِ في حاجة إلى الجزائر أكثر مما كنتِ تعتقدين؟

_ ربما. الإنسان عندما يكون قريبًا من وطنه قد لا ينتبه إلى قيمة بعض التفاصيل، لأن كل شيء حوله طبيعي وموجود. لكن عندما يبتعد، يبدأ في الاشتياق إلى أشياء صغيرة جدًا؛ كلمة، لهجة، رائحة مكان، أغنية، أو حتى طريقة الناس في الكلام.

أنا لا أرى الجزائر فقط كبلد، وإنما كجزء من تكويني. لذلك حتى عندما أعيش بعيدًا، لا أشعر بأنني أستطيع أن أفصل نفسي عنها. «عمري» كانت إحدى الطرق التي أعبر بها عن هذا الشعور دون أن أضطر إلى شرح الكثير بالكلام.

في «عمري» عدتُ إلى اللهجة التي تشبهني… وإلى تفاصيل لا يغيبها الزمن

اخترتُ أن أغني ما أشعر به… فوجدتُ الجزائر حاضرة في صوتي

الشروق: بعيدًا عن الفن… هل هناك أشياء في حياتك تعمدتِ عدم الحديث عنها حتى اليوم؟

_ طبعًا. هناك تفاصيل أعتبرها ملكًا لي ولعائلتي. ليس لأنني أخجل منها أو أخشى الحديث عنها، وإنما لأنني لا أرى أن كل شيء يجب أن يتحول إلى مادة إعلامية.

أنا أؤمن بأن الفنان يستطيع أن يكون صريحًا جدًا في أفكاره ومواقفه، وفي الوقت نفسه يحتفظ بجزء من حياته لنفسه. الخصوصية ليست غموضًا، وإنما حق طبيعي لأي إنسان.

الشروق: هل ندمتِ على صراحة سابقة مع الجمهور؟

_ ربما هناك مواقف كنت أتمنى لو اخترت فيها الكلمات بشكل مختلف، وهذا طبيعي. عندما تتحدث وأنت في لحظة معينة، قد لا تفكر في أن كلامك سيبقى ويعاد نشره بعد سنوات.

لكنني لا أحب أن أعيش في الندم. إذا أخطأت في طريقة التعبير، أتعلم منها. والأهم أنني اليوم أصبحت أعرف أن الصراحة لا تعني أن أقول كل شيء، وإنما أن أقول ما أؤمن به من دون أن أؤذي نفسي أو الآخرين.

الشروق: الكثير يعرفون ريم الفنانة، لكن ما الجزء الذي لا يعرفه الجمهور عنها كأخت؟

_ ريم التي عرفها الجمهور ليست ريم التي كانت في البيت. الجمهور يعرف الفنانة، يعرف حضورها ونجاحها وأعمالها، لكن داخل العائلة كانت هناك تفاصيل مختلفة تمامًا.

كانت أختي قبل أن تكون فنانة، ولذلك أفتقد أشياء لا علاقة لها بالفن أصلًا. أفتقد صوتها في البيت، طريقة كلامها، ضحكتها، حتى الاختلافات الصغيرة التي كانت تحدث بيننا. هذه التفاصيل هي التي تجعل الإنسان يشعر بحجم الغياب أكثر من أي صورة أو عمل فني.

بعد رحيل ريم… أصبحت تفاصيلنا الصغيرة أغلى من كل النجاحات

ريم لم تعد ذكرى… ما زالت حاضرة في تفاصيل حياتي

الشروق: ما أكثر ذكرى عادية مع ريم أصبحت اليوم أغلى من أي نجاح فني؟

_ الجلسات العادية. الحديث الذي لم يكن له هدف، الضحك على شيء صغير، تفاصيل البيت، الأشياء التي لم نكن نفكر في أنها ستصبح يومًا ذكريات.

النجاحات الفنية جميلة، لكن عندما تفقد شخصًا قريبًا منك، لا تشتاق بالضرورة إلى المناسبات الكبيرة. تشتاق إلى يوم عادي جدًا كنت تستطيع فيه أن ترفع الهاتف وتتصل به أو تراه أمامك.

الشروق: هل هناك لحظة معينة بعد رحيلها شعرتِ فيها بأن الحياة لن تعود كما كانت؟

_ الفقد نفسه يغير أشياء كثيرة. في البداية يكون الإنسان مركزًا على الصدمة وعلى محاولة استيعاب ما حدث، وبعد ذلك تبدأ التفاصيل اليومية في تذكيرك بأن الشخص لم يعد موجودًا.

ربما أصعب شيء هو أن الحياة تستمر. الناس تذهب إلى أعمالها، تضحك، تسافر، وتعيش، بينما أنت تحمل داخلك غياب شخص كان جزءًا من يومك. مع الوقت تتعلم أن تستمر أنت أيضًا، لكنك تستمر بطريقة مختلفة، وتحمل الشخص معك في ذاكرتك بدل أن تنتظر عودته.

