-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

النزيف القاتل

الشروق أونلاين
  • 2897
  • 0
النزيف القاتل

على الرغم من مرور أكثر من عشرين سنة على بدء عملية تطهير المؤسسات العمومية الجزائرية وإعادة تأهيلها ومسح ديونها..إلا أن العملية لا تزال جارية بكل تبعاتها المالية والاقتصادية وما تستهلكه من أموال من الخزينة العمومية…

  • فهناك المئات إن لم نقل الآلاف من هذه المؤسسات التي ظلت تخضع دوريا منذ بداية تسعينات القرن الماضي لعمليات إنقاذ تحت مختلف التسميات والنعوت من إعادة الهيكلة إلى التطهير المالي والقانوني، مرورا بعمليات إعادة التأهيل بالإضافة إلى المؤسسات التي لا تزال قيد الحل والتصفية منذ تلك الفترة مع وجود حراس قضائيين ومصفين يتقاضون أجورا خيالية سنة دون الوصول إلى بالعملية إلى نهايتها بالإضافة إلى المصاريف الجانبية التي تثقل كاهل الخزينة العمومية، مما يدل على أن هذه كلها مؤامرات مدبرة من جهات معينة لنهب المال العام والاستيلاء على المؤسسات العمومية المفيدة. ومن غريب المفارقات أن تظل هذه المؤسسات بالوعة للمال العام دون تفرقة بين المؤسسات الناجحة والمؤسسات الفاشلة مما يدل على أن القطاع العام في الجزائر يستخدم لإثراء القطاع الخاص سواء كان مؤسسات أو أشخاص، وهكذا فقد تم منذ بداية هذه العمليات تحويل المئات من المؤسسات العمومية إلى مؤسسات خاصة بعد تصفية ديونها وحقن مئات الملايير في تطهيرها المالي وإعادة تأهيلها على حساب الدولة، فيما يستمر الإنفاق دون مبرر عقلاني على المؤسسات الفالسة والميؤوس من إعادة بعثها  إلى الوجود، وهذا شكل من أشكال النهب والاختلاس الممارس على الأموال العمومية في الجزائر باستعمال القوانين ومن خلال موظفين تابعين للدولة، حيث يستشف من الدراسات والتقارير المستقلة المنشورة هنا وهناك أن الأموال التي تصرف بهذه الطرق أصبح من غير الممكن تحديد حجمها الهائل نظرا لتنوع وتشعب سبل الصرف والتبذير الممارس من قبل القائمين على هذه المؤسسات، وإن كانت بعض الأرقام تتحدث عن مبلغ 60 مليار دولار صرفت على هذه المؤسسات دون جدوى خلال العشرين سنة الماضية، كما نشر أمس على صفحات الشروق.
  • والأغرب في هذه الوضعية الشاذة التي لا يوجد لها مثيل في بقية البلدان أن أصحاب سياسة الهروب إلى الأمام هذه يتذرعون بالمحافظة على مناصب الشغل ويدخلون في لعبة قذرة مع المركزية النقابية لأجل الاستفادات الشخصية من هذا الوضع واستعماله في نفس الوقت لممارسة الابتزاز النقابي والسياسي والاجتماعي على السلطة والجتمع، وهذا مؤشر على مدى ما تتعرض له البلاد من نزيف وسياسات للدمار الشامل تمارسها النقابة في تحالفها مع المافيا السياسية والمالية في النظام الجزائري والتي يبدو أنها لم تحد لحد الآن من يوقفها عند حدها.
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!