-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
من يحاول سرقة تراث الجزائر

الهداري… الطفل الجزائري الذي رباه النعام

الشروق العربي
  • 1334
  • 0
الهداري… الطفل الجزائري الذي رباه النعام

تزخر الصحراء الجزائرية الكبرى بأسرار وأساطير، تتجاوز خيال الأدباء والسينمائيين، غير أن سيرة “سيدي هداري” تقف في صدارة هذا التراث الإنساني الفريد. فخلافاً للشخصيات الخيالية المستوحاة من الأدب الغربي، كطرزان وماوكلي، تجسد حكاية هداري تجربة واقعية حية، لرضيع جزائري عاش أكثر من عقد من الزمن في أحضان طيور النعام، بعد ضياعه في صحراء تندوف. وقد سبق للشروق العربي أن حكت القصة في سبق أدبي لموروث شفهي راح ضحية السرقة والانتهاك.

 ملحمة “طفل النعام“

تبدأ فصول الحكاية في عمق صحراء تندوف الجزائرية، عندما ضل الطفل “هداري” طريقه، وهو لم يتجاوز ستة عشر شهراً من عمره. وفي ظروف مناخية وجغرافية قاسية قديماً، شاع بين الأهالي أن الرضيع قد لقي حتفه، إلا أن الطبيعة الصحراوية شهدت إحدى أغرب صور التعايش الفطري؛ حيث احتضنته طيور النعام ورعته لأكثر من اثني عشر عاماً. هذه الواقعة التاريخية المثبتة في الذاكرة الشفهية لكونها جرت على أرض جزائرية، أثبتت إمكانية التآلف بين الإنسان والحيوان في أقسى ظروف الطبيعة.

السطو الثقافي

لم تقتصر أزمة قصة “هداري” على النسيان المحلي، بل امتدت لتصبح نموذجاً صريحاً للاستحواذ على التراث الشفهي الجزائري وتجريده من جذوره الوطنية. فقد استغلت أطراف خارج الحدود ومؤسسات أدبية غربية هذه السيرة الفريدة، ونسبتها في كثير من الأحيان إلى فضاءات جغرافية أخرى، أو قُدمت كـ “اكتشاف خارجي”. إن إعادة تأطير القصة وتحويلها إلى منتجات ثقافة دولية دون الإشارة الصريحة إلى أصلها الجزائري يُمثل شكلاً من أشكال السلب الثقافي للذاكرة الوطنية.

تسويق القصة بعيون الآخرين

لعبت الكاتبة السويدية “مونيكا زاك” دوراً محورياً في نقل القصة إلى أوروبا، من خلال روايتها “ابن النعام”، تبعتها مشروعات سينمائية وتلفزيونية عالمية، مثل فيلم “طفل الصحراء”. ورغم أن هذه الأعمال ساهمت في نشر الحكاية على نطاق عالمي، إلا أنها صِيغت برؤية غير جزائرية، حيث غُيّبت الهوية الوطنية للقصة، وتم اختزالها في إطار مغامرة صحراوية عامة، ما حرم الموروث الجزائري من حقه الأدبي والمعنوي في هذا النجاح الدولي.

 استرجاع الذاكرة

إن ترك السير الشعبية والتاريخ الشفهي دون تدوين منهجي أو إنتاج فني وسينمائي محلي يجعلها عرضة للاندثار أو للانتحال من قبل الآخرين. لقد آن الأوان للجهات الثقافية والإعلامية في الجزائر لاستعادة قصة “هداري” وإعادتها إلى موطنها الأصلي، من خلال أعمال تثبت ملكيتها التاريخية وتصون الهوية الوطنية من أي محاولات للبلاجيا والسطو…

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!