الشروق: لو كانت ريم أمامك اليوم وشاهدت «عمري»، ماذا تتوقعين أن تقول لك؟

_ أعرفها، كانت ستبدأ بملاحظة أو نقد قبل المديح! كانت صريحة معي جدًا، وربما لهذا السبب كنت أحب رأيها.

لكنني أتخيل أنها كانت ستفرح بفكرة أنني غنيت باللهجة الجزائرية، لأنها تعرف قيمة الجزائر بالنسبة إلينا. وربما كانت ستقول لي: «أكملي ولا تتوقفي»، لأن الفن كان يعني لها الكثير، وكانت تحب أن ترى من تحبهم يعملون ويحققون ما يريدون.

الشروق: ولو أعطيتِ فرصة لدقيقة واحدة فقط للحديث معها، ماذا ستقولين؟

_ سأقول لها إنني أفتقدها، وإنني ما زلت أراها في تفاصيل كثيرة من حياتي. وربما لن أحتاج إلى قول الكثير، لأن هناك علاقات لا تحتاج إلى خطب طويلة.

سأخبرها أيضًا بأنني أحاول أن أعيش وأعمل وأكون بخير، وأنني لا أريد أن يكون حضورها في حياتي مرتبطًا بالحزن فقط. أريد أن أتذكرها وأبتسم، وأن أحتفظ بكل الأشياء الجميلة التي عشناها معًا.

تعلمت أن أختار نفسي… وما يحدث اليوم ليس مجرد عودة

لم أعد أخشى ما فات… أصبحت أعرف ما أريد وما لا أتنازل عنه

الشروق: بعد كل هذه التجارب، هل أصبح الموت يخيفك أكثر؟

_ الفقد يجعل الإنسان يفكر في الموت بطريقة مختلفة، لكنني لا أريد أن أعيش خائفة منه. لو سمحت للخوف بأن يسيطر عليك، فلن تستطيع أن تعيش.

أنا أفضل أن أركز على الحياة نفسها، وعلى الأشخاص الموجودين حولي، وعلى الأشياء التي أستطيع أن أفعلها اليوم. ما حدث جعلني أقدر الحياة أكثر، وليس أن أخاف منها.

الشروق: ما الشيء الذي أصبحتِ ترفضين التنازل عنه مهما كان الثمن؟

_ كرامتي وراحتي النفسية ونفسي. أعتقد أن الإنسان يمكن أن يتنازل عن الكثير من التفاصيل، لكن لا يجب أن يصل إلى مرحلة يتنازل فيها عن ذاته.

تعلمت أن إرضاء الجميع مستحيل. إذا حاولت أن أعيش بالطريقة التي يريدها كل شخص حولي، سأضيع أنا في النهاية. لذلك أصبحت أختار ما يناسبني، حتى لو لم يفهمه الجميع.

الشروق: لو عاد بك الزمن إلى سلمى في بداياتها، ما النصيحة التي ستقدمينها إليها؟

_ سأقول لها: لا تستعجلي، ولا تسمحي لأحد بأن يجعلك تشكين في نفسك. كنت أعتقد أن كل شيء يجب أن يحدث بسرعة، وأن النجاح يعني أن أكون موجودة باستمرار.

اليوم، أفهم أن لكل إنسان توقيته. بعض الأشياء التي كنت أظن أنني خسرتها بسبب التأخير، اكتشفت لاحقًا أنها جاءتني في الوقت الذي كنت مستعدة فيه فعلًا لفهمها والاستفادة منها.

الشروق: وما الشيء الذي تشتاقين إليه من سلمى القديمة؟

_ ربما البساطة. عندما نكون في بداياتنا لا نفكر كثيرًا في النتائج ولا في كلام الناس. نعمل لأننا نحب العمل ونفرح بالأشياء الصغيرة.

اليوم أصبحت أكثر وعيًا، وهذا جميل، لكنه يجعلني أفكر كثيرًا أحيانًا. لذلك أشتاق إلى تلك الخفة، لكنني لا أتمنى أن أعود كما كنت؛ لأن كل ما مررت به صنع الإنسانة التي أنا عليها الآن.

الشروق: في النهاية… هل تشعرين بأنك عدتِ إلى الفن، أم إنك بدأتِ حياة فنية جديدة تمامًا؟

_ أعتقد أنها حياة فنية جديدة. أنا أحمل معي كل ما قدمته سابقًا، ولا أتنكر له، لكنني لا أريد أن أعيش عليه.

سلمى اليوم مختلفة؛ أكثر هدوءًا، أكثر وعيًا، وأكثر قدرة على الاختيار. أريد أن أعيش الفن بطريقة تشبهني، وأن أستمتع به بدل أن أشعر دائمًا بأنني في سباق. ربما لهذا السبب أشعر بأن ما يحدث الآن ليس مجرد عودة، وإنما بداية فصل جديد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!